أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ نَهَى عنِ المحاقَلَةِ ، والمزابَنةِ ، إلَّا أنَّهُ قد أذنَ لأَهلِ العَرايا أن يبيعوها بمثلِ خَرصِها

الدلالات الموضوعية:# بيوع - العرايا# بيوع - بيع المزابنة والعرايا# بيوع - بيع الزرع بالطعام# بيوع - بعض البيوع المنهي عنها# تجارة - ما يجب على التجار توقيه
المصدر: صحيح الترمذي
الراوي: زيد بن ثابت
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (2192)، ومسلم (1539)، والترمذي (1300)، وابن ماجه (2269) واللفظ لهم جميعا.

الشرح والتوضيح

الرِّبا من أكبرِ الكبائرِ، وقد نَهَى الشَّرعُ عن كلِّ بيعٍ فيه شُبهةُ رِبًا، وأجاز البيعَ الحلالَ الَّذي لا رِبا فيه، حيثُ كانتِ الجاهليَّةُ تموجُ بالبيوعِ الرِّبويَّةِ، فهذَّبَ الإسلامُ تلك البيوعَ ونقَّحَها.

وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ زيدُ بنُ ثابتٍ رضِيَ اللهُ عنه "أنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ نهى عن المُحاقلةِ"، وهي بيعُ الطَّعامِ في سُنبلِه قبْلَ بُدُوِّ صَلاحِه ونُضْجِه؛ لِما فيه من الغررِ والجَهالةِ، ويُؤدِّي إلى وُقوعِ الضَّررِ بأحدِ الطَّرفينِ، "والمُزابَنةِ" وهي بَيعُ التَّمرِ على رُؤوسِ النَّخلِ بالتَّمرِ الرُّطبِ، أو ثِمارِ العنبِ وهي على الشَّجرِ بالزَّبيبِ، وهذا فيه جَهالةٌ بكيلِ ووزْنِ الثِّمارِ.

"إلَّا أنَّه قد أذِنَ لأهْلِ العرايَا" جمْعُ عريَّةٍ، وهي النَّخلةُ المُهداةُ الموهوبةُ للمساكينِ أو غيرِهم؛ إذ كانوا لا يستطيعونَ أنْ ينتظِروا بها، فرَخَّصَ لهم "أنْ يَبيعوها بخرْصِها"، أي: بقَدْرِها من التَّمرِ، وصُورتُها: أنْ يبيعَ ثمرَ النَّخلاتِ المعلوماتِ بعدَ بُدُوِّ الصَّلاحِ فيها، تقديرًا بالثَّمرِ الموضوعِ على وجْهِ الأرضِ كيْلًا، فيأخُذُ هذا الرُّطبَ، ويأخُذُ الآخَرُ التَّمرَ الجافَّ، وقد رخَّصَ فيها رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ للحاجةِ، واستثناها من المُزابَنةِ في خمْسةِ أوسُقٍ، أو فيما دُونَها، كما في الصَّحيحينِ من حديثِ أبي هُريرةَ رضِيَ اللهُ عنه.

وفي الحديثِ: النَّهيُ عن البيوعِ الَّتي فيها غررٌ وجَهالةٌ.

وفيه: التَّحرُّزُ من الوُقوعِ في الأُمورِ الَّتي تُسبِّبُ التَّشاحُنَ والبغضاءَ بين النَّاسِ.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (3/ 76) :

2192 - حدثنا محمد هو ابن مقاتل، أخبرنا عبد الله، أخبرنا موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر، عن زيد بن ثابت رضي الله عنهم: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص في العرايا أن تباع بخرصها كيلا قال موسى بن عقبة والعرايا: نخلات معلومات تأتيها فتشتريها

[صحيح مسلم] (3/ 1168 ) :

(1539) - [حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، ح وحدثنا ابن نمير، وزهير بن حرب، واللفظ لهما، قالا: حدثنا سفيان، حدثنا الزهري، عن سالم] قال ابن عمر: وحدثنا زيد بن ثابت ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص في بيع العرايا، زاد ابن نمير في روايته: أن تباع

سنن الترمذي (3/ 586) :

1300 - حدثنا هناد قال: حدثنا عبدة، عن محمد بن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر، عن ‌زيد بن ثابت ، أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن المحاقلة، والمزابنة، إلا أنه قد ‌أذن ‌لأهل ‌العرايا ‌أن يبيعوها بمثل خرصها وفي الباب عن أبي هريرة، وجابر: حديث ‌زيد بن ثابت هكذا روى محمد بن إسحاق هذا الحديث، وروى أيوب، وعبيد الله بن عمر، ومالك بن أنس، عن نافع، عن ابن عمر، أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن المحاقلة، والمزابنة وبهذا الإسناد، عن ابن عمر، عن ‌زيد بن ثابت، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه رخص في العرايا وهذا أصح من حديث محمد بن إسحاق

[سنن ابن ماجه] (2/ 762 ) :

2269 - حدثنا محمد بن رمح قال: أنبأنا الليث بن سعد، عن يحيى بن سعيد، عن نافع، عن عبد الله بن عمر، أنه قال: حدثني زيد بن ثابت ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أرخص في بيع العرية بخرصها تمرا قال يحيى: " العرية: أن يشتري الرجل ثمر النخلات بطعام أهله رطبا، بخرصها تمرا "

أحاديث ذات صلة