إنَّ الرَّجلَ لتُرفَعُ درجتُه في الجنةِ فيقولُ : أنَّى هذا ؟ فيقالُ : باستغفارِ ولدِك لكَ
أخرجه ابن ماجه بعد حديث (3660) واللفظ له، وأحمد (10610) باختلاف يسير
مِن رحمةِ اللهِ سبجانه وفضْلِه أن جعَلَ أسبابًا كثيرةً لرَفْعِ الدَّرَجاتِ وغُفرانِ الذُّنوبِ، ومِن ذلك أنَّه جعَل استِغفارَ الولَدِ لوالِدَيهِ سبَبًا لرَفْعِ درَجتِهما في الجنَّةِ، كما يقولُ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم في هذا الحديثِ: "إنَّ الرَّجُلَ لَتُرفَعُ درَجتُه في الجنَّةِ"، أي: تُزادُ مَنزِلتُه في الجنَّةِ بغيرِ عمَلٍ عَمِله، إلَّا بما يُقدِّمُه الوالِدانِ لابنِهما مِن تربيةٍ وبِرٍّ به ممَّا يَستوجِبُ عليه أن يَستغفِرَ لهما، وهي إمَّا رفعةُ الدَّرَجاتِ حَقيقةً، وهي مَصاعِدُ قُصورِه في الجنَّةِ وطُرقاتِه، أو كِنايةٌ عن عِزَّتِه وعَظمتِه، فيَقولُ العَبدُ: "أنَّى هذا؟"، أي: كيف حصَل لي هذا الرَّفعُ في الدَّرجةِ وبأيِّ عمَلٍ؟ فيُقالُ: "باستِغْفارِ ولَدِك لَك"، أي: بسبَبِ استِغفارِ ولَدِك لك؛ لأنَّ الولَدَ مِن كَسْبِ أبيهِ؛ فيَكونُ كالصَّدَقةِ الجاريَةِ، كما أخبَر النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم عن ذلك في قولِه: إذا مات ابنُ آدَمَ انقَطَع عمَلُه إلَّا مِن ثلاثٍ، ومِنها: "ولَدٍ صالِحٍ يَدْعو له".
وفي الحديثِ: أنَّ الاستِغْفار يَمْحو الذُّنوبَ ويَرفَعُ الدَّرَجاتِ.
وفيه: أنَّ استِغفارَ الفَرعِ لأصلِه بعدَ موتِه كاستِغْفارِه هو لِنَفسِه؛ فإنَّ ولَدَ الرَّجُلِ مِنْ كَسبِه؛ فعَمَلُه كأنَّه عَملُه .