- أوَّلُ ما ابتُدِيَ بِهِ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ منَ النُّبوَّةِ حينَ أرادَ اللَّهُ كرامتَهُ ورحمةَ العبادِ بِهِ أن لا يرى شيئًا إلَّا جاءَت كفلَقِ الصُّبحِ ، فمَكثَ على ذلِكَ ما شاءَ اللَّهُ أن يمْكُثَ، وحُبِّبَ إليْهِ الخلوةُ فلم يَكن شيءٌ أحبَّ إليْهِ من أن يخلوَ

الدلالات الموضوعية:# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - بدء النبوة# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - مبعث النبي# رؤيا - الرؤيا الصالحة من النبوة# رؤيا - رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - أخبار النبي قبل بعثته
المصدر: صحيح الترمذي
الراوي: عائشة أم المؤمنين
المحدث: الألباني
الحكم:حسن صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه الترمذي (3632)، وابن إسحاق في ((السير والمغازي)) (ص120) واللفظ لهما، والبخاري (3) بنحوه مطولا.

الشرح والتوضيح

أكرَمَ اللهُ سُبحانَه وتعالى عبْدَه مُحمَّدًا صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالرِّسالةِ والنُّبوَّةِ، وقد أعدَّهُ وربَّاهُ واصطفاهُ وهَداه بهِدايتِه قبْلَ النُّبوَّةِ.

وفي هذا الحديثِ تقولُ عائِشةُ رضِيَ اللهُ عنها: "أوَّلُ ما ابْتُدِئَ به رَسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ من النُّبوَّةِ"، أي: من إرهاصاتِ ومُقدِّماتِ النُّبوَّةِ، "حين أراد اللهُ كَرامتَه"، أي: إكرامَه، "ورحمةَ العِبادِ به"، أي: بإرسالِه إليهم بالرَّحمةِ والهِدايةِ، "ألَّا يرَى شيئًا"، أي: في المنامِ، والمقصودُ الرُّؤيا، "إلَّا جاءت كفلَقِ الصُّبحِ"، أي: واضحةً كضوءِ الصُّبحِ كما رآها في مَنامِه، "فمكَثَ على ذلك ما شاء اللهُ أنْ يمكُثَ"، أي: ظَلَّ على هذا الحالِ مُدَّةً من الزَّمنِ، "وحُبِّبَ إليه الخَلْوةُ"، وذلك بالانفرادِ والتَّعبُّدِ في غارِ حِراءٍ في مكَّةَ، وقد كان يلبَثُ فيه اللَّيالِيَ المُتتاليةَ يتعبَّدُ، "فلم يكُنْ شَيءٌ أحبَّ إليه مِن أنْ يخلُوَ"، أي: بقِيَ واستمَرَّ على التَّعبُّدِ والانفرادِ والانعزالِ في الغارِ؛ لِمَا في ذلك من البُعْدِ عن شَواغلِ الدُّنيا وعن أفعالِ الشِّركِ، ولِما فيه من تَصفيةِ النَّفْسِ من الأدرانِ، والتَّقرُّبِ إلى اللهِ، والتَّفكُّرِ في آلائِه، وذلك كلُّه بهِدايةِ اللهِ وتوفيقِه لنَبيِّه.

وفي الحديثِ: بَيانُ رِعايةِ اللهِ عَزَّ وجلَّ لنبيِّه صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قبْلَ الرِّسالةِ وتربيتهِ له.

وفيه: أنَّ رُؤيَا الأنبياءِ حَقٌّ.

الأصول والأحكام

سنن الترمذي (5/ 596) :

3632 - حدثنا الأنصاري إسحاق بن موسى قال: حدثنا يونس بن بكير قال: أخبرنا محمد بن إسحاق قال: حدثني الزهري، عن عروة، عن ‌عائشة ، أنها قالت: ‌أول ‌ما ‌ابتدئ ‌به ‌رسول الله صلى الله عليه وسلم من النبوة حين أراد الله كرامته ورحمة العباد به أن لا يرى شيئا إلا جاءت كفلق الصبح، فمكث على ذلك ما شاء الله أن يمكث، وحبب إليه الخلوة فلم يكن شيء أحب إليه من أن يخلو: هذا حديث حسن صحيح غريب

سيرة ابن اسحاق = السير والمغازي (ص120) :

نا أحمد نا يونس عن ابن إسحق قال: حدثني محمد بن مسلم بن شهاب الزهري عن عروة عن ‌عائشة أنها قالت: ‌أول ‌ما ‌ابتدىء ‌به ‌رسول الله صلى الله عليه وسلم من النبوة حين أراد الله عز وجل كرامته ورحمة العباد به ألا يرى شيئا إلا جاءت كفلق الصبح.

فمكث على ذلك ما شاء الله عز وجل أن يمكث، وحبب الله عز وجل إليه الخلوة، فلم يكن شيء أحب إليه من أن يخلو وحده.

[صحيح البخاري] (1/ 7) :

3 - حدثنا يحيى بن بكير ، قال: حدثنا الليث ، عن عقيل، عن ابن شهاب ، عن عروة بن الزبير، عن ‌عائشة أم المؤمنين أنها قالت: أول ما بدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصالحة في النوم، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح، ثم حبب إليه الخلاء، وكان يخلو بغار حراء، فيتحنث فيه وهو التعبد الليالي ذوات العدد قبل أن ينزع إلى أهله، ويتزود لذلك، ثم يرجع إلى ‌خديجة ‌فيتزود ‌لمثلها، ‌حتى ‌جاءه الحق وهو في غار حراء، فجاءه الملك فقال: اقرأ، قال: ما أنا بقارئ.

قال: فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني فقال: اقرأ، قلت ما أنا بقارئ، فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني فقال: اقرأ، فقلت ما أنا بقارئ، فأخذني فغطني الثالثة، ثم أرسلني فقال: {اقرأ باسم ربك الذي خلق * خلق الإنسان من علق * اقرأ وربك الأكرم} فرجع بها رسول الله صلى الله عليه وسلم يرجف فؤاده، فدخل على خديجة بنت خويلد رضي الله عنها فقال: زملوني زملوني فزملوه حتى ذهب عنه الروع، فقال لخديجة وأخبرها الخبر: لقد خشيت على نفسي فقالت خديجة: كلا والله ما يخزيك الله أبدا، إنك لتصل الرحم، وتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق.

فانطلقت به خديجة حتى أتت به ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى، ابن عم خديجة، وكان امرأ تنصر في الجاهلية، وكان يكتب الكتاب العبراني، فيكتب من الإنجيل بالعبرانية ما شاء الله أن يكتب، وكان شيخا كبيرا قد عمي، فقالت له خديجة: يا ابن عم، اسمع من ابن أخيك.

فقال له ورقة: يا ابن أخي ماذا ترى؟ فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم خبر ما رأى، فقال له ورقة: هذا الناموس الذي نزل الله على موسى، يا ليتني فيها جذعا، ليتني أكون حيا إذ يخرجك قومك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أومخرجي هم؟! قال: نعم.

لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي، وإن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزرا.

ثم لم ينشب ورقة أن توفي، وفتر الوحي.

أحاديث ذات صلة