إنَّ للَّهِ عندَ كلِّ فِطرٍ عتقاءَ وذلِك في كلِّ ليلةٍ
أخرجه ابن ماجة (1643) واللفظ له، والبزار كما في ((كشف الأستار)) (3142)، وابن شاهين في ((الترغيب في فضائل الأعمال)) (147) بنحوه.
لصِيامِ الفَريضةِ في رمَضانَ فَضلٌ عَظيمٌ، ومن ذلك: غُفرانُ الذُّنوبِ والعِتقُ مِن النَّارِ؛ وذلك أنَّ فيه مُراقبةً خاصَّةً مِن العَبدِ لربِّه، وفيه تَجويعٌ للنَّفسِ ومَنعُها مِن الشَّهواتِ المباحةِ مِن أجْلِ اللهِ سبحانه؛ ولذلك خَصَّه اللهُ بأنَّه يَجْزي به.
وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ جابرُ بنُ عبدِ اللهِ الأنصاريُّ رَضِي اللهُ عَنهما، أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم قال: "إنَّ للهِ عندَ كلِّ فِطرٍ عُتَقاءَ، وذلك في كُلِّ ليلةٍ"، أي: يُنجِّي اللهُ مِن النَّارِ، ويُقدِّرُ النَّجاةَ للصَّائِمين عندَ وقتِ الإفطارِ كلَّ يومٍ في رمَضانَ، وقولُه: "في كلِّ ليلةٍ" بمنزلةِ التَّأكيدِ لِما قالَه، وإلَّا فقولُه: "عندَ كلِّ فِطْرٍ" يَشمَلُ كلَّ ليلةٍ بعُمومِه.
وهذا يدُلُّ على أمورٍ عظيمةٍ؛ منها: كَثْرةُ العُتقاءِ مِن النَّارِ في أيَّامِ الصَّومِ في رمَضانَ بمَغفِرةِ ذُنوبِهم، وقَبولِ عِبادتِهم، وحِفْظِهم مِن المعاصي الَّتي هي أسبابُ العذابِ، وهذا الوعدُ العظيمُ يَشْحَذُ هِمَمَ الصَّائِمين للتَّسابُقِ إلى إحسانِ العبادةِ وإخلاصِها للهِ، لعلَّهم يَفوزونَ بكَرَمِه بالعِتقِ مِن النَّارِ.
ومنها: التَّنبيهُ إلى اغتِنامِ الأوقاتِ الفاضلةِ للدُّعاءِ وسُؤالِ اللهِ إجابةَ الدَّعَواتِ، وتَلبيةَ الحاجاتِ، وتفريجَ الكُرباتِ.
سنن ابن ماجه (1/ 526) 1643 - حدثنا أبو كريب قال: حدثنا أبو بكر بن عياش، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن لله عند كل فطر عتقاء، وذلك في كل ليلة
كشف الأستار عن زوائد البزار (4/ 40) 3142 - حدثنا محمد بن أبي غالب، ثنا أبو صالح الفراء محبوب بن موسى، ثنا أبو إسحاق الفزاري، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن جابر ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن لله في كل يوم وليلة عتقاء من النار في شهر رمضان، وإن لكل مسلم دعوة يدعو بها فيستجاب له .
قلت: رواه ابن ماجه، خلا قوله: وإن لكل مسلم …
الترغيب في فضائل الأعمال وثواب ذلك لابن شاهين (ص: 54) 147 - حدثنا محمد بن أيوب بن حبيب الرقي، بمصر، ثنا صالح بن علي النوفلي، ثنا أبو صالح الفراء، ثنا أبو إسحاق، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن جابر ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن لله عتقاء في كل يوم وليلة عبيدا وإماء يعتقهم من النار، وإن لكل مسلم في كل يوم دعاء مستجابا، يدعو فيستجيب له