مُروا بالمعروفِ، وانهوا عَنِ المنكرِ، قبلَ أن تَدعوا فلا يُستجابَ لَكُم
أخرجه ابن ماجه (4004) واللفظ له، وأحمد (25255) باختلاف يسيرأخرجه ابن ماجه (4004) بلفظه، وأحمد (25255)، وابن حبان (290)، والطبراني في ((المعجم الأوسط)) (6665) جميعًا بلفظ مقارب
حثَّ الشَّرعُ الحكيمُ على الأمرِ بالمعروفِ والنَّهيِ عن المنكَرِ، وفي هذا الحديثِ تقولُ عائشةُ رَضِي اللهُ عنها: سَمِعتُ رَسُولَ اللهِ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم قال: "مُرُوا بِالْمَعْرُوفِ"، أي: حُثُّوا وأرشِدوا إلى فِعلِ المعروفِ، وهو كلُّ خيرٍ وبِرٍّ مِن الطَّاعاتِ، وفَضائلِ الأعمالِ، يَشمَلُ ذلك أعمالَ الدُّنيا والآخِرَةِ، "وَانْهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ"، أي: امتَنِعوا وامْنَعوا غيرَكم عن المنكَرِ، وهو كلُّ أفعالِ الشَّرِّ والعِصْيانِ، وما خالفَ الشَّرْعَ، "قبْلَ أنْ تَدْعُوا اللهَ فَلا يَسْتَجِيبَ لكُمْ"، أي: إنَّ تَرْكَ العمَلِ بالمعروفِ والنَّهيِ عن المنكَرِ مِن أسبابِ عدَمِ إجابةِ الدُّعاءِ؛ لأنَّ ذلك من عدمِ الاستجابةِ لأمْرِ الله، ومَن تركَ الأمرَ بالمعروفِ والنهيَ عن المنكرِ نُزِعتْ منه الطَّاعةُ.
والأمرُ بالمعروفِ، والنَّهيُ عن المنكَرِ مِن أعظَمِ مميِّزاتِ الشَّرعِ الإسلاميِّ، وهو وظيفةُ الأنبياءِ والرُّسلِ، ومِن بَعدِهم العُلماءُ قادةُ الأمَّةِ، ومُعلِّموها، وبهما تتَفاضَلُ الأممُ؛ قال اللهُ تعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللهِ} [آل عمران: 110] ؛ فإنَّها خيرُ أمَّةٍ لأجلِ ذلك، وقد كانتِ الأممُ السابقةُ يتَساهَلون في الأمرِ بالمعروفِ، والنَّهيِ عن المنكَرِ، ويَسكُتون على مَن فعَل ذلك؛ ولذلك شنَّع الله تعالى عليهم في غيرِ آيةٍ من القُرآنِ الكريمِ.
قال العلماءُ: هذا الحديثُ مَعْناه أنَّ البلاءَ قد يُرفَعُ عن غيرِ الصَّالِحين إذا كَثُر المُصلِحون، فأمَّا إذا كَثُر المفسِدون وقلَّ الصَّالِحون هلَك المفسِدون والصَّالحون معَهم إذا لم يَأمُروا بالمعروفِ ويَكرَهوا ما صنَع المفسِدون، وهو معنى قولِه: {وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً} [الأنفال: 25] ؛ بل يَعُمُّ شُؤمُها على الجميعِ؛ مَن تَعاطاها ومَن رَضِيَها، وينبَغي لِلْمُسْلمِ ألا يَترُكَ هذا البابَ بل يُقومُ به ولا يمنعُه عنه صَداقةُ شخصٍ أو مَودَّتُه ومُداهنَتُه وطلَبُ الوَجاهةِ عِندَه ودَوامُ المنزِلةِ لدَيه.
[سنن ابن ماجه] (2/ 1327 ) :
4004 - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا معاوية بن هشام، عن هشام بن سعد، عن عمرو بن عثمان، عن عاصم بن عمر بن عثمان، عن عروة، عن عائشة ، قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: مروا بالمعروف، وانهوا عن المنكر، قبل أن تدعوا فلا يستجاب لكم
[مسند أحمد] (42/ 149 ط الرسالة) :
25255 - حدثنا أبو عامر، حدثنا هشام، يعني ابن سعد، عن عمرو بن عثمان بن هانئ، عن عاصم بن عمر بن عثمان، عن عروة، عن عائشة ، قالت: دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعرفت في وجهه أن قد حفزه شيء، فتوضأ، ثم خرج فلم يكلم أحدا، فدنوت من الحجرات، فسمعته يقول: " يا أيها الناس، إن الله عز وجل يقول: مروا بالمعروف، وانهوا عن المنكر من قبل أن تدعوني فلا أجيبكم، وتسألوني فلا أعطيكم، وتستنصروني، فلا أنصركم ".
صحيح ابن حبان - الرسالة (1/ 526) 290 - أخبرنا الحسن بن سفيان حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم حدثنا بن أبي فديك عن عمرو بن عثمان بن هانئ عن عاصم بن عمر بن عثمان عن عروة عن عائشة قالت: دخل علي النبي صلى الله عليه وسلم فعرفت في وجهه أن قد حضره شيء فتوضأ وما كلم أحدا ثم خرج فلصقت بالحجرة أسمع ما يقول فقعد على المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: "يا أيها الناس إن الله تبارك وتعالى يقول لكم مروا بالمعروف وانهوا عن المنكر قبل أن تدعوني فلا أجيبكم وتسألوني فلا أعطيكم وتستنصروني فلا أنصركم" فما زاد عليهن حتى نزل.
[المعجم الأوسط - للطبراني] (6/ 376) :
6665 - حدثنا محمد بن إبراهيم بن سارية، نا موسى بن أيوب، نا ابن أبي فديك، عن عمرو بن عثمان بن هانئ قال: أخبرني عاصم بن عمر بن عثمان، عن عروة، عن عائشة ، قالت: دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعرفت في وجهه أن قد حضر شيء، فما تكلم حتى توضأ، ثم خرج، فصعد المنبر، فلصقت بالحجرة، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: يا أيها الناس، إن الله يقول: مروا بالمعروف، وانهوا عن المنكر قبل أن تدعوني فلا أجيبكم، وتسألوني فلا أعطيكم، وتستنصروني فلا أنصركم فما زاد عليهن حتى رجع
لم يرو هذا الحديث عن عاصم بن عمرو إلا عمرو بن عثمان، تفرد به ابن أبي فديك