سمعتُ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ أُتِيَ بفريضةٍ فيها جدٌّ فأعطاهُ ثلُثًا أو سدُسًا
أخرجه ابن ماجة (2722)، وابن أبي شيبة (31864)، والطحاوي في ((مشكل الآثار)) (4507) واللفظ لهم.
الإسلامُ دِينُ العدلِ، وقد نَظَّمَ الشَّرعُ الحكيمُ أحكامَ المَواريثِ، وبيَّنَ أنصِبةَ الوارثينَ، وبيَّنَ أُمورَ الحَجْبِ والمَنْعِ مِن الميراثِ.
وفي هذا الحديثِ يقول مَعْقِلُ بنُ يَسارٍ المُزَنِيُّ رضِيَ اللهُ عنه: سمِعْتُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "أُتِيَ بفَريضةٍ"، أي: بميراثٍ، "فيها جَدٌّ"، أي: يُوجَدُ مِن بين وَرثةِ التَّركةِ جِدٌّ للميِّتِ، والجَدُّ يُعطَى مِن التَّركةِ إذا لم يكُنْ هناك أبٌ، فإذا وُجِدَ الأبُ حَجَبَ الجَدَّ، "فأعطاهُ"، أي: جعَلَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم نَصيبَ الجَدِّ، "ثُلثًا أو سُدسًا"، أي: ثُلث أو سُدُسَ التَّركةِ.
وفي روايةِ أبي داودَ وابنِ ماجَه: أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أعطاهُ السُّدسَ.
وحالاتُ مِيراثِ الجَدِّ ثلاثٌ؛ الأُولى: يَرِثُ الجَدُّ السُّدسَ فرْضًا عِندَ وُجودِ الفرْعِ الوارِثِ الذَّكَرِ، وعدَمِ وُجودِ الأبِ.
الثَّانية: يَرِثُ الجَدُّ بالتَّعصيبِ إذا لم يكُنْ للميِّتِ فرْعٌ وارِثٌ، معَ عدَمِ وُجودِ الأبِ.
الثالثة: يَرِثُ الجَدُّ بالفرْضِ والتَّعصيبِ معًا، مع وُجودِ الفرْعِ الوارِثِ مِن الإناثِ؛ كالبِنتِ وبنتِ الابنِ.
سنن ابن ماجه (2/ 909) 2722 - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا شبابة قال: حدثنا يونس بن أبي إسحاق، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن معقل بن يسار المزني قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم أتي بفريضة فيها جد، فأعطاه ثلثا، أو سدسا
مصنف ابن أبي شيبة ت عوامة ط القبلة (16/ 265) 31864- حدثنا شبابة ، عن يونس بن أبي إسحاق ، عن أبي إسحاق ، عن عمرو بن ميمون ، عن معقل بن يسار المزني ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم أتي بفريضة فيها جد فأعطاه ثلثا أو سدسا.
شرح مشكل الآثار (11/ 384) 4507 - ما قد حدثنا أبو أمية، حدثنا عبد الله بن محمد بن أبي شيبة، حدثنا شبابة بن سوار، عن يونس يعني ابن أبي إسحاق، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن معقل بن يسار ، قال: " سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم أتي بفريضة فيها جد، فأعطاه سدسا أو ثلثا "
وكان هذا الحديث عندنا غير مخالف للحديث الأول؛ لأن الذي في هذا الحديث مما أعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم جد ذلك المتوفى هو الثلث أو السدس، وكان الأولى بنا أن نجعله السدس الذي حفظه عمران عنه، فيكون الذي أعطاه ذلك السدس بمورثه إياه عن ذلك المتوفى، ولم يحفظ معقل ما كان منه في بقية ذلك الميراث، وحفظه عمران، فكان من حفظ شيئا أولى به ممن قصر عنه، وبالله التوفيق.