سأَلتُ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ عن ضالَّةِ الإبلِ تَغشى حياضي ، قد لطتُها لإبِلي ، فَهَل لي من أجرٍ إن سَقيتُها ؟ قالَ : نعَم ، في كلِّ ذاتِ كبدٍ حَرَّى أجرٌ
أخرجه ابن ماجه (3686) بلفظه، وأحمد (17588 )، والطبراني (7/ 128) (6587) كلاهما بنحوه .
الإحسانُ إلى جميعِ الأحياءِ مِن أعلَى مَكارِمِ الأخلاقِ الَّتي يُثابُ الإنسانُ عليها، ولقدْ ربَّى النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم أصحابَه على مَكارِمِ الأخلاقِ، ومِن ذلك الإحسانُ إلى كلِّ شيءٍ وفي كلِّ عمَلٍ، ووعَد على ذلك الأجرَ العَظيمَ.
وفي هذا الحديثِ يَقولُ سُراقةُ بنُ جُعْشُمٍ رَضي اللهُ عنه: "سألتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم عن ضالَّةِ الإبلِ تَغْشى حِياضي"، أي: التَّائهةِ مِن الإبلِ الَّتي تأتي إلى أحواضِ المياهِ الخاصَّةِ بي وبإبِلي، "قد لُطْتُها لإبلي"، أي: أصلَحْتُها وأعدَدْتُها ومَلَأتُها لإبِلي، "فهل لي مِن أجرٍ إن سقَيتُها؟"، أي: هل يُثابُ على ترْكِها تَشرَبُ وتَرْوى؟ فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "نعَم، في كلِّ ذاتِ كبدٍ حرَّى أجرٌ"، والمعنى: أنَّ مَن أحسَن إلى أيِّ مَخلوقٍ حيٍّ؛ مِن إنسانٍ أو حيوانٍ أو طيرٍ، فسَقاه، كان له بذلك أجرٌ، وقيل: الكَبِدُ الحرَّى يريدُ بها أنَّها لشدَّةِ حَرِّها قد عَطِشَتْ ويَبِسَتْ مِن العطَشِ، وقيل: أراد بالكَبِدِ الحرَّى حياةَ صاحبِها؛ لأنَّه إنَّما تَكونُ كَبِدُه حرَّى إذا كان فيه حياةٌ، يَعْني: في سَقْيِ كلِّ ذي رُوحٍ مِن الحيوانِ.
[سنن ابن ماجه] (2/ 1215 ) :
3686 - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا عبد الله بن نمير قال: حدثنا محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن مالك بن جعشم، عن أبيه، عن عمه سراقة بن جعشم قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ضالة الإبل تغشى حياضي، قد لطتها لإبلي، فهل لي من أجر إن سقيتها؟ قال: نعم، في كل ذات كبد حرى أجر
[مسند أحمد] (29/ 127 ط الرسالة) :
17588 - حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن الزهري، عن عروة بن الزبير، عن سراقة بن مالك : أنه جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في وجعه، فقال: أرأيت الضالة ترد على حوض إبلي، هل لي أجر أن أسقيها؟ فقال: " نعم، في الكبد الحرى أجر ".
[المعجم الكبير – للطبراني] (7/ 128) :
6587 - حدثنا إسحاق بن إبراهيم الدبري، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عروة بن الزبير، عن سراقة بن مالك ، أنه جاء النبي صلى الله عليه وسلم في وجعه، فقال: أرأيت الضالة ترد على حوض إبلي هل لي أجر إن سقيتها؟ قال: نعم، في الكبد الحارة أجر