- سُئِلَ ابنُ عبَّاسٍ عمَّن قتلَ مؤمنًا متعمِّدًا ثمَّ تابَ وآمنَ وعملَ صالحًا ثمَّ اهتَدى، قالَ: ويحَهُ ، وأنَّى لَهُ الهدَى؟ سَمِعْتُ نبيَّكم صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ يقولُ: يجيءُ القاتلُ والمقتولُ يومَ القيامةِ متعلِّقٌ برأسِ صاحبِهِ يقولُ: ربِّ سَل هذا لِمَ قتلَني؟ واللَّهِ لقد أنزلَها اللَّهُ عزَّ وجلَّ على نبيِّكم، ثمَّ ما نسخَها بعدَما أنزلَها
أخرجه النسائي (3999)، وابن ماجه (2621)، وأحمد (1941)، وابن أبي حاتم في ((التفسير)) (5813) واللفظ لهم جميعا.
حرَّم اللهُ سبحانه سفْكَ الدِّماءِ المعصومةِ بغيرِ حقٍّ، وتَوعَّد مَن سفَكَها عمْدًا بالعذابِ الأليمِ.
وفي هذا الأثَرِ يقولُ التَّابعيُّ سالمُ بنُ أبي الجَعْدِ: "سُئِل ابنُ عبَّاسٍ عمَّن قتَل مؤمِنًا مُتعمِّدًا، ثمَّ تاب وآمَن وعَمِل صالِحًا ثمَّ اهتَدى"، فقال ابنُ عبَّاسٍ رَضِي اللهُ عنهما: "وَيْحَه!"، وهي كلمةُ تَرحُّمٍ وتَوجُّعٍ، تُقالُ لِمَن وقَع في هَلَكةٍ لا يَستحِقُّها، "وأنَّى له الهُدَى؟!"، أي: ومِن أين له الهدى؟! "سَمِعتُ نبيَّكم صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم يقولُ: يَجيءُ القاتِلُ والمقتولُ يومَ القيامةِ متعلِّقٌ برأسِ صاحبِه"، أي: برأسِ القاتلِ، "يقولُ: رَبِّ، سَلْ هذا لِم قتَلَني"، قال ابنُ عبَّاسٍ: "واللهِ، لقد أنزَلَها اللهُ عزَّ وجلَّ على نبيِّكم، ثمَّ ما نسَخَها بعدَما أنزَلَها"، أي: آيةَ {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا} [النساء: 93] ، ظاهِرُه أنَّه لا توبةَ لِقاتِلِ النَّفْسِ المؤمِنةِ عَمْدًا، وقولُ ابنِ عبَّاسٍ رَضِي اللهُ عنهما بعَدَمِ النَّسخِ في تلك الآيةِ محمولٌ على التَّغليظِ منه، والتَّحذيرِ من القَتْلِ، والتَّورِيَةِ في المنعِ منه.
وفي الحديثِ: بيانُ عِظَمِ أمْرِ الدَّمِ، وقَتلِ المؤمِنِ بغيرِ حَقٍّ.
سنن النسائي (7/ 85) 3999 - أخبرنا قتيبة قال: حدثنا سفيان، عن عمار الدهني، عن سالم بن أبي الجعد، أن ابن عباس سئل عمن قتل مؤمنا متعمدا، ثم تاب وآمن، وعمل صالحا، ثم اهتدى، فقال ابن عباس: وأنى له التوبة، سمعت نبيكم صلى الله عليه وسلم يقول: " يجيء متعلقا بالقاتل تشخب أوداجه دما، فيقول: أي رب، سل هذا فيم قتلني، ثم قال: والله لقد أنزلها الله، ثم ما نسخها "
[سنن ابن ماجه] (2/ 874 ) :
2621 - حدثنا محمد بن الصباح قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمار الدهني، عن سالم بن أبي الجعد قال: سئل ابن عباس عمن قتل مؤمنا متعمدا ثم تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى، قال: ويحه، وأنى له الهدى؟ سمعت نبيكم صلى الله عليه وسلم يقول: " يجيء القاتل والمقتول يوم القيامة متعلق برأس صاحبه يقول: رب سل هذا لم قتلني؟ " والله لقد أنزلها الله عز وجل على نبيكم، ثم ما نسخها بعدما أنزلها
[مسند أحمد] (3/ 413 ط الرسالة) :
1941 - حدثنا سفيان، عن عمار، عن سالم، سئل ابن عباس عن رجل قتل مؤمنا، ثم تاب وآمن وعمل صالحا، ثم اهتدى، قال: ويحك، وأنى له الهدى، سمعت نبيكم صلى الله عليه وسلم، يقول: " يجيء المقتول متعلقا بالقاتل، يقول: يا رب ، سل هذا فيم قتلني؟ " والله لقد أنزلها الله عز وجل على نبيكم صلى الله عليه وسلم، وما نسخها بعد إذ انزلها، قال: ويحك، وأنى له الهدى؟!
تفسير ابن أبي حاتم (3/ 1036) :
5813 - حدثنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ، ثنا سفيان، عن عمار يعني الدهني، عن سالم بن أبي الجعد قال: سئل ابن عباس عن رجل قتل قتيلا متعمدا، ثم تاب وعمل صالحا، ثم اهتدى.
قال: ويحك وأنى له الهدى، سمعت نبيكم صلى الله عليه وسلم يقول: يجيء المقتول يوم القيامة متعلقا بالقاتل فيقول: سل هذا لم قتلني؟ والله لقد أنزلها الله على نبيه ثم ما نسخها