أوتيَ رسولُ اللهِ صلَّى الله عليْهِ وسلَّمَ جوامعَ الخيرِ ، وخواتمَهُ ، أو قالَ : فواتحَ الخيرِ ، فعلَّمنا خطبةَ الصَّلاةِ ، وخطبةَ الحاجةِ ، خطبةُ الصَّلاةِ : التَّحيَّاتُ للَّهِ والصَّلواتُ والطَّيِّباتُ ، السَّلامُ عليْكَ أيُّها النَّبيُّ , ورحمةُ اللهِ وبرَكاتُهُ ، السَّلامُ علينا وعلى عبادِ اللهِ الصَّالحينَ ، أشْهدُ أن لاَ إلَهَ إلاَّ اللَّهُ ، وأشْهدُ أنَّ محمَّدًا عبدُهُ ورسولُهُ ، وخطبةُ الحاجةِ : أنَّ الحمدَ للَّهِ ، نحمدُهُ ، ونستعينُهُ ، ونستغفرُهُ ، ونعوذُ باللَّهِ من شرورِ أنفسنا ، ومن سيِّئاتِ أعمالنا ، من يَهدِهِ اللَّهُ فلاَ مضلَّ لَهُ ، ومن يضلل فلاَ هاديَ لَهُ ، وأشْهدُ أن لاَ إلَهَ إلاَّ اللَّهُ , وحدَهُ لاَ شريكَ لَهُ ، وأنَّ محمَّدًا عبدُهُ ورسولُهُ ، ثمَّ تصلُ خطبتَكَ بثلاثِ آياتٍ من كتابِ اللهِ : يا أيُّها الَّذينَ آمنوا اتَّقوا اللَّهَ حقَّ تقاتِه ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون ، واتَّقوا اللَّهَ الَّذي تساءلونَ بِهِ والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا ، وَ اتَّقوا اللَّهَ وقولوا قولاً سديدًا يصلح لَكم أعمالَكم ويغفر لَكم ذنوبَكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما

الدلالات الموضوعية:# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - فصاحة النبي صلى الله عليه وسلم# جمعة - خطبة النبي صلى الله عليه وسلم# اعتصام بالسنة - تعليم النبي السنن لأصحابه# جمعة - كيفية الخطبة# آداب عامة - خطبة الحاجة
المصدر: صحيح ابن ماجه
الراوي: عبدالله بن مسعود
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (2118) باختلاف يسير، والترمذي (1105) مطولاً باختلاف يسير، وابن ماجه (1892) واللفظ له

الشرح والتوضيح

ما ترَك النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن شَيءٍ فيه خيرٌ للنَّاسِ في الدُّنيا والآخرةِ إلَّا علَّمَهم إيَّاه، وحَضَّهم عليه ورغَّبَهم فيه، وفي هذا الحديثِ بيانٌ لبعضِ ذلك، حيث يقولُ عبدُ اللهِ بنُ مَسعودٍ رضِيَ اللهُ عنه: "أُوتِيَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ جَوامِعَ الخيرِ، وخواتِمَه- أو قال: فواتِحَ الخيرِ-"، أي: إنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ علَّمَه كلَّ ما فيه نَفعٌ لأُمَّتِه في الدِّينِ والدُّنيا، "فعلَّمَنا خُطبةَ الصَّلاةِ"، أي: صِيغَةَ التَّشهُّدِ الَّتي تكونُ في الصَّلاةِ، "وخُطبةَ الحاجةِ"، أي: ما يُقالُ عند افتِتاحِ الكلامِ لقَضاءِ الحاجةِ؛ مثلُ البيعِ، والنِّكاحِ، وغيرِهما، قال ابنُ مَسعودٍ رضِيَ اللهُ عنه: "خُطبةُ الصَّلاةِ: ‏التَّحيَّاتُ للهِ"‏ هي الكلامُ الَّذي يُحَيَّا به المَلِكُ مِن سلامٍ وغيرِه، والمعنى: أنَّها كلَّها مُستحقَّةٌ للهِ تعالى، وقيل: معنى "التحيَّات" المُلْك.

"‏والصَّلواتُ"، قيل: المُرادُ الصلواتُ الخَمسُ، وقيل: المرادُ أعمُّ من ذلِك، وقيل: العِباداتُ كلُّها، وقيل: الدَّعواتُ، وقيل: الرَّحمةُ، وقيل: التَّحيَّاتُ: العِباداتُ القوليَّةُ، والصَّلواتُ: العِباداتُ الفِعليَّةُ، والطَّيِّباتُ: العِباداتُ الماليَّةُ، قولُه: "‏والطَّيِّباتُ"‏: الكاملةُ الخالِصةُ من الشَّوائبِ.

"‏السَّلامُ عليك أيُّها النَّبيُّ ورحمةُ اللهِ وبركاتُه، السَّلامُ علينا وعلى عِبادِ اللهِ الصَّالحينَ"، معنى "السَّلام" إمَّا أنْ يكونَ السَّلامَ الَّذي وُجِّهَ إلى الرُّسلِ والأنبياءِ يقَعُ عليك أيضًا أيُّها النَّبيُّ، أو السَّلامَ المعروفَ لكلِّ أحدٍ، وهو اسمٌ مِن أسماءِ اللهِ تعالى، ومعناه: التَّعويذُ باللهِ والتَّحصينُ به، أو هو السَّلامةُ مِن كلِّ عَيبٍ وآفةٍ ونَقصٍ وفَسادٍ، فعلَّمَهم صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ يُفرِدوه بالذِّكرِ؛ لشَرفِه ومَزيدِ حَقِّه عليهم، ثمَّ علَّمَهم أنْ يخُصُّوا أنفُسَهم؛ لأنَّ الاهتمامَ بها أهمُّ، ثمَّ أمَرَهم بتَعميمِ السَّلامِ على الصَّالحينَ؛ إعلامًا منه أنَّ الدُّعاءَ للمُؤمنينَ يَنْبغي أنْ يكونَ شامِلًا لهم.

والصَّالِحونَ هم القائمونَ بما يجِبُ عليهم مِن حُقوقِ اللهِ تعالى وحُقوقِ عِبادِه.

والمُرادُ "برَحمةِ اللهِ": إحسانُه، والبركاتُ هي: الزِّيادةُ مِن كلِّ خيرٍ.

وقولُه: "‏أشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ"، وفي روايةِ أبي داودَ مِن حديثِ ابنِ عُمرَ رضِيَ اللهُ عنهما زادَ: "وحْدَه لا شَريكَ له"، وهي الشَّهادةُ للهِ سُبحانَه بالتَّوحيدِ، وأنَّه لا مَعبودَ بحَقٍّ إلَّا هو سُبحانَه، "‏وأشهَدُ أنَّ مُحمَّدًا عبدُه ورسولُه"‏ وهذه شَهادةٌ وإقرارٌ من المُسلمِ للنَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالرِّسالةِ في كُلِّ صَلاةٍ.

قال ابنُ مَسعودٍ رضِيَ اللهُ عنه: "وخُطبةُ الحاجةِ: "إنَّ الحمدَ للهِ"، أي: المُستحِقُّ لجميعِ أنواعِ المحامِدِ هو اللهُ سُبحانَه، "نَستعينُه" في الأمورِ كلِّها، "ونستغفِرُه" من الذُّنوبِ كلِّها، "ونعوذُ به"، أي: نلجَأُ إلى اللهِ ونَحْتمِي به، "من شُرورِ أنفُسِنا"، أي: ما يصدُرُ عنها من المعاصي؛ "مَن يهْدِه اللهُ"، أي: مَن يُوفِّقْه اللهُ تعالى للهِدايةِ، "فلا مُضَلَّ له" مِن الشَّيطانِ والنَّفسِ وغيرِهما، "ومَن يُضْلِلْ"، أي: مَن يُزِغْه عنِ اتِّباعِ الحقِّ، "فلا هادِيَ له"، أي: لا أحدَ يَهديه إلى الحَقِّ من دونِ اللهِ، "وأشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ، وحدَه لا شريكَ له"، أي: أعلَمُ وأعتقِدُ أنَّه لا معبودَ بحقٍّ إلَّا اللهُ، "وأشهَدُ أنَّ مُحمَّدًا عبدُه ورسولُه.

ثمَّ تَصِلُ خُطبتَك"، أي: تقولُ بعدها مُباشرةً، "بثلاثِ آياتٍ من كتابِ اللهِ"، أوَّلُها: قولُه تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [آل عمران: 102] ، وهو نِداءٌ للمُؤمنينَ وتَنبيهٌ لهم بفِعلِ الأوامرِ وترْكِ النَّواهي، وألَّا يأتِيَهم الموتُ إلَّا وهم على الإيمانِ مُخلِصونَ مُحسِنونَ الظَّنَّ باللهِ تَعالى، والثَّانيةُ: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [النساء: 1] أي: تَتساءلونَ به فيما بينكم لقَضاءِ حَوائجِكم من بعضٍ، واتَّقوا الأرحامَ أنْ تَقْطعوها، والثَّالثةُ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} [الأحزاب: 70، 71] ، وهذا وعدٌ مِن اللهِ لمَن يتَّقيه ويقولُ الحقَّ المُستقيمَ الَّذي لا اعوجاجَ فيه: أنْ يُوفِّقَه للأعمالِ الصَّالحةِ، وأنْ يغفِرَ له ذُنوبَه الماضيةَ، وأنْ يُلْهِمَه التَّوبةَ ممَّا قد يقَعُ منه في المُستقبَلِ، وأنَّ الفوزَ يومَ القيامةِ لمَن أطاع اللهَ ورسولَه.

وفي الحديثِ: أنَّ الخُطبةَ يَنْبغي أنْ تكونَ مُشتملِةً على الحَمدِ، والشَّهادتينِ، وبَعضِ الآياتِ القُرآنيَّةِ.

الأصول والأحكام

[سنن أبي داود] (2/ 203 ط مع عون المعبود) 2118- حدثنا محمد بن كثير، أنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن عبد الله بن مسعود في خطبة الحاجة في النكاح وغيره.

(ح) وحدثنا محمد بن سليمان الأنباري المعنى نا وكيع، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، وأبي عبيدة، عن عبد الله قال: ((علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبة الحاجة أن: الحمد لله نستعينه ونستغفره، ونعوذ به من شرور أنفسنا من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، يا أيها الذين آمنوا {واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا} {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون} {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا * يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما})) لم يقل محمد بن سليمان أن

[سنن الترمذي] (3/ 405) ‌1105- حدثنا قتيبة قال: حدثنا عبثر بن القاسم، عن الأعمش، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله قال: علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم التشهد في الصلاة، والتشهد في الحاجة قال: التشهد في الصلاة: ((التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي، ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله))، والتشهد في الحاجة: ((إن الحمد لله نستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، فمن يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله))، ويقرأ ثلاث آيات قال عبثر: ففسره لنا سفيان الثوري: (( {اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون} [آل عمران: 102]، {واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا} [النساء: 1]، {اتقوا الله وقولوا قولا سديدا} [الأحزاب: 70])) وفي الباب عن عدي بن حاتم.: ((حديث عبد الله حديث حسن)).

رواه الأعمش، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، عن النبي صلى الله عليه وسلم، ورواه شعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن عبد الله، عن النبي صلى الله عليه وسلم.

وكلا الحديثين صحيح لأن إسرائيل جمعهما، فقال: عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، وأبي عبيدة، عن عبد الله بن مسعود، عن النبي صلى الله عليه وسلم، (( وقد قال أهل العلم: إن النكاح جائز بغير خطبة، وهو قول سفيان الثوري، وغيره من أهل العلم))

[سنن ابن ماجه] (1/ 609 ) ‌1892- حدثنا هشام بن عمار قال: حدثنا عيسى بن يونس قال: حدثني أبي، عن جدي أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعود ، قال: أوتي رسول الله صلى الله عليه وسلم جوامع الخير، وخواتمه، أو قال: فواتح الخير، فعلمنا خطبة الصلاة، وخطبة الحاجة، خطبة الصلاة: ((التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله))، وخطبة الحاجة: (( أن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، ثم تصل خطبتك بثلاث آيات من كتاب الله: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته} [آل عمران: 102] إلى آخر الآية، {واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام} [النساء: 1] إلى آخر الآية، {اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم} [الأحزاب: 71] إلى آخر الآية))

أحاديث ذات صلة