يوضعُ الصِّراطُ بينَ ظَهراني جَهنَّمَ، على حسَكٍ كحسَكِ السَّعدانِ، ثمَّ يستجيزُ النَّاسُ، فناجٍ مسلَّمٌ، ومخدوجٌ بِهِ، ثمَّ ناجٍ ، ومحتبسٌ بِهِ ، ومنْكوسٌ فيها.
أخرجه ابن ماجه (4280) واللفظ له، وأحمد (11081) مطولاً باختلاف يسير
الإيمانُ باليومِ الآخِرِ وما به مِن أحداثٍ وأهوالٍ جُزْءٌ مِن أركانِ الإيمانِ، ومِن ذلك الصِّراطُ وما يكون من المرورِ عليه.
وفي هذا الحديثِ يقولُ أبو سعيدٍ الخُدريُّ رضِيَ اللهُ عنه: سمِعْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقول: "يُوضَعُ الصِّراطُ بين ظَهْرانَيْ جهنَّمَ"، أي: يُمَدُّ كالجِسْرِ على نارِ جهنَّمَ، والصِّراطُ جِسْرٌ يفصِلُ بينَ النَّاسِ وبينَ الجنَّةِ يومَ الحَشرِ، وفي روايةِ مُسلِمٍ: "أنَّ الجِسْرَ أدَقُّ مِن الشَّعرةِ، وأحَدُّ مِن السَّيفِ"، ولكنَّ اللهَ سُبحانَه يُجْزِي النَّاسَ عليه بحسَبِ أعْمالِهم، فيراه المُؤمِنُ رَحبًا واسعًا، "على حَسَكٍ" جمعُ حسَكَةٍ: نباتٌ تُعلَّقُ ثَمرتُه بصُوفِ الغنَمِ، ورَقُه كورَقِ الرِّجْلةِ وأدَقُّ، وعندَ وَرَقِه شَوكٌ صُلْبٌ له ثلاثُ شُعَبٍ، "كَحَسَكِ السَّعْدَانِ"، أي: يُشْبِهُ شَوْكَ السَّعْدانِ، وهو نَبْتٌ ذو شَوكٍ، وهو مِن جيِّدِ مراعي الإبلِ تَسْمَنُ عليه، "ثمَّ يَسْتجيزُ النَّاسُ"، أي: يَعْبُرونَ على الصِّراطِ، فيكونونَ على أنحاءٍ، وفي البُخاريِّ مِن حديثِ أبي هُريرةَ رضِيَ اللهُ عنه: "فتخطَفُ النَّاسَ بأعْمالِهم"، أي: إنَّ النَّاسَ على الصِّراطِ يُخْطَفونَ ويَعْبُرونَ بحسَبِ أعمالِهم، "فَناجٍ مُسَلَّمٌ"، أي: مَحفوظٌ، لا يُصيبُه منها أذًى، وهذا الَّذي كمَلَتْ أعمالُه، "ومَخدوجٌ به، ثمَّ ناجٍ"، والمَخدوجُ هو الَّذي قُشِّرَ جِلْدُه بالشَّوكِ، ثمَّ يَنْجو، "ومُحْتبَسٌ به"، أي: تمنَعُه مِن المُرورِ، "ومَنكوسٌ فيها"، أي: تُلْقِيه على رأْسِه في النَّارِ.
وفي الحديثِ: إثباتُ وُجودِ الصِّراطِ والعرْضِ عليه يَومَ القِيامةِ.
وفيه: وصْفٌ لبعضِ أهوالِ يَومِ القِيامةِ؛ ليكونَ المُسلِمُ على بَصيرةٍ مِن أمْرِه، ويَفعلَ ما يُنجِّيه من هذه الأهوالِ.
[سنن ابن ماجه] (2/ 1430 ) 4280- حدثنا أبو بكر، قال: حدثنا عبد الأعلى، عن محمد بن إسحاق قال: حدثني عبيد الله بن المغيرة، عن سليمان بن عمرو بن عبد بن العتواري، أحد بني ليث، قال:- وكان في حجر أبي سعيد- قال: سمعته يعني أبا سعيد ، يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: ((يوضع الصراط بين ظهراني جهنم، على حسك كحسك السعدان، ثم يستجيز الناس، فناج مسلم، ومخدوج به، ثم ناج، ومحتبس به، ومنكوس فيها)).
[مسند أحمد] (17/ 141 ط الرسالة) ((11081- حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، حدثنا محمد بن إسحاق، قال: حدثني عبيد الله بن المغيرة بن معيقيب، عن سليمان بن عمرو بن عبد العتواري، أحد بني ليث، وكان يتيما في حجر أبي سعيد، قال أبو عبد الرحمن: قال أبي: سليمان بن عمرو هو أبو الهيثم الذي يروي عن أبي سعيد قال سمعت أبا سعيد يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( يوضع الصراط بين ظهري جهنم، عليه حسك كحسك السعدان، ثم يستجيز الناس، فناج مسلم، ومجروح به، ثم ناج ومحتبس به، فمنكوس فيها، فإذا فرغ الله عز وجل من القضاء بين العباد يفقد المؤمنون رجالا كانوا معهم في الدنيا يصلون بصلاتهم، ويزكون بزكاتهم، ويصومون صيامهم، ويحجون حجهم، ويغزون غزوهم، فيقولون: أي ربنا عباد من عبادك كانوا معنا في الدنيا، يصلون صلاتنا، ويزكون زكاتنا، ويصومون صيامنا، ويحجون حجنا، ويغزون غزونا لا نراهم، فيقول: اذهبوا إلى النار، فمن وجدتم فيها منهم فأخرجوه.
قال: فيجدونهم قد أخذتهم النار على قدر أعمالهم، فمنهم من أخذته إلى قدميه، ومنهم من أخذته إلى نصف ساقيه، ومنهم من أخذته إلى ركبتيه، ومنهم من أزرته، ومنهم من أخذته إلى ثدييه، ومنهم من أخذته إلى عنقه، ولم تغش الوجوه فيستخرجونهم منها، فيطرحون في ماء الحياة))، قيل: يا رسول الله، وما الحياة؟ قال: (( غسل أهل الجنة، فينبتون نبات الزرعة، وقال مرة فيه: كما تنبت الزرعة في غثاء السيل، ثم يشفع الأنبياء في كل من كان يشهد أن لا إله إلا الله مخلصا، فيخرجونهم منها، قال: ثم يتحنن الله برحمته على من فيها، فما يترك فيها عبدا في قلبه مثقال حبة من إيمان إلا أخرجه منها)).