خرَجنا حتى قدِمنا على رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ، فبايَعناهُ وصلَّينا خلفَهُ ، فلَمحَ بمؤخَّرِ عينِهِ رجلًا ، لا يقيمُ صلاتَهُ ، - يعني صلبَهُ - في الرُّكوعِ والسُّجودِ ، فلمَّا قضى النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ الصَّلاةَ ، قالَ : يا معشرَ المسلِمينَ لا صلاةَ لمن لا يقيمُ صلبَهُ في الرُّكوعِ والسُّجودِ
أخرجه ابن ماجه (871)، وأحمد (16297)، وابن حبان (1891) جميعهم باختلاف يسير.
الصَّلاة عِبادةٌ توقيفيَّةٌ، وقد علَّمَنا النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أركانَها، وكيفيَّاتِها، وآدابَها، ومِن ذلك أنْ يُؤْتَى بكلِّ رُكْنٍ فيها على الوجْهِ الأكمَلِ له.
وفي هذا الحديثِ يقولُ عليُّ بنُ شَيبانَ رضِيَ اللهُ عنه- وكان أحدَ الوفْدِ الَّذين وَفَدُوا على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن اليَمامةِ- : "خرَجْنا حتَّى قدِمْنا على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فبايَعْناه"، أي: عاهَدْناه وأعْطَينا له المواثيقَ والعُهودَ بالإسلامِ، "وصلَّيْنا خلْفَه، فلمَحَ بمُؤَخَّرِ عَينِه"، أي: رأى بطرَفِ عينَيْه، "رجُلًا لا يُقِيمُ صلاتَه- يعني: صُلْبَه- في الرُّكوعِ والسُّجودِ"، أي: لا يُسَوِّي ظهْرَه عندَ الرُّكوعِ والسُّجودِ، ومِن الأُمورِ الخاصَّةِ بالنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: رُؤْيَتُه للمُصلِّينَ مِن خلْفِه كأنَّه يراهم أمامَه، كما في الصَّحيحَينِ أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم قال: "أتِمُّوا الرُّكوعَ والسُّجودَ، فوالَّذي نفْسِي بيَدِهِ، إنِّي لَأَراكم مِن بعْدِ ظَهْري إذا ما ركَعْتُم، وإذا ما سجَدْتُم".
قال: "فلمَّا قضى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الصَّلاةَ"، أي: فلمَّا أَنْهى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ صلاتَه، قال:"يا معشَرَ المُسلمينَ، إنَّه لا صلاةَ"، أي لا تجوزُ، ولا تصحُّ، ولا تَكفِي، "لِمَن لا يُقِيمُ صُلْبَه في الرُّكوع والسُّجودِ"، أي: لِمَن لا يُسَوِّي ظهْرَه في الرُّكوعِ والسُّجودِ؛ فيَنبغي الحرصُ على إقامةِ ظهْرِه ما استطاعَ في صلاتِه؛ لتَسْلَمَ له صلاتُه؛ لأنَّ عدَمَ إقامةِ الظَّهْرِ في الرُّكوعِ والسُّجودِ نقْصٌ في الصَّلاةِ، وسَرِقةٌ منها، والمرادُ: إتمامُ الرُّكوعِ والسجودِ في طُمأنينةٍ لا يُستعجَلُ فيهما؛ فقد ورَدَ في مُسندِ أحمدَ، أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال: "إنَّ أسوَأَ النَّاسِ سَرِقةً الَّذي يسرِقُ مِن صلاتِه، قالوا: يا رسولَ اللهِ، وكيف يسرِقُ مِن صلاتِه؟ قال: "لا يُتِمُّ رُكوعَها وسُجودَها".
وقدْ بيَّن النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كيفيَّةَ إقامةِ الصُّلبِ بفعْلِه، حيثُ كان-كما في سُننِ ابنِ ماجَهْ- " إذا ركَعَ سوَّى ظهْرَه، حتَّى لو صُبَّ عليه الماءُ لَاسْتَقَرَّ"..
سنن ابن ماجه (1/ 282) 871 - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا ملازم بن عمرو، عن عبد الله بن بدر قال: أخبرني عبد الرحمن بن علي بن شيبان، عن أبيه علي بن شيبان ، وكان من الوفد، قال: خرجنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبايعناه وصلينا خلفه، فلمح بمؤخر عينه رجلا، لا يقيم صلاته، - يعني صلبه - في الركوع والسجود، فلما قضى النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة، قال: يا معشر المسلمين لا صلاة لمن لا يقيم صلبه في الركوع والسجود
مسند أحمد مخرجا (26/ 224) 16297 - حدثنا عبد الصمد، وسريج، قالا: حدثنا ملازم بن عمرو، حدثنا عبد الله بن بدر، أن عبد الرحمن بن علي حدثه، أن أباه علي بن شيبان حدثه، أنه خرج وافدا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فصلينا خلف النبي صلى الله عليه وسلم، فلمح بمؤخر عينه إلى رجل لا يقيم صلبه في الركوع والسجود، فلما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يا معشر المسلمين، إنه لا صلاة لمن لا يقيم صلبه في الركوع والسجود
صحيح ابن حبان - مخرجا (5/ 217) 1891 - أخبرنا الفضل بن الحباب، قال: حدثنا مسدد بن مسرهد، عن ملازم بن عمرو، عن عبد الله بن بدر، عن عبد الرحمن بن علي بن شيبان الحنفي، عن أبيه ، وكان أحد الوفد الستة، قال: قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فصلينا معه، فلمح بمؤخر عينيه رجلا لا يقر صلبه في الركوع والسجود، فقال: إنه لا صلاة لمن لم يقم صلبه.