قرأَ النبي صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ في صلاةِ الصُّبحِ بالمؤمنونَ فلمَّا أتى على ذِكرِ عيسى أصابتهُ شَرقةٌ فرَكعَ يعني سَعلةً
أخرجه ابن ماجه (820) بلفظه، والحميدي (840) مطولًا باختلاف يسير، وأخرجه مسلم (455)، وأبو داود (649 ) بنحوه .
في هذا الحديثِ تَعليمٌ نَبويٌّ، حيث يُعلِّمُنا كيف نفعَلُ في الصَّلاةِ إذا أصاب المُصَلِّيَ أمْرٌ عارِضٌ مُفاجئٌ لا يَستطيعُ معه الكلامَ أو القِراءةَ، وفيه يقولُ عبدُ اللهِ بنُ السَّائبِ رضِيَ اللهُ عنه: "قرَأَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في صَلاةِ الصُّبحِ بـ(المُؤمنونَ)" أي: بسُورةِ المُؤمنونَ، "فلمَّا أتى على ذِكْرِ عيسى"، أي: على الآيةِ الَّتي فيها ذِكْرُ عيسى، والَّتي في قولِه تعالى: {وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ} [المؤمنون: 50] ، "أصابَتْه شَرقةٌ فركَعَ- يعني سَعلةٌ- "، أي: شَرِقَ بريقِه وغَصَّ وسعَلَ، والسُّعالُ: حركةٌ تدفَعُ بها الطَّبيعةُ أذًى عن الرِّئةِ والأعضاءِ الَّتي تتصِلُ بها، فلم يَستطِعْ أنْ يُواصِلَ القِراءةِ، فقطَعَ القِراءةَ في وسَطِ الآيةِ، ثمَّ ركَعَ، قيل: إنَّ تلك الشَّرقةَ والسَّعلةَ كانتْ بسبَبِ البُكاءِ، وفي رِوايةِ مُسلِمٍ: "فحذَفَ"، أي: ترَكَ القِراءةَ، ويدلُّ عليه قولُه: "فركَعَ"، أي: لم يتَمادَ في القِراءةِ.
[سنن ابن ماجه] (1/ 269 ) :
820 - حدثنا هشام بن عمار قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن عبد الله بن السائب قال: " قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة الصبح: بالمؤمنون فلما أتى على ذكر عيسى، أصابته شرقة، فركع " يعني سعلة
مسند الحميدي (2/ 67) :
840 - حدثنا الحميدي قال: ثنا سفيان، قال: ثنا ابن حريج، عن ابن أبي مليكة، عن عبد الله بن السائب ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى بالناس الصبح يوم الفتح، فقرأ سورة المؤمنين، فلما بلغ ذكر عيسى وأمه أخذته سعلة، أو شرقة فركع
[صحيح مسلم] (1/ 336 ) :
163 - (455) وحدثنا هارون بن عبد الله.
حدثنا حجاج بن محمد عن ابن جريج.
ح قال: وحدثني محمد بن رافع (وتقاربا في اللفظ) حدثنا عبد الرزاق.
أخبرنا ابن جريج.
قال:
سمعت محمد بن عباد بن جعفر يقول: أخبرني أبو سلمة بن سفيان وعبد الله بن عمرو بن العاص وعبد الله بن المسيب العابدي، عن عبد الله بن السائب .
قال: صلى لنا النبي صلى الله عليه وسلم الصبح بمكة.
فاستفتح سورة المؤمنين.
حتى جاء ذكر موسى وهارون.
أو ذكر عيسى (محمد بن عباد يشك أو اختلفوا عليه) أخذت النبي صلى الله عليه وسلم سعلة.
فركع.
وعبد الله بن السائب حاضر ذلك.
وفي حديث عبد الرازق: فحذف، فركع.
وفي حديثه: وعبد الله بن عمرو.
ولم يقل: ابن العاص.
سنن أبي داود (1/ 484 ت الأرنؤوط) :
649 - حدثنا الحسن بن علي، حدثنا عبد الرزاق وأبو عاصم قالا: أخبرنا ابن جريج قال: سمعت محمد بن عباد بن جعفر يقول: أخبرني أبو سلمة بن سفيان وعبد الله بن المسيب العابدي وعبد الله بن عمرو عن عبد الله بن السائب ، قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبح بمكة، فاستفتح سورة المؤمنين، حتى إذا جاء ذكر موسى وهارون -أو: ذكر موسى وعيسى، ابن عباد يشك أو اختلفوا-، أخذت النبي صلى الله عليه وسلم سعلة، فحذف فركع.
وعبد الله بن السائب حاضر لذلك.