قدمتُ المدينةَ فدخلتُ المسجدَ فإذا هوَ غاصٌّ بالنَّاسِ وإذا راياتٌ سودٌ تخفقُ وإذا بلالٌ متقلِّدٌ السَّيفَ بينَ يدي رسولِ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ قلتُ ما شأنُ النَّاسِ قالوا يريدُ أن يبعثَ عمرو بنَ العاصِ وجهًا...
أخرجه الترمذي (3274) واللفظ له، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (8607)، وابن ماجه (2816)، وأحمد (15953).
كان النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في المدينةِ يبعَثُ السَّرايا والجيوشَ، ويعقِدُ لهم الرَّاياتِ والألويةَ، ثمَّ يُوجِّهُهم لنشْرِ دَعوةِ الإسلامِ في الآفاقِ.
وفي هذا الحديثِ بَيانٌ لبعضِ ذلك فيما يَرْويه الصَّحابيُّ الحارثُ بنُ يَزيدَ البَكْريُّ رضِيَ اللهُ عنه، قال: "قدِمْتُ المدينةَ"، أي: مدينةَ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، "فدخلْتُ المسجِدَ"، أي: النَّبويَّ، "فإذا هو غاصٌّ بالنَّاسِ"، أي: مُمتلِئٌ، "وإذا راياتٌ" جمْعُ رايةٍ، وهي العَلَمُ الَّذي يرفَعُه الجيشُ ليَتميَّزَ به، "سُودٌ تخفُقُ"، أي: لونُها أسودُ تُرفرِفُ وتتحرَّكُ، "وإذا بِلالٌ مُتقلِّدٌ السَّيفَ بين يديْ رسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ"، أي: مُمسِكٌ بالسَّيفِ في غِمْدِه أو شاهِرُه، "قلْتُ: ما شأنُ النَّاسِ؟" أي: ما أمْرُهم؟ ولماذا هم على هذه الحالِ؟ "قالوا: يُريدُ"، أي: النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، "أنْ يبعَثَ عمرَو بنَ العاصِ وجْهًا"، أي: يُرسِلُه إلى جِهَةٍ من الجِهاتِ للحرْبِ، فأعَدَّ له الرَّاياتِ السُّودَ؛ علامةً لجيشِه أو سَريَّتِه، وجمَعَ النَّاسَ في المسجِدِ.
قال الرَّاوي: "فذكَرَ الحديثَ بطُولِه نحوًا من حديثِ سُفيانَ بنِ عُيينةَ بمعناهُ"، ويقصِدُ حديثَ وافدِ عادٍ الَّذي ذكَرَه للنَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.
وفي الحديثِ: بَيانُ أنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان يعقِدُ الرَّاياتِ في المسجِدِ لإرسالِ الجيوشِ والسَّرايا.
وفيه: أنَّه صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ اتَّخذَ رايةً سَوداءَ.
[سنن الترمذي] (5/ 392) ((3274- حدثنا عبد بن حميد قال: حدثنا زيد بن حباب قال: حدثنا سلام بن سليمان النحوي أبو المنذر قال: حدثنا عاصم بن أبي النجود، عن أبي وائل، عن الحارث بن يزيد البكري ، قال: قدمت المدينة فدخلت المسجد فإذا هو غاص بالناس، وإذا رايات سود تخفق، وإذا بلال متقلد السيف بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، قلت: ما شأن الناس؟ قالوا: يريد أن يبعث عمرو بن العاص وجها، فذكر الحديث بطوله نحوا من حديث سفيان بن عيينة بمعناه.
ويقال له: الحارث بن حسان))
سنن النسائي الكبرى (5/ 181) 8607- أنبأ إبراهيم بن يعقوب قال حدثنا عفان قال حدثنا سلام أبو المنذر عن عاصم عن أبي وائل عن الحارث بن حسان قال دخلت فإذا المسجد غاص بالناس فإذا راية سوداء قلت ما شأن الناس اليوم قالوا هذا رسول الله صلى الله عليه و سلم يريد أن يبعث عمرو بن العاصي وجها
[سنن ابن ماجه] (2/ 941 ) 2816- حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا أبو بكر بن عياش، عن عاصم، عن الحارث بن حسان قال: ((قدمت المدينة فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم قائما على المنبر، وبلال قائم بين يديه متقلد سيفا، وإذا راية سوداء))، فقلت: من هذا؟ قالوا: هذا عمرو بن العاص، قدم من غزاة
[مسند أحمد] (25/ 304 ط الرسالة) ((15953- حدثنا عفان، قال: حدثنا سلام أبو المنذر، عن عاصم بن بهدلة، عن أبي وائل، عن الحارث بن حسان قال: مررت بعجوز بالربذة منقطع بها من بني تميم، قال: فقالت: أين تريدون؟ قال: فقلت: نريد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قالت: فاحملوني معكم، فإن لي إليه حاجة.
قال: فدخلت المسجد، فإذا هو غاص بالناس، وإذا راية سوداء تخفق، فقلت: ما شأن الناس اليوم؟ قالوا: هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد أن يبعث عمرو بن العاص وجها.
قال: فقلت: يا رسول الله، إن رأيت أن تجعل الدهناء حجازا بيننا وبين بني تميم فافعل، فإنها كانت لنا مرة.
قال: فاستوفزت العجوز، وأخذتها الحمية، فقالت: يا رسول الله، أين تضطر مضرك؟ قلت: يا رسول الله، حملت هذه ولا أشعر أنها كائنة لي خصما.
قال: قلت: أعوذ بالله أن أكون كما قال الأول.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم))