كانَ يغدو إلى المصلَّى في يومِ العيدِ والعنَزةُ تُحملُ بينَ يديْهِ فإذا بلغَ المصلَّى نُصِبَت بينَ يديْهِ فيصلِّي إليْها وذلِكَ أنَّ المصلَّى كانَ فضاءً ليسَ فيهِ شيءٌ يستترُ بِهِ
أخرجه ابن ماجه (1304) واللفظ له، وأخرجه البخاري (973) مختصراً باختلاف يسير، ومسلم (501) مختصراً بنحوه
كان النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُعلِّمُ النَّاسَ السُّننَ والشرائِعَ بالقولِ والفعلِ، ومِن ذلك تعليمُه كيف يقِفُ الإمامُ في صَلاةِ الجماعةِ، وكذلك في صَلاةِ العيدِ.
وفي هذا الحديثِ يُخْبِرُ ابنُ عمرَ رضِيَ اللهُ عنهما: "أنَّ رسولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان يَغْدو"، أي: يذهَبُ في الصَّباحِ، "إلى المُصلَّى في يومِ العيدِ، والعَنَزَةُ" وهي عصًا مثلُ نِصْفِ الرُّمحِ وأكبرُ شيئًا، وفيها سِنانٌ كسِنانِ الرُّمحِ.
وهي تُسمَّى حَربةً، "تُحْمَلُ بينَ يدَيْه"، أي: يحمِلُها شَخصٌ، "فإذا بلَغَ المَصلَّى نُصِبَت بينَ يدَيْه"، أي: أُقِيمَت ووُضِعَت أمامَ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في الصَّلاةِ، "فيُصلِّي إليها"، أي: يتَّخِذُها سُترةً أمامَه، قال ابنُ عمرَ رضِيَ اللهُ عنهما: "وذلك أنَّ المُصلَّى كان فَضاءً ليس فيه شَيءٌ يُسْتَتَرُ به"؛ فبيَّنَ السَّببَ في وضْعِ العَصا أو العَنَزةِ؛ وهو أنَّ المكانَ في مُصلَّى العيدِ يكونُ مُتَّسِعًا وليس فيه ما يَستُرُ الإمامَ ويَحجِزُ مَن يمُرُّ أمامَه، فوضَعَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ العَصا أو ما شابَهها.
وكان يفعَلُ ذلك في أسفارِه أيضًا؛ لأنَّ المُسافِرَ لا يجِدُ غالِبًا جِدارًا يَستتِرُ به، وأكثرُ ما يُصلِّي في فَضاءٍ مِن الأرضِ، أمَّا في المسجِدِ أو خلْفَ الحوائطِ والسَّواري فهي سُترةٌ طَبيعيَّةٌ.
[سنن ابن ماجه] (1/ 413 ) 1304- حدثنا هشام بن عمار قال: حدثنا عيسى بن يونس، ح وحدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم قال: حدثنا الوليد بن مسلم، قالا: حدثنا الأوزاعي قال: أخبرني نافع، عن ابن عمر ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ((كان يغدو إلى المصلى في يوم العيد، والعنزة تحمل بين يديه، فإذا بلغ المصلى، نصبت بين يديه، فيصلي إليها، وذلك أن المصلى كان فضاء، ليس فيه شيء يستتر به)).
[صحيح البخاري] (2/ 20) 973- حدثنا إبراهيم بن المنذر قال: حدثنا الوليد قال: حدثنا أبو عمرو قال: أخبرني نافع، عن ابن عمر قال: ((كان النبي صلى الله عليه وسلم يغدو إلى المصلى، والعنزة بين يديه تحمل، وتنصب بالمصلى بين يديه فيصلي إليها)).
[صحيح مسلم] (1/ 359 ) ((245- (501) حدثنا محمد بن المثنى.
حدثنا عبد الله بن نمير.
ح وحدثنا ابن نمير (واللفظ له) حدثنا أبي.
حدثنا عبيد الله عن نافع، عن ابن عمر ؛ إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا خرج يوم العيد، أمر بالحربة فتوضع بين يديه.
فيصلي إليها.
والناس وراءه.
وكان يفعل ذلك في السفر.
فمن ثم اتخذها الأمراء)).
246- (501) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وابن نمير.
قالا: حدثنا محمد بن بشر.
حدثنا عبيد الله عن نافع، عن ابن عمر ؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يركز (وقال أبو بكر: يغرز) العنزة ويصلي إليها.
زاد ابن أبي شيبة: قال عبيد الله: وهي الحربة.