إنَّ أعظمَ النَّاسِ فِريةً لَرجُلٌ هَاجى رجُلًا فَهَجا القبيلةَ بأسرِها ورجُلٌ انتفى من أبيهِ وزنَّى أمَّهُ

الدلالات الموضوعية:# شعر - ذم الشعر# لعان و تلاعن - من ادعى إلى غير أبيه# حدود - ذم الزنا وتحريمه# شعر - الرخصة في الشعر ما لم يكن شركا أو هجاء مسلم
المصدر: صحيح ابن ماجه
الراوي: عائشة أم المؤمنين
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه ابن ماجة (3761) واللفظ له، وابن حبان (5785)، والطحاوي في ((مشكل الآثار)) (10) بنحوه.

الشرح والتوضيح

أمَر الشَّرعُ بحِفظِ اللِّسانِ وصِيانةِ الأعراضِ، وأمَر المسلِمَ بعدَمِ مُقابَلةِ السَّيِّئةِ بالسَّيِّئةِ، وعدَمِ التَّعدِّي بالقَولِ والفُحشِ على أحَدٍ.

وفي هَذا الحديثِ بيانٌ لبعضِ هذه المعاني؛ حيث تقولُ عائشةُ رَضِي اللهُ عَنها: قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "إنَّ أعظَمَ النَّاسِ فِرْيَةً"، أي: أعظَمَهم وُقوعًا في الظُّلمِ والكَذِبِ، "لَرَجُلٌ هاجَى رجُلًا"، أي: بادَلَه السِّبابَ والشَّتائمَ، "فهَجا" الرَّجلُ الثَّاني "القبيلةَ بأَسْرِها"، أي: فسَبَّ وشتَمَ قبيلةَ الرَّجلِ الأوَّلِ كلَّهم، فتَعدَّى وجارَ وظلَم بشَتمِه كلَّ القبيلةِ، "ورجُلٌ انتَفى مِن أبيه"، أي: بأنْ نسَب نفْسَه إلى غيرِ أبيهِ، "وزَنَّى أمَّه"، أي: نسَبَها إلى الزِّنا؛ لأنَّ كونَه ابنًا للغيرِ لا يكونُ إلَّا كذلك، وهذا مِن الظُّلمِ والافتراءِ والكذبِ على الوالِدَينِ؛ لأنَّ الولَدَ للفِراشِ.

وقد كان العرَبُ مَشهورِينَ بأنواعٍ مِن الشِّعرِ الفاحِشِ، ومِنها الهِجاءُ وهو مِمَّا يُكرَهُ مِن الشِّعرِ، فكان في هذا الحديثِ تربيةٌ للمُسلِمين على تَرْكِ أمثالِ هذا الكلامِ، والشِّعرُ منه حَسَنٌ ومنه قَبيحٌ، فعلى المسلمِ أن يأخُذَ الحسَنَ ويَدَعَ القَبيحَ، وأمَّا ما فعَلَه حسَّانُ بنُ ثابتٍ وكعبُ بنُ مالكٍ رضِيَ اللهُ عنهما مِن هجاءِ المشرِكين؛ فإنَّهما فَعَلا ذلك لِمَصلَحةٍ أقَرَّها النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم للدِّفاعِ عن الإسلامِ والذَّبِّ عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، ولأنَّ العرَبَ كانت تَتأثَّرُ بالكلامِ والشِّعرِ مِثلَ التَّأثُّرِ بالحربِ والقِتالِ، والنِّبالِ والسِّهامِ؛ فإنَّ هِجاءَهم كان حَربًا نفسيَّةً على المشرِكين، وهذا مَشروعٌ .

الأصول والأحكام

[سنن ابن ماجه] (2/ 1237) 3761 - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا عبيد الله، عن شيبان، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن يوسف بن ماهك، عن عبيد بن عمير، عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أعظم الناس فرية لرجل هاجى رجلا، فهجا القبيلة بأسرها، ورجل انتفى من أبيه وزنى أمه

صحيح ابن حبان (13/ 102) 5785 - أخبرنا عمران بن موسى بن مجاشع، قال: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، قال: حدثنا جرير، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن يوسف بن ماهك، عن عبيد بن عمير، عن عائشة ، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أعظم الناس فرية اثنان: شاعر يهجو القبيلة بأسرها، ورجل انتفى من أبيه

شرح مشكل الآثار (1/ 13) 10 - فوجدنا إسحاق بن إبراهيم البغدادي قد حدثنا , حدثنا ابن أبي شيبة، ح وحدثنا إبراهيم بن أحمد الواسطي , حدثنا ابن أبي سمينة , قالا: حدثنا جرير , عن الأعمش , عن عمرو بن مرة، عن يوسف بن ماهك , عن عبيد بن عمير، عن عائشة ، قالت: قال رسول الله عليه السلام: " إن أعظم الناس عند الله فرية يوم القيامة الرجل يهجو القبيلة بأسرها , أو رجل انتفى من أبيه " فوقفنا بذلك على أن الذي قصد إليه رسول الله عليه السلام في هذا الحديث هو ذكر ما كان منه الهجاء لعظم الفرية عند الله , لا لوصف عذاب الله إياه على ذلك أنه أشد العذاب , أو خلافه من أصناف العذاب , فانتفى أن يكون فيه خلاف لشيء مما في الأول.

أحاديث ذات صلة