إذا دخلَ الميِّتُ القبرَ ، مُثِّلَتِ الشَّمسُ عندَ غُروبِها ، فيجلسُ يمسحُ عَينَيهِ ، ويقولُ : دَعوني أصلِّي

الدلالات الموضوعية:# صلاة - عظم قدر الصلاة# دفن ومقابر - أحوال الميت في القبر# جنائز وموت - روح المؤمن بعد الموت
المصدر: صحيح ابن ماجه
الراوي: جابر بن عبدالله
المحدث: الألباني
الحكم:حسن

بيانات التخريج:

أخرجه ابن ماجه (4272)

الشرح والتوضيح

بيَّنَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لنا أحوالَ النَّاسِ في قُبورِهم؛ ليتَّعِظَ مَن كان له قلْبٌ، وليعمَلَ كلُّ إنسانٍ ما ينفَعُه عند اللهِ من الأعمالِ الصَّالحةِ.

وفي هذا الحديثِ يَحكي جابرُ بنُ عبدِ اللهِ رضِيَ اللهُ عنهما، أنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال: "إذا دخَلَ الميِّتُ القبرَ، مُثِّلَت له الشَّمسُ عند غُروبِها"، أي: صُوِّرَت وخُيِّلَت له الشَّمسُ، وذلك لا يكونُ إلَّا في حَقِّ المُؤمنِ، ولعلَّ ذلك عند نُزولِ الملكَينِ إليه، ويُمكِنُ أنْ يُقال: إنَّ ذلك بعد السُّؤالِ والجوابِ؛ تَنبيهًا على رَفاهيَّتِه، "فيجلِسُ يمسَحُ عينَيْه"، أي: كأنَّه مُستيقِظٌ من النَّومِ، "ويقولُ: دَعُوني أُصَلِّي"، أي: يريدُ أنْ يُصَلِّيَ قَبلَ فواتِ وقتِ الصَّلاةِ، ويُؤدِّيَ ما عليه من الفرضِ، ظانًّا أنَّه يَشْغَلُه عن قِيامِه بعضُ الأصحابِ، وهذا إيماءٌ إلى الشَّمسِ، كأنَّه يظُنُّ أنَّه في الدُّنيا، وأمَّا تَخصيصُ ذِكْرِ الغُروبِ فإنَّه مُناسِبٌ للغَريبِ؛ فإنَّ أوَّلَ مَنزلٍ ينزِلُه عند الغُروبِ.

والغُروبُ إشارةٌ إلى ارتحالِه من الدُّنيا وزَوالِه وغُروبِه عنها؛ فإنَّ القبرَ آخرُ منزِلٍ من منازِلِ الدُّنيا، والبرزخُ مُشبَّهٌ باللَّيلِ الفاصلِ بين اليومِ السَّابقِ واليومِ الآخرِ اللَّاحِقِ.

وقد يُقال: إنَّ ذلك التَّمثيلَ يُناسِبُ ظُلمةَ القبرِ وظُهورَ نُورِ المُؤمنِ الكاملِ المُؤدِّي للصَّلاةِ في أوقاتِها.

وفي الحديثِ: بيانُ حُسْنِ عاقبةِ العملِ الصَّالحِ.

أحاديث ذات صلة