أنَّ أبا هُرَيْرةَ ، قالَ لِرَجلٍ: يا ابنَ أخي ، إذا حدَّثتُكَ عن رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ حديثًا ، فلا تَضرِبْ لَهُ الأمثالَ

الدلالات الموضوعية:# وضوء - الوضوء مما مست النار# اعتصام بالسنة - الأمر بالتمسك بالكتاب والسنة# علم - تعظيم حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم# اعتصام بالسنة - لزوم السنة# وضوء - نواقض الوضوء
المصدر: صحيح ابن ماجه
الراوي: أبو سلمة بن عبدالرحمن
المحدث: الألباني
الحكم:حسن

بيانات التخريج:

أخرجه ابن ماجة (22) واللفظ له، وعبد الرزاق (672)، والطحاوي في ((نعاني الآثار)) (360) بنحوه مطولًا.

الشرح والتوضيح

المُسلِمُ الحقُّ يُقْبِلُ على أوامِرِ اللهِ ورسولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ويتعامَلُ معها بالقَبولِ والرِّضا وعدَمِ الاعتراضِ، مع التَّسليمِ والانقيادِ للهِ ورسولِه، وفي هذا الأثَرِ يُخْبِرُ التَّابعيُّ أبو سَلَمَةَ بنُ عبدِ الرَّحمنِ: أنَّ أبا هُريرةَ قال لرجُلٍ: "يا ابْنَ أخي، إذا حدَّثْتُك عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حديثًا، فلا تضْرِبْ له الأمثالَ".

وفي روايةٍ أخرى: أنَّ أبا هُريرةَ رضِيَ اللهُ عنه قال: قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "توضَّؤوا ممَّا غيَّرَتِ النَّارُ، فقال ابنُ عبَّاسٍ: أتوضَّأُ مِن الحميمِ؟! فقال له: يا ابنَ أخي، إذا سمِعْتَ عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حديثًا، فلا تضرِبْ له الأمثالَ"! أي: توضَّؤوا للصَّلاةِ ونحوِها؛ لأجْلِ أكْلِ طعامٍ غيَّرَتْه النَّارُ، وإلَّا فلا وُضوءَ عند أكْلِه، فقال ابنُ عبَّاسٍ: "أتوضَّأُ مِن الحَميمِ؟"، أي: الماءِ الحارِّ، أي: ينْبَغي على مُقْتَضى هذا الحديثِ: أنَّ الإنسانَ إذا توضَّأَ بالماءِ الحارِّ يتوضَّأُ ثانيًا بالماءِ البارِدِ؛ فرَدَّ عليه أبو هُريرةَ بأنَّ الحديثَ لا يُعَارَضُ بمثْلِ هذه المُعارَضةِ المَدْفوعةِ بالنَّظرِ فيما أُرِيدَ بالحديثِ؛ فإنَّ المُرادَ: أنَّ أكْلَ ما غيَّرَتِ النَّارُ يُوجِبُ الوُضوءَ، لا ممَّن مسَّتْه الأعضاءُ.

وإنَّما قال أبو هُريرةَ له: "يا ابْنَ أخي"؛ لأنَّه صغيرٌ في السِّنِّ بالنِّسبةِ له، "إذا حدَّثْتُك عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حديثًا، فلا تضْرِبْ له الأمثالَ"، أي: لا تُعَارِضْ أحاديثَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالأمثالِ، وأنَّه لا بُدَّ أنْ يكونَ التَّعامُلُ مع أخبارِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، بأدَبٍ ولُطْفٍ، ولو كانتْ مَنْسوخةً؛ فيُرْوَى النَّاسِخُ والمَنسوخُ، مع الاتِّباعِ الحَسَنِ للهْدِي النَّبويِّ، وتفنيدِ الأدلَّةِ، ومعرفةِ أحكامِها وتاريخِها، وغيرِ ذلك، وإنَّما يُعَارَضُ حديثُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؛ إمَّا بالقُرآنِ، أو بأحاديثَ ناسِخةٍ، وهو ما أراد إظهارَه ابنُ عبَّاسٍ لأبي هُريرةَ رضِيَ اللهُ عنهم، وليس اعتراضُ ابنِ عبَّاسٍ رضي الله عنهما اعتراضًا بالرأي المجرَّدِ؛ لأنَّ ابنَ عبَّاسٍ لعلَّ عِندَه حديثَ جابرِ بنِ عبدِ اللهِ رضِيَ اللهُ عنهما، قال: «كان آخِرَ الأمرينِ مِن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ترْكُ الوُضوءِ ممَّا غيَّرَتِ النَّارُ».

أحاديث ذات صلة