بزقَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ في كفِّه، ثمَّ وضعَ أصبعَهُ السَّبَّابةَ وقال: " يقولُ اللَّهُ عزَّ وجلَّ: أنَّى تُعجِزُني ابنَ آدمَ وقد خلقتُكَ من مثلِ هذِهِ، فإذا بلغت نفسُكَ هذِهِ وأشارَ إلى حلقِهِ قلتَ: أتصدَّقُ، وأنَّى أوانُ الصَّدقةِ
أخرجه ابن ماجة (2707) واللفظ له، وأحمد (17844)، والحاكم (3855) باختلاف يسير.
كان النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أحسنَ الناسِ تَعليمًا، وقد عَلَّم أُمَّتَه بقولِه وفِعلِه، وحثَّهم على استباقِ الأجلِ بالأعمالِ الصَّالحةِ.
وفي هذا الحديثِ يقولُ بُسرُ بنُ جَحَّاشٍ القرشيُّ رضِيَ اللهُ عنه: "بزَقَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في كَفِّه"، أي: تفَلَ وبصَقَ بعضَ رِيقِه ولُعابِه في كَفِّ يدِه، "ثمَّ وضَعَ أصبعَه السَّبابةَ"، أي: أشار بالسَّبابةِ إلى البَصقةِ، وقال: "يقولُ اللهُ عَزَّ وجَلَّ: أنَّى تُعْجزِني ابنُ آدمَ وقد خلقْتُك مِن مثْلِ هذه!"، أي: وقد خلَقَ اللهُ الإنسانَ مِن النُّطفةِ الَّتي تُشبِهُ هذا الماءَ في الحَجمِ والضَّعفِ، "فإذا بلَغَت نفسُك هذه- وأشار إلى حلْقِه-"، أي: إذا بلَغَت الرُّوحُ الحُلقومَ عندَ الموتِ، كِنايةٌ عن قُربِ الموتِ وحُضورِه، "قلْتَ: أتصدَّقُ، وأنَّى أوانُ الصَّدقةِ؟!"، أي: تذكُرُ الصَّدقةَ وأعمالَ الخيرِ، وليس هذا الأوانُ أوانَ الصَّدقةِ، بل كان يَنْبغي أنْ يتصدَّقَ قبلَ ذلك في صِحَّتِه وحياتِه.
ومِصداقُ ذلك في كتابِ اللهِ: {حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ (99) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ} [المؤمنون: 99- 100] .
وفي الحديثِ: الحثُّ على التَّصدُّقِ والإنفاقِ في سَبيلِ اللهِ قبلَ الموتِ.
وفيه: المُبادرةُ بالأعمالِ الصَّالحةِ؛ لأنَّه لا تعلَمُ نفسٌ متى أجلُها.
[سنن ابن ماجه] (2/ 903) 2707 - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا يزيد بن هارون قال: أنبأنا حريز بن عثمان قال: حدثني عبد الرحمن بن ميسرة، عن جبير بن نفير، عن بسر بن جحاش القرشي قال: بزق النبي صلى الله عليه وسلم في كفه، ثم وضع أصبعه السبابة وقال: " يقول الله عز وجل: أنى تعجزني ابن آدم وقد خلقتك من مثل هذه، فإذا بلغت نفسك هذه - وأشار إلى حلقه - قلت: أتصدق، وأنى أوان الصدقة؟ "
[مسند أحمد] (29/ 387) 17844 - حدثناه أبو المغيرة، حدثنا حريز، قال: حدثني عبد الرحمن بن ميسرة، عن جبير بن نفير، عن بسر بن جحاش القرشي ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، بصق يوما في كفه فوضع عليها أصبعه، ثم قال: " قال الله: بني آدم، أنى تعجزني وقد خلقتك من مثل هذه، حتى إذا سويتك وعدلتك، مشيت بين بردين، وللأرض منك وئيد، فجمعت ومنعت، حتى إذا بلغت التراقي قلت: أتصدق، وأنى أوان الصدقة "
17845 - حدثنا أبو اليمان، قال: حدثنا حريز، عن عبد الرحمن يعني ابن ميسرة، عن جبير بن نفير، عن بسر بن جحاش القرشي فذكره، ولم يقل، قال الله وقال: وأنى أوان الصدقة
المستدرك على الصحيحين للحاكم (2/ 545) 3855 - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا أحمد بن الفضل الصائغ بعسقلان، ثنا آدم بن أبي إياس، ثنا جرير بن عثمان، ثنا عبد الرحمن بن ميسرة، عن جبير بن نفير، عن بسر بن جحاش القرشي ، قال: تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية {فمال للذين كفروا قبلك مهطعين عن اليمين، وعن الشمال عزين أيطمع كل امرئ منهم أن يدخل جنة نعيم كلا إنا خلقناهم مما يعلمون} ، ثم بزق رسول الله صلى الله عليه وسلم على كفه فقال: " يقول الله: يا ابن آدم أنى تعجزني وقد خلقتك من مثل هذه حتى إذا سويتك وعدلتك مشيت بين بردتين وللأرض منك وئيد يعني شكوى فجمعت ومنعت حتى إذا بلغت التراقي " قلت: أتصدق وأنى أوان الصدقة هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه "