- يَغفِرُ اللهُ لرافعِ بنِ خَديجٍ! أنا واللهِ أعلمُ بالحديثِ منه، إنَّما أتَى رجُلانِ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم، وقد اقتتلًا، فقال: إن كان هذا شأنكم فلا تكروا المزارع، فسمع رافع بن خديج قوله : فلا تكروا المزارع
أخرجه ابن ماجه (2461) واللفظ له، وأبو داود (3390)، والنسائي (3927) مطولا.
كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم يُرشِدُ أصحابَه إلى عدَمِ التَّنازُعِ وخاصَّةً في المعامَلاتِ الَّتي ينبَغي أن تَكونَ واضِحةَ الحدودِ والمعالِمِ، ومِن ذلك: كِراءُ الأرضِ.
وفي هذا الحديثِ يَقولُ زيدُ بنُ ثابتٍ رَضِي اللهُ عَنه: "يَغفِرُ اللهُ لِرافِعِ بنِ خَديجٍ! أنا واللهِ أعلَمُ بالحديثِ منه"؛ وذلك أنَّ رافِعًا رَضِي اللهُ عَنه كان قد حدَّث عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم بالنَّهيِ عن كِراءِ الأرضِ، فأَوْضحَ ثابتٌ رَضِي اللهُ عَنه ذلك فقال: "إنَّما أتَى رجُلانِ النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، وقد اقتَتَلا"، أي: تَنازَع مالِكُ الأرضِ ومُستَأجِرُها حتَّى أدَّى نِزاعُهما إلى الاقتتالِ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "إنْ كان هذا شأنَكم"، أي: التَّنازُعُ والاقتِتالُ عندَ كِراءِ الأرضِ، "فلا تُكْروا المَزارِعَ"، أي: إنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم قالَها فَضًّا للمُنازَعةِ، وليس حُكمًا بالنَّهيِ عن كِراءِ الأرضِ على الإطلاقِ، قال ثابتٌ رَضِي اللهُ عَنه: "فسَمِع رافعُ بنُ خَديجٍ قولَه: فلا تُكْرُوا المزارِعَ"، أي: إنَّ رافعًا سمِعَ هذا القولَ فقط، فأخَذ الحُكْمَ على الإطلاقِ دونَ تبَيُّنٍ، والكِراءُ هو تأجيرُ الأرضِ ببَعضِ ما يَخرُجُ مِنها.
وقد ورَد عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم في آخِرِ حَياتِه أنَّه قد أعطَى خَيبرَ لليَهودِ على أن يَعمَلوها ويَزرَعوها، ولهم شَطْرُ ما خرَج منها، وعَمِل بذلك أبو بكرٍ وعُمرُ فترةً حتَّى أجْلاهم مِن خَيبرَ.
ورُوي عن ابنِ عبَّاسٍ رَضِي اللهُ عَنهما: أنَّه لَمَّا سَمِع إكثارَ النَّاسِ في كِراءِ الأرضِ، قال: سُبحانَ اللهِ! إنَّما قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: «ألَا منَحَها أحَدُكم أخاه!»، ولم يَنْهَ عن كِرائِها .
[سنن ابن ماجه] (2/ 822 ) :
2461 - حدثنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي قال: حدثنا إسماعيل ابن علية قال: حدثنا عبد الرحمن بن إسحاق قال: حدثني أبو عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر، عن الوليد بن أبي الوليد، عن عروة بن الزبير، قال: قال زيد بن ثابت : يغفر الله لرافع بن خديج أنا والله، أعلم بالحديث منه، إنما أتى رجلان النبي صلى الله عليه وسلم، وقد اقتتلا، فقال: إن كان هذا شأنكم فلا تكروا المزارع ، فسمع رافع بن خديج قوله: فلا تكروا المزارع
سنن أبي داود (5/ 271 ت الأرنؤوط) :
3390 - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا ابن علية.
وحدثنا مسدد، حدثنا بشر -المعنى- عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن أبو عبيدة بن محمد بن عمار، عن الوليد بن أبي الوليد، عن عروة بن الزبير قال:
قال زيد بن ثابت : يغفر الله لرافع بن خديج، أنا والله أعلم بالحديث منه، إنما أتاه رجلان -قال مسدد: من الأنصار، ثم اتفقا- قد اقتتلا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن كان هذا شأنكم فلا تكروا المزارع " زاد مسدد: فسمع قوله: "لا تكروا المزارع".
سنن النسائي (7/ 104) :
3927 - أخبرنا الحسين بن محمد قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم قال: حدثنا عبد الرحمن بن إسحاق، عن أبي عبيدة بن محمد، عن الوليد بن أبي الوليد، عن عروة بن الزبير قال:
قال زيد بن ثابت : يغفر الله لرافع بن خديج، أنا - والله - أعلم بالحديث منه، إنما كانا رجلين اقتتلا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن كان هذا شأنكم، فلا تكروا المزارع" فسمع قوله: "لا تكروا المزارع".