لا يقبَلُ اللهُ من مُشركٍ أشرَكَ بعدَ ما أسلمَ عملًا حتَّى يفارقَ المشركينَ إلى المسلِمينَ

الدلالات الموضوعية:# جهاد - الهجرة من دار العدو إلى دار الإسلام# ردة - حكم المرتد والمرتدة# توبة - ما يقبل فيه التوبة وما لا يقبل# إسلام - الإسلام شرط في قبول العمل# جهاد - التغليظ على من سكن ديار أهل الشرك وترك الهجرة من غير عذر
المصدر: صحيح ابن ماجه
الراوي: معاوية بن حيدة القشيري
المحدث: الألباني
الحكم:حسن

بيانات التخريج:

أخرجه ابن ماجة (2536) واللفظ له، والنسائي (2568) في آخر حديث طويل، والحاكم (8774) في أثناء حديث طويل.

الشرح والتوضيح

الرِّدَّةُ عنِ الإسلامِ شأنُها خطيرٌ، وهي مُحبِطةٌ لكلِّ عَملٍ، إلا مَن تابَ ورجَع وعادَ إلى الإسلامِ والمُسلِمينَ.

وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ بَهْزُ بنُ حَكيمٍ، عن أبيه، عَن جَدِّه، أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عَليه وسلَّم قال: "لا يَقبَلُ اللهُ مِن مُشرِكٍ أشرَكَ بعدَما أسلَمَ عَملًا"، وتَخصيصُ مَن أشرَكَ بعدَما أسلَمَ بالذِّكْرِ لِتَقبيحِ حالِه، وإلَّا فكُلُّ مُشرِكٍ كذلك.

وإذا أسلَم بعدَ ذلك يُقبَلُ منه ما عَمِلَه حالَ الشِّرْكِ مِن الحسَناتِ، وقيل: إنَّه يُقبَلُ له الأعمالُ المتأخِّرةُ عن الإسلامِ إذا أسلَم.

"حتَّى يُفارِقَ المشرِكين إلى المسلِمين" وذلك بأن يُهاجِرَ مِن دَارِهم؛ فإنَّ الهِجْرةَ مِن دارِ الكُفرِ واجبةٌ؛ لأنَّ الإنسانَ لا يأمَنُ على دِينِه في دِيارِ المشرِكين، وإقامةُ المسلِمِ في بلادِ الكُفرِ لا بدَّ فيها مِن شرطَيْنِ أساسيَّينِ؛ الأوَّلُ: الأمْنُ على دِينِه، وأن يَكونَ عِندَه مِن العلمِ والإيمانِ وقُوَّةِ العزيمةِ ما يُطَمئِنُه على الثَّباتِ على دينِه والحذَرِ مِن الانحرافِ والزَّيغِ، والشَّرطُ الثَّاني: أن يتَمكَّنَ مِن إظهارِ دينِه بحَيثُ يَقومُ بشَعائرِ الإسلامِ بدُونِ مُمانِعٍ، فلا يَمنَعُ مِن إقامةِ الصَّلاةِ والجُمعةِ والجماعاتِ، وإلَّا فقد وجَب عليه الهجرةُ إلى أرضِ الإسلامِ.

ويَحتمِلُ أن يَكونَ المعنى: حتَّى يُفارِقَ المشرِكين في زيِّهم وعادتِهم إلى زِيِّ المسلِمين في العاداتِ والمعامَلاتِ؛ فإنَّ مَن تَشبَّهَ بقومٍ فهُو مِنهم.

ويُمكِنُ أن يَكونَ المعنى: تَعلُّقَ أعمالِه حتَّى يَرجِعَ عن رِدَّتِه ويَهجُرَ أرضَ المشرِكين إلى بِلادِ المسلِمين.

وفي الحديثِ: بيانُ أنَّ الرِّدَّةَ عن الإسلامِ تُحبِطُ الأعمالَ.

الأصول والأحكام

[سنن ابن ماجه] (2/ 848) 2536 - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا أبو أسامة، عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يقبل الله من مشرك أشرك بعد ما أسلم، عملا حتى يفارق المشركين إلى المسلمين

سنن النسائي (5/ 82) 2568 - أخبرنا محمد بن عبد الأعلى، قال: حدثنا المعتمر، قال سمعت بهز بن حكيم، يحدث عن أبيه، عن جده @، قال: قلت: يا نبي الله ما أتيتك حتى حلفت أكثر من عددهن لأصابع يديه، ألا آتيك، ولا آتي دينك، وإني كنت امرأ لا أعقل شيئا، إلا ما علمني الله ورسوله، وإني أسألك بوجه الله عز وجل بما بعثك ربك إلينا؟ قال: بالإسلام قال: قلت وما آيات الإسلام؟ قال: " أن تقول: أسلمت وجهي إلى الله عز وجل، وتخليت، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، كل مسلم على مسلم محرم أخوان نصيران لا يقبل الله عز وجل من مشرك بعدما أسلم عملا، أو يفارق المشركين إلى المسلمين ".

المستدرك على الصحيحين للحاكم (4/ 643) 8774 - أخبرناه أبو بكر أحمد بن سلمان الفقيه ببغداد، قال: قرئ على يحيى بن جعفر بن الزبرقان وأنا أسمع، ثنا علي بن عاصم، ثنا بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده ، قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: يا نبي الله ما أتيتك حتى خلفت أكثر من هؤلاء يعني الكفين جميعا ولا آتي دينك ولا آتيك وقد كنت امرأ لا أعقل شيئا إلا ما علمني الله ورسوله، فإني أسألك بوجه الله بم بعثك ربنا؟ قال: بالإسلام قال: قلت: يا نبي الله وما آية الإسلام؟ قال: " أن تقول أسلمت وجهي لله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، كل مسلم عن مسلم محرم إخوان يصيران، لا يقبل الله من مسلم أشرك بعدما أسلم عملا حتى يفارق المشركين إلى المسلمين، مالي آخذ بحجزكم عن النار، ألا وإن ربي داعي، ألا وإنه سائلي: هل بلغت عبادي؟ وإني قائل: رب قد أبلغتهم، فليبلغ شاهدكم غائبكم، ثم إنكم تدعون مقدمة أفواهكم بالفدام، ثم أول ما يبين أحدكم لفخذه وكفه " قال: قلت: يا رسول الله هذا ديننا وأين ما تحسن بكفك؟ هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه

أحاديث ذات صلة