مَن كانَ لَهُ ثلاثُ بَناتٍ فصبرَ عليهنَّ، وأطعمَهُنَّ، وسقاهنَّ، وَكَساهنَّ مِن جِدَتِهِ كنَّ لَهُ حجابًا منَ النَّارِ يومَ القيامَةِ

الدلالات الموضوعية:# بر وصلة - الوصية بالنساء# جنة - الصفات التي يعرف بها في الدنيا أهل الجنة وأهل النار# بر وصلة - ملاطفة اليتيم والبنات وسائر الضعفة# مولود - فضل البنات# نفقة - فضل من عال ثلاث بنات# إيمان - الوعد# نفقة - وجوب النفقة على الأهل والعيال# بر وصلة - من رزق البنات فصبر عليهن
المصدر: صحيح ابن ماجه، الصحيح المسند
الراوي: عقبة بن عامر
المحدث: الوادعي، الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه ابن ماجه (3669) واللفظ له، وأحمد (17403)

الشرح والتوضيح

جاء الإسلامُ باجتِثاثِ كثيرٍ مِن عاداتِ الجاهليَّةِ المنكَرةِ، ومِن ذلك أنَّه أَوْصى بالبَناتِ مِن الذُّرِّيَّةِ وحرَّمَ وأْدَهنَّ وقَتْلَهنَّ، وبَذَر في قُلوبِ أَتْباعِه المودَّةَ والرَّحمةَ لهنَّ، ووعَد على الإحسانِ إليهِنَّ وتَربيتِهنَّ الخيرَ كلَّه.

وفي هذا الحديثِ يقولُ عُقْبةُ بنُ عامِرٍ رَضي اللهُ عنه: سَمِعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم يَقولُ: "مَن كان له ثَلاثُ بناتٍ فصبَر عليهنَّ"، أي: تحلَّى بالصَّبرِ عليهِنَّ وعلى تَربيَتِهنَّ حتَّى يَكبُرنَ، وقام بحُقوقِهنَّ وأنفَق عليهِنَّ وأدَّبَهنَّ بأدبِ الإسلامِ، مع تَعليمِهنَّ ما لا بدَّ مِنه مِن أمورِ الدِّينِ، "وأطعَمَهنَّ، وسَقاهنَّ، وكساهنَّ مِن جِدَتِه"، أي: مِن غِناه ومِن كَسْبِه على قَدْرِ سَعَتِه واستِطاعتِه، "كُنَّ له حِجابًا مِن النَّارِ يومَ القيامةِ"، أي: جعَلَهنَّ اللهُ وِقايةً له مِن عَذابِ النَّارِ يومَ القيامةِ.

وكذلك أخرجَ ابنُ ماجَه مِن حديثِ عبدِ اللهِ بنِ عبَّاسٍ رَضي اللهُ عنهما، أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم قال: "ما مِن مُسلِمٍ تُدرِكُ له ابنَتانِ"، أي: يَبلُغانِ سِنَّ التَّكْليفِ، وقيَّد ذلك بالبُلوغِ والإدراكِ؛ لأنَّ البِنتَ تَغفُلُ عن الأبِ بعدَ البُلوغِ، فرُبَّما تُؤدِّي الكَراهَةُ إلى سُوءِ المعاملَةِ، فبيَّن أنَّ حُسْنَ المعامَلَةِ أعظَمُ أجرًا، "فيُحسِنُ إليهِما ما صَحِبَتاه- أو صحِبَهما-"، أي: مُدَّةَ مُصاحَبتِهما له وبَقائِهما عِندَه في عِيالِه ونَفقَتِه، "إلَّا أدخَلَتاه الجنَّةَ"، أي: كانتا سببًا في دُخولِه الجنَّةَ؛ مُكافَأةً على إحسانِه إليهما ورَحمتِه بهنَّ.

والمراد بهذا: أنَّ أجْرَ القيامِ على البَناتِ أعظَمُ مِن أجرِ القِيامِ على البَنينَ؛ إذْ لم يَذكرْ مِثلَ ذلك في حقِّهم؛ وذلك لأجلِ أنَّ مؤنَةَ البناتِ والاهتمامَ بأمورِهنَّ أعظَمُ مِن أمورِ البَنينَ؛ لأنهنَّ عَوْراتٌ لا يُباشِرْنَ أُمورَهنَّ، ولا يتَصرَّفنَ تصرُّفَ البَنينَ، وكذلك لأنَّهنَّ لا يتَعلَّقُ بهنَّ طمَعُ الأبِ بالاستِقْواءِ بِهنَّ على الأعداءِ، وإحياءِ اسْمِه واتِّصالِ نَسَبِه، وغيرِ ذلك، كما يتَعلَّقُ بالذَّكَرِ؛ فاحتيجَ في ذلك إلى الصَّبرِ والإخلاصِ مِن المنفِقِ عليهِنَّ مع حُسْنِ النِّيَّةِ؛ فعَظُم الأجرُ وكان ذلك سببًا للنجاةِ مِن النَّارِ.

وفي الحديثِ: بيانُ فضلِ الإنفاقِ على العيالِ، ولا سيَّما البَناتُ.

وفيه: الوصيَّةُ بالبَناتِ مع الإحسانِ إليهِنَّ، والوعدُ على ذلك بالنَّجاةِ مِن النَّارِ.

الأصول والأحكام

[سنن ابن ماجه] (2/ 1210 ) 3669- حدثنا الحسين بن الحسن المروزي قال: حدثنا ابن المبارك، عن حرملة بن عمران قال: سمعت أبا عشانة المعافري قال: سمعت عقبة بن عامر يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((من كان له ثلاث بنات فصبر عليهن، وأطعمهن، وسقاهن، وكساهن من جدته كن له حجابا من النار يوم القيامة)).

[مسند أحمد] (28/ 622 ط الرسالة) ((‌17403- حدثنا أبو عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقرئ، حدثنا حرملة بن عمران، حدثني أبو عشانة المعافري، قال: سمعت عقبة بن عامر الجهني يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( من كانت- وقال مرة: من كان- له ثلاث بنات، فصبر عليهن، فأطعمهن وسقاهن وكساهن من جدته، كن له حجابا من النار)).

---

[سنن ابن ماجه] (2/ 1210 ) 3669- حدثنا الحسين بن الحسن المروزي قال: حدثنا ابن المبارك، عن حرملة بن عمران قال: سمعت أبا عشانة المعافري قال: سمعت عقبة بن عامر يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((من كان له ثلاث بنات فصبر عليهن، وأطعمهن، وسقاهن، وكساهن من جدته كن له حجابا من النار يوم القيامة)).

[مسند أحمد] (28/ 622 ط الرسالة) ((‌17403- حدثنا أبو عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقرئ، حدثنا حرملة بن عمران، حدثني أبو عشانة المعافري، قال: سمعت عقبة بن عامر الجهني يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( من كانت- وقال مرة: من كان- له ثلاث بنات، فصبر عليهن، فأطعمهن وسقاهن وكساهن من جدته، كن له حجابا من النار)).

أحاديث ذات صلة