- حجَجنا معَ عمرَ بنِ الخطَّابِ فلمَّا أردنا أن نفيضَ منَ المزدلفةِ ، قالَ: إنَّ المشرِكينَ كانوا يقولونَ: أشرِق ثَبيرُ ، كيما نُغيرُ ، وَكانوا لا يُفيضونَ، حتَّى تطلُعَ الشَّمسُ، فخالفَهُم رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ، فأفاضَ قبلَ طلوعِ الشَّمسِ
أخرجه البخاري (1684)، وأبو داود (1938)، والترمذي (896)، والنسائي (3047)، وابن ماجه (3022) واللفظ له، وأحمد (295)
كان لأهْلِ الجاهليَّةِ مَناسِكُ في عبادَتِهم، خالَفَهم فيها النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، ومن ذلك بعض مناسك الحج، كما يقولُ عمرُو بنُ مَيمونٍ وفي هذا الحديثِ: "حجَجْنا معَ عمَرَ بنِ الخطَّابِ، فلمَّا أرَدْنا أن نُفيضَ"، أي: ندْفَعَ ونَخرُجَ، "مِن المزدلِفَةِ"؛ وذلك بعد قَضاءِ ليلَةِ العاشِرِ مِن ذي الحجَّةِ فيها إلى مِنًى، والمزدلِفةُ هي المكانُ الَّذي يَنزِلُ فيه الحَجيجُ بعدَ الإفاضَةِ مِن عرفاتٍ ويَبيتون فيه ليلةَ العاشِرِ مِن ذي الحِجَّةِ، وفيه المشعَرُ الحَرامُ، وهو بجِوارِ مِنًى، قال عمَرُ رَضي اللهُ عنه: "إنَّ المشرِكين كانوا يَقولون: أشْرِقْ ثَبيرُ"، أي: ادخُلْ أيُّها الجبَلُ في الشُّروقِ، وثَبيرُ المَقصودُ هو جبَلُ المزدلِفَةِ على يَسارِ الذَّاهِبِ إلى مِنًى، وقيل: هو أعظَمُ جِبالِ مكَّةَ، "كَيْما نُغيرُ"، أي: لِكي ندفَعَ ونُفيضَ للنَّحْرِ وغيرِه، وقيل: معناه نُغيرُ على لُحومِ الأضاحيِّ، وقيل: ندخُلُ في الغَورِ وهو المنخفِضُ مِن الأرْضِ، "وكانوا لا يُفيضون حتَّى تطلُعَ الشَّمسُ؛ فخالَفَهم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، فأفاض قبلَ طُلوعِ الشَّمسِ"، أي: فعَل ذلك بدافِعِ المخالفَةِ لهم، وهو أنَّه صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم لم يَنتظِرْ طُلوعَ الشَّمسِ، فدفَع مِن المزدلِفةِ قبلَ طُلوعِها.
وفي الحديثِ: بيانُ أنَّ السُّنَّةَ في الدُّفْعِ مِن مِنًى تكونُ بعدَ الفجرِ وقبلَ الإشراقِ.
وفيه: بيانُ مُخالفةِ النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم للمُشركينَ في أفعالِ الحجِّ؛ إظهارًا لتفرُّدِ الإسلامِ وعدمِ اتَّباعِه لأمرِ الجَاهليةِ.
[صحيح البخاري] (2/ 166) 1684- حدثنا حجاج بن منهال: حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق: سمعت عمرو بن ميمون يقول: ((شهدت عمر رضي الله عنه صلى بجمع الصبح، ثم وقف فقال: إن المشركين كانوا لا يفيضون حتى تطلع الشمس، ويقولون: أشرق ثبير، وأن النبي صلى الله عليه وسلم خالفهم، ثم أفاض قبل أن تطلع الشمس)).
[سنن أبي داود] (2/ 194) 1938- حدثنا ابن كثير، حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، قال: قال عمر بن الخطاب : كان أهل الجاهلية لا يفيضون حتى يروا الشمس على ثبير، فخالفهم النبي صلى الله عليه وسلم ((فدفع قبل طلوع الشمس)).
[سنن الترمذي] (3/ 233) 896- حدثنا محمود بن غيلان قال: حدثنا أبو داود، قال: أنبأنا شعبة، عن أبي إسحاق، قال: سمعت عمرو بن ميمون، يحدث يقول: كنا وقوفا بجمع، فقال عمر بن الخطاب : (( إن المشركين كانوا لا يفيضون حتى تطلع الشمس، وكانوا يقولون: أشرق ثبير وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم خالفهم))، فأفاض عمر قبل طلوع الشمس: ((هذا حديث حسن صحيح)).
[سنن النسائي] (5/ 265) 3047- أخبرنا إسماعيل بن مسعود، قال: حدثنا خالد، قال: حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون قال: سمعته يقول: ((شهدت عمر بجمع فقال: إن أهل الجاهلية كانوا لا يفيضون حتى تطلع الشمس، ويقولون: أشرق ثبير، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم خالفهم، ثم أفاض قبل أن تطلع الشمس)).
[مسند أحمد] (1/ 391 ط الرسالة) ((295- حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا الثوري، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: كان أهل الجاهلية لا يفيضون من جمع حتى يروا الشمس على ثبير، وكانوا يقولون: أشرق ثبير كيما نغير، فأفاض رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل طلوع الشمس)).