من قتلَ دونَ مالِهِ فَهوَ شَهيدٌ ومن سرقَ منَ الأرضِ شبرًا طوِّقَهُ يومَ القيامةِ من سبعِ أرضينَ
أخرجه الترمذي (1418) واللفظ له، وأحمد (1628) باختلاف يسير، وأخرجه البخاري (3198)، ومسلم (1610) دون قوله: "من قتل ..."
لقد حفِظَ الإسلامُ الضَّروراتِ الخَمسَ: الدِّينَ، والعَقْلَ، والنَّفْسَ، والنَّسبَ (أو العِرْض)، والمالَ، وحرَّمَ إتلافَ شَيءٍ من ذلك.
وفي هذا الحديثِ يقولُ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "مَن قُتِلَ دونَ مالِه فهو شَهيدٌ"، أي: مَن مات من أجْلِ حِفْظِ مالِه من النَّهْبِ أو السَّرقةِ، فهو شَهيدٌ من شُهداءِ الدُّنيا؛ لأنَّ اللهَ تعالى شرَعَ صَونَ المالِ وحِفْظَه، فإذا قاتَلَ لأجْلِ ذلك، فقد حصَلَ قِتالُه للهِ تعالى، ولكنَّه يُغسَّلُ ويُصلَّى عليهِ، ولهُ في الآخِرةِ ثَوابُ الشُّهداءِ، بخلافِ شَهيدِ المعركةِ، فإنَّه لا يُغسَّلُ ولا يُصلَّى عليهِ.
"ومَن سرَقَ منَ الأرضِ شِبْرًا"، أي: اقتطَعَ منها وأخَذَها بغيرِ وجْهِ حَقٍّ، "طُوِّقَهُ يومَ القيامةِ" والتَّطويقُ هو أنْ يُجْعَلَ له مِثْلُ الطَّوقِ في العُنقِ، وقيل: هو من طوقِ التَّكليفِ لا طوقِ التَّقليدِ، أي: يُكلَّفُ حمْلَه يومَ القِيامةِ، وقولُه: "من سبْعِ أرَضينَ"، أي: يُخْسَفُ به الأرَضونَ السَّبْعُ، فتصيرُ البُقعةُ المغصوبةُ منها في عُنقِه كالطَّوقِ إلى السَّافلينَ، وقيل: إنَّه يُكلَّفُ حمْلَها يومَ القِيامةِ.
وفي الحديثِ: الحثُّ على حِفْظِ المالِ والدِّفاعِ عنه.
وفيه: بَيانُ تَغليظِ عُقوبةِ سَرقةِ الأرضِ من أصحابِها.
[سنن الترمذي] (4/ 28) 1418- حدثنا سلمة بن شبيب، وحاتم بن سياه المروزي، وغير واحد، قالوا: حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن طلحة بن عبد الله بن عوف، عن عبد الرحمن بن عمرو بن سهل، عن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من قتل دون ماله فهو شهيد)) وزاد حاتم بن سياه المروزي في هذا الحديث، قال معمر بلغني، عن الزهري، ولم أسمع منه زاد في هذا الحديث ((من قتل دون ماله فهو شهيد))، وهكذا روى شعيب بن أبي حمزة هذا الحديث، عن الزهري، عن طلحة بن عبد الله، عن عبد الرحمن بن عمرو بن سهل، عن سعيد بن زيد، عن النبي صلى الله عليه وسلم وروى سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن طلحة بن عبد الله، عن سعيد بن زيد ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يذكر فيه سفيان، عن عبد الرحمن بن عمرو بن سهل، وهذا حديث حسن صحيح
[مسند أحمد] (3/ 173) 1628- حدثنا سفيان، قال: هذا حفظناه عن الزهري، عن طلحة بن عبد الله بن عوف، عن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( من قتل دون ماله فهو شهيد، ومن ظلم من الأرض شبرا طوقه من سبع أرضين))
[صحيح البخاري] (4/ 107) 3198- حدثني عبيد بن إسماعيل، حدثنا أبو أسامة، عن هشام، عن أبيه، عن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل ، أنه خاصمته أروى في حق زعمت أنه انتقصه لها إلى مروان، فقال سعيد: أنا أنتقص من حقها شيئا أشهد لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((من أخذ شبرا من الأرض ظلما، فإنه يطوقه يوم القيامة من سبع أرضين)) قال ابن أبي الزناد، عن هشام، عن أبيه، قال: قال لي سعيد بن زيد ، دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم
[صحيح مسلم] (3/ 1230) 137- (1610) حدثنا يحيى بن أيوب، وقتيبة بن سعيد، وعلي بن حجر، قالوا: حدثنا إسماعيل وهو ابن جعفر، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن عباس بن سهل بن سعد الساعدي، عن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((من اقتطع شبرا من الأرض ظلما، طوقه الله إياه يوم القيامة من سبع أرضين))