كانَ أبو لَيلَى يسمُرُ معَ عليٍّ فَكانَ يلبسُ ثيابَ الصَّيفِ في الشِّتاءِ وثيابَ الشِّتاءِ في الصَّيفِ فقُلنا لَو سألتَهُ فقالَ إنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ بعثَ إليَّ وأنا أرمَدُ العينِ يومَ خيبرَ قلتُ يا رسولَ اللَّهِ إنِّي أرمدُ العينِ فتَفلَ في عَيني ثمَّ قالَ اللَّهمَّ أذهِب عنهُ الحرَّ والبَردَ قالَ فما وجدتُ حرًّا ولا بردًا بعدَ يومئذٍ وقالَ لأبعثنَّ رجلًا يحبُّ اللَّهَ ورسولَهُ ويحبُّهُ اللَّهُ ورسولُهُ ليسَ بفرَّارٍ فتَشرَّفَ لَه النَّاسُ فبعثَ إلى عليٍّ فأعطاها إيَّاهُ

الدلالات الموضوعية:# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - دعاء النبي لبعض الناس# طب - الرمد# مغازي - غزوة خيبر# جهاد - الرايات والألوية# مناقب وفضائل - علي بن أبي طالب# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - معجزات النبي# آداب المجلس - السمر بعد العشاء# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - بركة النبي
المصدر: صحيح ابن ماجه
الراوي: عبدالرحمن بن أبي ليلى
المحدث: الألباني
الحكم:حسن لغيره

بيانات التخريج:

أخرجه ابن ماجة (117)، والضياء المقدسي في ((المختارة)) (655) واللفظ لهما، وأحمد (778) باختلاف يسير، والنسائي في ((الكبرى)) (8345) بمعناه.أخرجه ابن ماجة (117)، والضياء المقدسي في ((المختارة)) (655) واللفظ لهما، وأحمد (778) باختلاف يسير، والنسائي في ((الكبرى)) (8345) بمعناه.

الشرح والتوضيح

للهِ سُبحانَه وتعالى في خلْقِه شُؤونٌ؛ فإنَّه سُبحانَه نظَّمَ الكونَ، ولكنَّه سُبحانَه قد يَخرِقُ العادةَ لبعضِ النَّاسِ، فيجعَلُ لهم ميزةً ليستْ لغيرِهم مِن جِنسِهم؛ إظهارًا لقُدرتِه سُبحانَه.

وفي هذا الحديثِ يقولُ عبدُ الرَّحمنِ بنُ أبي لَيْلى: "كان أبو ليلى يَسمُرُ مع عليٍّ رضِيَ اللهُ عنه"، أي: يظَلُّ معه مُسامِرًا مُتكلِّمًا ومُتحدِّثًا في هِدْأَةِ اللَّيلِ، "فكان" عليٌّ رضِيَ اللهُ عنه "يلبَسُ ثيابَ الصَّيفِ في الشِّتاءِ، وثيابَ الشِّتاءِ في الصَّيفِ" على غيرِ المُعتادِ مِن النَّاسِ أنْ يلْبَسُوا لكلِّ فصْلٍ ما يُناسِبُه، فقال القومُ الَّذين حَضَروا سَمَرَ أبي ليلى مع عليٍّ رضِيَ اللهُ عنهما لأبي ليلى: "لو سألْتَه"، أي: عن سبَبِ عدَمِ شُعورِه بشدَّةِ الحرِّ أو البرْدِ، فقال عليٌّ رضِيَ اللهُ عنه مُبَيِّنًا سبَبَ فعْلِه ذلك: "إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بعَثَ إليَّ وأنا أرمَدُ العينِ"، أي: مُصابٌ بالرَّمَدِ وهو وجَعٌ بالعينِ، وذلِك يومَ فتْحِ خيبرَ، وكانت في السَّنةِ السَّابعةِ مِن الهجرةِ ضدَّ اليهودِ، "قلْتُ: يا رسولَ اللهِ، إنِّي أرمَدُ العينِ، فتفَلَ في عينيَّ"، أي: فبصَقَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن فَمِه ومِن رِيقِه في العَينِ الَّتي بها رمَدٌ، فبرِئَت وشُفِيَتْ بإذنِ اللهِ تعالى، وهذا من دَلائلِ قُدرتِه؛ فإنَّه سُبحانَه إذا أرادَ شيئًا {فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [البقرة: 117] ، وهي أيضًا مِن دَلائلِ نُبوَّتِه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ.

ثمَّ دعا له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بأنْ يذهَبَ عنه أذاهما، فقال: "اللَّهُمَّ أذهِبْ عنه الحَرَّ والبرْدَ"، قال عليٌّ رضِيَ اللهُ عنه: "فما وجَدْتُ حرًّا ولا بَردًا بعدَ يومئذٍ"، أي: فلم يكُنْ يشعُرُ بقَسوةِ الحرِّ ولا البرْدِ أو ضرَرِهما، فلا يحتاجُ إلى لُبْسِ ما يُناسِبُهما مِن الثِّيابِ صيفًا ولا شِتاءً؛ استجابةً لدَعوتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

ثمَّ قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "لأبعثَنَّ رجُلًا يُحِبُّ اللهَ ورسولَه ويُحِبُّه اللهُ ورسولُه، ليس بفرَّارٍ"، أي: لا يفِرُّ ولا يهرَبُ مِن المعاركِ بل يثبُتُ ويصبِرُ ويقاتِلُ، وكونُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ينُصُّ على شخصٍ بعينِه بهذه الصِّفاتِ والخصائصِ مَنقبةٌ عظيمةٌ، ولذلِك حرَص عليها الصحابةُ، "فتشرَّفَ له النَّاسُ"، أي: ممَّا جعَلَ الصَّحابةَ يَتشوَّفونَ لتلك المُنقبةِ، ويتطلَّعونَ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؛ لعلَّه يختارُهم، "فبعَثَ إلى عليٍّ فأعطاه إيَّاه"، أي: أعطاه اللِّواءَ أو الرَّايةَ، وهو العَلَمُ الَّذي في الحرْبِ، يُعْرَفُ به موضعُ صاحبِ الجيشِ، وقد يحمِلُه أميرُ الجيشِ، وقد يدفَعُه لمُقدَّمِ العسكرِ.

وفي الحديثِ: مناقبُ ظاهرةٌ لعليٍّ رضِيَ اللهُ عنه.

وفيه: مُعجِزتانِ من مُعجزاتِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

الأصول والأحكام

[سنن ابن ماجه] (1/ 43) 117 - حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال: حدثنا وكيع قال: حدثنا ابن أبي ليلى قال: حدثنا الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: كان أبو ليلى يسمر مع علي ، فكان يلبس ثياب الصيف في الشتاء، وثياب الشتاء في الصيف، فقلنا: لو سألته، فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث إلي وأنا أرمد العين يوم خيبر، قلت: يا رسول الله، إني أرمد العين، فتفل في عيني، ثم قال: اللهم أذهب عنه الحر والبرد قال: فما وجدت حرا ولا بردا بعد يومئذ، وقال: لأبعثن رجلا يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله، ليس بفرار فتشرف له الناس، فبعث إلى علي، فأعطاها إياه.

الأحاديث المختارة = المستخرج من الأحاديث المختارة مما لم يخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما (2/ 275) 655 - أخبرنا المبارك بن أبي المعالي ببغداد أن أبا القاسم بن الحصين أخبرهم قراءة عليه ثنا أبو علي بن المذهب ثنا أبو بكر القطيعي ثنا عبد الله حدثني أبي ثنا وكيع عن ابن أبي ليلى عن المنهال بن عمرو عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال كان أبي يسمر مع علي فكان علي يلبس ثياب الصيف في الشتاء وثياب الشتاء في الصيف فقيل لي لو سألته عن هذا فسألته فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث إلي وأنا أرمد يوم خيبر فقلت يا رسول الله إني أرمد فتفل في عيني وقال اللهم أذهب عنه الحر والبرد فما وجدت حرا ولا بردا بعد قال وقال لأبعثن رجلا يحبه الله ورسوله ويحب الله ورسوله ليس بفرار قال فتشرف لها الناس قال فبعث عليا.

[مسند أحمد] (2/ 168) 778 - حدثنا وكيع، عن ابن أبي ليلى، عن المنهال، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: كان أبي يسمر مع علي ، وكان علي يلبس ثياب الصيف في الشتاء، وثياب الشتاء في الصيف، فقيل له: لو سألته؟ فسأله فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث إلي وأنا أرمد العين يوم خيبر، فقلت: يا رسول الله، إني أرمد العين.

قال: فتفل في عيني وقال: اللهم أذهب عنه الحر والبرد فما وجدت حرا ولا بردا منذ يومئذ، وقال: لاعطين الراية رجلا يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله، ليس بفرار فتشرف لها أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فأعطانيها.

السنن الكبرى للنسائي (7/ 411) 8345 - أخبرنا أحمد بن سليمان قال: حدثنا عبيد الله قال: أخبرنا ابن أبي ليلى، عن الحكم، والمنهال، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبيه، أنه قال لعلي وكان يسير معه: إن الناس قد أنكروا منك أنك تخرج في البرد في الملاءتين، وتخرج في الحر في الحشو، والثوب الغليظ قال: أولم تكن معنا بخيبر؟ قال: بلى قال: فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث أبا بكر وعقد له لواء فرجع، وبعث عمر وعقد له لواء فرجع بالناس فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لأعطين الراية رجلا يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله ليس بفرار فأرسل إلي، وأنا أرمد قلت: إني أرمد، فتفل في عيني وقال: اللهم اكفه أذى الحر والبرد، فما وجدت حرا بعد ذلك، ولا بردا

أحاديث ذات صلة