لَيستغفِرُ للعالمِ مَن في السَّماواتِ ، ومَن في الأرضِ ، حتَّى الحيتانِ في البَحرِ

الدلالات الموضوعية:# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - إخبار النبي عن المغيبات# علم - فضل العالم على الجاهل# علم - فضل العلم# علم - فضل من تعلم وعلم غيره ونشر العلم# علم - تعليم الناس وفضل ذلك
المصدر: صحيح ابن ماجه
الراوي: أبو الدرداء
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (3641)، والترمذي (2682)، وابن ماجة (223) واللفظ لهم تامًا.

الشرح والتوضيح

لقد أعلى الشَّرعُ الحَكيمُ مِن قِيمةِ العِلمِ والعُلماءِ، وبيَّنَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَضلَ العالِمِ الَّذي يَنقُلُ عِلْمَه إلى النَّاسِ، وما له من أجرٍ عظيمٍ عندَ اللهِ تعالى.

وفي هذا الحديثِ يقولُ أبو الدَّرداءِ رضِيَ اللهُ عنه: سمِعْتُ رسولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: "لَيَستغفِرُ للعالِمِ مَن في السَّمواتِ، ومَن في الأرضِ، حتَّى الحِيتانُ في البحرِ"، أي: يَدْعون له بالمَغفِرةِ، وقولُه: "حتَّى الحيتانُ" يشمَلُ كلَّ دَوابِّ الأرضِ، وإذا كانتِ الملائكةُ تَستغفِرُ لعُمومِ المُؤمنينَ، كما قال تعالى: {الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا} [غافر: 7] ؛ فمُعلِّمُ النَّاسِ مِن بابِ أَولى، وفي سُننِ التِّرمذيِّ عن أبي أُمامةَ الباهِليِّ رضِيَ اللهُ عنه، قال رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "إنَّ اللهَ وملائكتَه وأهلَ السَّمواتِ والأرضينَ، حتَّى النَّملةَ في جُحرِها، وحتَّى الحوتَ؛ لَيُصلُّونَ على مُعلِّمِ النَّاسِ الخيرَ"، وهذا تقييدٌ للعالِمِ وهو الَّذي يُعلِّمُ النَّاسَ ما فيه نَفعٌ وخيرٌ لدِينِهم ودُنياهم وآخرتِهم، وهذا بيانٌ من النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لقِيمةِ العُلماءِ؛ وذلك لأنَّهم يُنيرونَ للنَّاسِ طريقَهم ويُعلِّمونَهم فرائضَ دِينِهم ويُرشِدونَهم إلى طَريقِ اللهِ، والعامِلُ بعلمِه يكونُ أكثرَ خشيةً للهِ تعالى، وأعرَفَ النَّاسِ باللهِ، كما أنَّ الملائكةَ تضَعُ أجنِحَتَها لطالِبِ العلمِ؛ رِضًا بما يصنَعُ، ولا عجَبَ في ذلك؛ فالعُلماءُ قد ورِثُوا العِلمَ من الأنبياءِ، وورِثُوا العمَلَ كما يَعمَلُ الأنبياءُ، وورِثُوا الدَّعوةَ إلى اللهِ عَزَّ وجَلَّ؛ فكانوا أحرياءَ بهذا الفضلِ العَظيمِ.

كما أنَّ بهم يسقُطُ فَرضُ طلَبِ العِلمِ الكفائيِّ عن الباقينَ من الأُمَّةِ، كما قال اللهُ عَزَّ وجَلَّ: {فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ} [التوبة: 122] .

وفي الحديثِ: الحثُّ على طلَبِ العِلمِ، وبيانُ فضيلةِ العالِمِ الذي يُعلِّمُ الناسَ الخيرَ.

أحاديث ذات صلة