ما مِن مُسلِمٍ يصلِّي عليَّ إلَّا صلَّت عليهِ الملائِكةُ ما صلَّى علَيَّ فليُقلَّ العَبدُ من ذلِكَ أو ليُكثِرْ
أخرجه ابن ماجه (907) واللفظ له، وأحمد (15689) باختلاف يسير
أمَرَنا اللهُ سُبحانَه في كِتابِه العزيزِ بالصَّلاةِ على نبيِّنا محمَّدٍ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، فقال جلَّ ثناؤُه: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [الأحزاب: 56] ، وقَد جاءَتْ أحاديثُ كثيرةٌ في فَضلِ الصَّلاةِ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، ومنها هذا الحديثُ، الذي يُخبرُ فيه عامِرُ بنُ رَبيعةَ رضِيَ اللهُ عنه، عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم قال: "ما مِن مُسلِمٍ يُصلِّي علَيَّ"، أي: يَذكُرُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم بالصَّلاةِ عليه، "إلَّا صلَّتْ عليه الملائكةُ ما صلَّى علَيَّ"، والصَّلاةُ مِن الملائكةِ الاستِغفارُ للعبدِ وطلَبُ الرَّحمةِ له مِن اللهِ، والمعنى: أنَّ الملائكةَ تَظَلُّ تَدْعو لِمَن يُصلِّي على النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم ما دامَ مُستمِرًّا في صَلاتِه عليه، "فَلْيُقِلَّ العبدُ مِن ذلك أو لِيُكثِرْ"، أي: مِن الصَّلاةِ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم لِيَنالَ الجزاءَ الأوفى على ما يُقدِّمُه مِن دُعاءٍ وصلَواتٍ، وهذا وإنْ جعَل الأمْرَ على التَّخييرِ إلَّا أنَّه مِن الحثِّ على الإكثارِ.