أُغْميَ علَينا هلالُ شوَّالٍ، فأصبَحنا صيامًا، فجاءَ رَكْبٌ من آخرِ النَّهارِ، فشَهِدوا عندَ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ أنَّهم رأوا الهلالَ بالأمسِ، فأمرَهُم رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ أن يُفطِروا، وأن يخرُجوا إلى عيدِهِم منَ الغَدِ
أخرجه أبو داود (1157)، والنسائي (1557)، وابن ماجه (1653) واللفظ له، وأحمد (20603)
بيَّنَ لنا النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أحكامَ الأهِلَّةِ، وكيف نفعَلُ إذا غُمَّ علينا الهِلالُ، كما في هذا الحديثِ، حيثُ يقولُ أبو عُميرِ بنُ أنسِ بنِ مالكٍ: حَدَّثني عُمومتي مِن الأنصارِ من أصحابِ رسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، قالوا: "أُغْمِيَ علينا هِلالُ شوَّالٍ"، أي: لم نستطِعْ رُؤيتَه لغَيمٍ أو نحوِه، "فأصبَحْنا صِيامًا"، أي: أتمَمْنا صومَ رمضانَ ثلاثينَ يومًا، "فجاء ركْبٌ مِن آخرِ النَّهارِ"، أي: جاءت جماعةٌ، وهو جمْعُ راكبٍ، "فشهِدُوا عند النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّهم رأَوُا الهِلالَ بالأمسِ"، أي: شَهِدوا أنَّهم رأَوْا هِلالَ شوَّالٍ من الأمسِ، وأنَّ يومَ مجيئِهم كان هو يومَ العيدِ، "فأمَرَهم رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ يُفْطِروا مِن يومِهم"، أي: يُفْطِروا بعدَ أنْ أخبَرَهم الرَّكْبُ برُؤيةِ الهلالِ، وكانت الشَّمسُ قدِ ارتفَعَت وخرَجَ وقتُ صَلاةِ العيدِ، "وأنْ يَخرُجوا إلى عيدِهم مِن الغَدِ"، وأمْرُه صلَّى الله عليه وسلَّم إيَّاهم بالخُروجِ من الغَدِ لأجْلِ عيدِهم قد يكونُ لأحَدِ هذه المعاني: إمَّا لأنَّه لعلَّه ضاق الوقتُ عن إدراكِ الصَّلاةِ في وقتِها مع الاستعدادِ، فأمَرَ بتأخيرِ صَلاةِ العيدِ مِن الغَدِ في وقتِه، وهذا ما يتوافَقُ مع ظاهِرِ الحديثِ.
أو ليجتَمِعوا ويَدْعوا اللهَ تعالى؛ لأنَّه يومٌ مُجاوِرٌ ليومٍ شَريفٍ، وفيه مَظِنَّةُ الإجابةِ، ولا يلزَمُ من الاجتماعِ هذا فعْلُ الصَّلاةِ.
أو يكونَ المُرادُ من ذلك اجتماعَهم في ذلك اليومِ؛ لتظهَرَ كثرَتُهم وقوَّتُهم، ويبلُغَ ذلك أعداءَ الدِّينِ، فيعظُمَ أمْرُهم عندهم، ويقَعَ رُعْبُهم في قُلوبِهم، لا لأنْ يُصَلُّوا كما تُصَلَّى صلاةُ العيدِ.
وفي الحديثِ: بيانُ أنَّ الهِلالَ يثبُتُ برُؤيةِ العُدولِ.
سنن أبي داود (1/ 370) 1157- حدثنا حفص بن عمر ثنا شعبة عن جعفر بن أبي وحشية عن أبي عمير بن أنس عن عمومة له من أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم : أن ركبا جاءوا إلى النبي صلى الله عليه و سلم يشهدون أنهم رأوا الهلال بالأمس فأمرهم أن يفطروا وإذا أصبحوا [ أن ] يغدوا إلى مصلاهم.
[سنن النسائي] (3/ 180) 1557- أخبرنا عمرو بن علي، قال: حدثنا يحيى، قال: حدثنا شعبة، قال: حدثنا أبو بشر، عن أبي عمير بن أنس، عن عمومة له ، أن قوما رأوا الهلال، ((فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم فأمرهم أن يفطروا بعد ما ارتفع النهار، وأن يخرجوا إلى العيد من الغد))
[سنن ابن ماجه] (1/ 529) 1653- حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة.
حدثنا هشيم عن أبي بشر عن أبي عمير بن أنس بن مالك قال حدثني عمومتي من الأنصار من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم قالوا
:- أغمى علينا هلال شوال.
فأصبحنا صياما.
فجاء ركب من آخر النهار فشهدوا عند النبي صلى الله عليه و سلم أنهم رأوا الهلال بالأمس.
فأمرهم رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يفطروا وأن يخرجوا إلى عيدهم من الغد
[مسند أحمد - قرطبة] (5/ 58) 20603- حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا هشيم أنا أبو بشر عن أبي عمير بن أنس حدثني عمومة لي من الأنصار من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم قال: غم علينا هلال شوال فأصبحنا صياما فجاء ركب من آخر النهار فشهدوا عند رسول الله صلى الله عليه و سلم إنهم رأوا الهلال بالأمس فأمر رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يفطروا من يومهم وأن يخرجوا لعيدهم من الغد