كانت تَقولُ: أما تستَحي المرأةُ أن تَهَبَ نفسَها للنَّبيِّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ؟ حتَّى أنزلَ اللَّهُ: تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ قالَت : فقلتُ إنَّ ربَّكَ ليسارِعُ في هواكَ
أخرجه ابن ماجه (2000) بلفظه، والبخاري (5113)، ومسلم (1464) كلاهما بلفظ مقارب.
شرَعَ اللهُ سُبحانَه لنَبيِّه مُحمَّدٍ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بعضَ الأحكامِ الخاصَّةِ به، ومن ذلك أنَّه أباحَ له الزَّواجَ بأكثَرَ من أربعِ نِسوةٍ، وأنْ تهَبَ المرأةُ نفْسَها له، كما أعطاه خُمُسَ غنائمِ الحربِ، وغير ذلك.
وفي هذا الحديثِ تُخْبِرُ عائشةُ رضِيَ اللهُ عنها "أنَّها كانت تقولُ: أَمَا تَسْتَحي المرأةُ أنْ تهَبَ نفسَها للنَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؟"، أي: ألَا تخجَلُ أيُّ امرأةٍ من نفْسِها أنْ تعرِضَ نفْسَها على النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ليتزوَّجَها بلا مُقابلٍ؛ مِن مهرٍ أو غيرِه؟ ولعلَّها كانتْ تقولُ ذلك غَيرةً منها، وقالتْه تَقبيحًا لهذا الفعلِ وتنفيرًا للنِّساءِ عنه؛ لئلَّا تهَبَ النِّساءُ أنفُسَهن له صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، كما في روايةِ الصَّحيحينِ: "كنْتُ أغارُ على اللَّاتي وهبْنَ أنفُسَهنَّ لرسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وأقولُ: أتهَبُ المرأةُ نفْسَها؟!" قالت عائشةُ رضِيَ اللهُ عنها: "حتَّى أنزَلَ اللهُ: {تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ} [الأحزاب: 51] "؛ فخيَّرَه اللهُ سُبحانَه في هذه الآيةِ بين أنْ يقبَلَ مَن شاء ممَّن يهَبْنَ أنفُسَهنَّ له، وبين أنْ يرُدَّ مَن لم يشَأْ مِنهُنَّ، فقالت عائشةُ للنَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "إنَّ ربَّك لَيُسارِعُ في هواكَ"! أي: يُسارِعُ في مُوافقتِك على ما تُحِبُّ ممَّا أحلَّه لك، ويُخفِّفُ عنك ويُوسِّعُ عليك في الأُمورِ، وأنزَلَ فيها قُرآنًا يُتْلى، وقولُها هذا كِنايةٌ عن تَرْكِها ذلك التَّنفيرَ والتَّقبيحَ؛ لَمَّا رأَتْ من مُسارعةِ اللهِ تعالى في مَرضاةِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.
وفي الحديثِ: إظهارُ مَكانةِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عند رَبِّه عزَّ وجلَّ.
[سنن ابن ماجه] (1/ 644) 2000 - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا عبدة بن سليمان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ، أنها كانت تقول: " أما تستحي المرأة أن تهب نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم؟ حتى أنزل الله: {ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء} [الأحزاب: 51] ، قالت: فقلت إن ربك ليسارع في هواك "
[صحيح البخاري] (7/ 12) 5113 - حدثنا محمد بن سلام، حدثنا ابن فضيل، حدثنا هشام، عن أبيه، قال: كانت خولة بنت حكيم من اللائي وهبن أنفسهن للنبي صلى الله عليه وسلم، فقالت عائشة : أما تستحي المرأة أن تهب نفسها للرجل " فلما نزلت: (ترجئ من تشاء منهن) قلت: يا رسول الله، ما أرى ربك إلا يسارع في هواك رواه أبو سعيد المؤدب، ومحمد بن بشر، وعبدة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، يزيد بعضهم على بعض
[صحيح مسلم] (2/ 1085) 49 - (1464) حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء، حدثنا أبو أسامة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة ، قالت: " كنت أغار على اللاتي وهبن أنفسهن لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وأقول: وتهب المرأة نفسها، فلما أنزل الله عز وجل: {ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء ومن ابتغيت ممن عزلت} [الأحزاب: 51] " قالت: قلت: والله، ما أرى ربك إلا يسارع لك في هواك