لمَّا استعمَلني رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ على الطَّائفِ جعلَ يعرضُ لي شيءٌ في صلاتي حتَّى ما أدري ما أُصلِّي، فلمَّا رأيتُ ذلِكَ رحلتُ إلى رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ فقال:ابنَ أبي العاصِ؟ قلت: نعَم يا رسولَ اللَّهِ.
قال: ما جاءَ بِك؟ قلت: يا رسولَ اللَّهِ، عرضَ لي شيءٌ في صلواتي حتَّى ما أدري ما أصلِّي قال: ذاكَ الشَّيطانُ ادنُه فدنوتُ منْهُ، فجلستُ على صدورِ قدميَّ، قال: فضربَ صدري بيدِهِ، وتفلَ في فَمي وقال: اخرُجْ عدوَّ اللَّهِ ففعلَ ذلِكَ ثلاثَ مرَّاتٍ، ثمَّ قال: الحق بعَملِكَ قال: فقالَ عُثمان: فلعمري ما أحسَبُهُ خالطني بعدُ
أخرجه ابن ماجة (3548) واللفظ له، والروياني في ((مسنده)) (1515)، وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (1531) باختلاف يسير.
الشَّيطانُ هو العدُوُّ الددودُ للإنسانِ، ويتربَّصُ به، وقد علَّمَنا النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كيف نَقِي أنفُسَنا مِن شَرِّ الشَّيطانِ والجنِّ بالرُّقيةِ الشَّرعيَّةِ من القُرآنِ والسُّنَّةِ والأدعيةِ.
وفي هذا الحديثِ يقولُ عُثمانُ بنُ أبي العاصِ رضِيَ اللهُ عنه: "لَمَّا استعمَلَني رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ"، أي: ولَّاني وجعَلَني واليًا، "على الطَّائفِ، جعَلَ يعرِضُ لي شَيءٌ في صَلاتي"، أي: يأْتيني شَيءٌ مِن الجِنِّ في الصَّلاةِ، "حتَّى ما أدري ما أُصَلِّي، فلمَّا رأيْتُ ذلك رحلْتُ"، أي: سافرْتُ، "إلى رسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لمَّا رآهُ: "ابنُ أبي العاصِ؟" قال عُثمانُ رضِيَ اللهُ عنه: قلْتُ: "نعمْ يا رسولَ اللهِ"، فقال النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "ما جاء بك؟" أي: ما هو سبَبُ رُجوعِك إلى المدينةِ؟ قال عُثمانُ: "يا رسولَ اللهِ، عرَضَ لي شَيءٌ في صَلواتي حتَّى ما أدري ما أُصَلِّي"، فقال النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "ذاك الشَّيطانُ، ادْنُهْ"، أي: اقترِبْ مِنِّي، قال عُثمانُ: "فدنَوْتُ منه، فجلَسْتُ على صُدورِ قَدَمي"، أي: على مُقْدَّمِ القدمَينِ، "فضرَبَ صَدْري بيَدِه"، أي: ضرَبَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ صدْرَ ابنِ أبي العاصِ ضَربًا خفيفًا، "وتفَلَ في فَمِي"، أي: وبصَقَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في فَمِه من رِيقِه، وقال النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مُخاطبًا الجِنِّيَ أو مُوجِّهًا الكلامَ له: "اخرُجْ عدُوَّ اللهِ! ففعَلَ ذلك ثلاثَ مرَّاتٍ"، أي: وكرَّرَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ضرْبَ صَدْرِه والتَّفلَ والأمرَ بالخُروجِ ثلاثَ مرَّاتٍ، ثمَّ قال النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "الْحَقْ بعمَلِك"، أي: أمَرَه بالرُّجوعِ إلى الطَّائفِ.
قال عُثمانُ رضِيَ اللهُ عنه: "فلَعَمْرِي"، أي: لَحياتي، وهو مِن بابِ التَّأكيدِ لكلامِه وليس للقسَمِ، "ما أحسَبُه خالَطَني بعدُ"، أي: ما أشكُّ أنَّ الشَّيطانَ أتاني بعدَ رُقْيَةِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.
وفي الحديثِ: دليلٌ على تلبُّسِ الشَّيطانِ والجنِّ بالإنسانِ.
وفيه: دليلٌ على مُعالجةِ المَمْسوسِ بالرُّقيَةِ الشَّرعيَّةِ ويقومُ بذلك الصَّالحونَ
[سنن ابن ماجه] (2/ 1174) 3548 - حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري قال: حدثني عيينة بن عبد الرحمن قال: حدثني أبي، عن عثمان بن أبي العاص قال: لما استعملني رسول الله صلى الله عليه وسلم على الطائف جعل يعرض لي شيء في صلاتي حتى ما أدري ما أصلي، فلما رأيت ذلك رحلت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ابن أبي العاص؟ قلت: نعم يا رسول الله.
قال: ما جاء بك؟ قلت: يا رسول الله، عرض لي شيء في صلواتي حتى ما أدري ما أصلي قال: ذاك الشيطان ادنه فدنوت منه، فجلست على صدور قدمي، قال: فضرب صدري بيده، وتفل في فمي وقال: اخرج عدو الله ففعل ذلك ثلاث مرات، ثم قال: الحق بعملك قال: فقال عثمان: فلعمري ما أحسبه خالطني بعد
مسند الروياني (2/ 488) 1515 - حدثنا محمد بن بشار، ثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، ثنا عيينة بن عبد الرحمن قال: حدثني أبي عن عثمان بن أبي العاص قال : استعملني النبي صلى الله عليه وسلم على الطائف، فجعل يعرض لي شيء في صلاتي حتى ما أدري ما أصلي، فلما رأيت ذلك دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ابن أبي العاص؟ ، قلت: نعم، قال: ما شأنك؟ ، قلت: يا رسول الله، عرض لي في صلاتي حتى ما أدري ما أصلي، قال: ذاك الشيطان، ادنه ، فدنوت منه فجلست على صدور قدمي، فضرب صدري بيده، وتفل في في، وقال: اخرج عدو الله، ثلاث مرار ، قال: الحق بعملك ، قال عثمان: فلعمري ما أحسبه خاء بطني بعد.
الآحاد والمثاني لابن أبي عاصم (3/ 192) 1531 - حدثنا عقبة بن مكرم، نا سعيد بن سفيان الجحدري، ثنا عيينة بن عبد الرحمن، حدثني أبي، عن عثمان بن أبي العاص ، رضي الله عنه قال: لما بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الطائف عرض لي شيء في صلاتي حتى كنت لا أدري ما أصلي، فلما رأيت ذاك أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فلم يرعه مني إلا وأنا أمشي إلى جنبه فقال لي: يا ابن أبي العاص .
فقلت: نعم.
فقال: ما جاء بك؟ فقلت: عرض لي شيء في صلاتي حتى ما أدري ما أصلي.
قال: ذاك الشيطان.
ادنه .
فدنوت فجلست على صدور قدمي بين يديه فقال: افغر فاك .
قال: فضرب صدري بيده ثم قال: الحق بعملك .
قال عثمان: فلا أحسبه عرض لي بعد "
1532 حدثني محمد بن أبي صفوان الثقفي، نا محمد بن عبد الله الأنصاري، نا عيينة بن عبد الرحمن بن جوشن، حدثني أبي، قال: سمعت عثمان بن أبي العاص، رضي الله عنه يقول: عرض لي شيء في صلاتي فلم يرع بي رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا وأنا بين يديه.
قال: فقال لي: اجلس على صدور قدميك .
قال: فجلست على صدور قدمي.
قال: وقال: افغر فاك .
ففغرت فاي قال: فتفل رسول الله صلى الله عليه وسلم في في وضرب بيده على صدري وقال: اخرج عدو الله من صدره ".
قال: فما حسست به بعد ذلك سمعت ابن أبي صفوان يقول: عيينة بن عبد الرحمن بن جوشن هو من غطفان وأمه ابنة الحكم بن أبي العاص الثقفي.
قال أبو بكر القاضي رحمه الله: ولد أبي العاص ثلاثة: عثمان والحكم وحفص ولعثمان صحبة ووفادة دونهما ولا صحبة لهما.