قيل لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ أيُّ الناسِ أفضلُ قال كلُّ مخمومِ القلبِ صدوقِ اللسانِ قالوا صدوقُ اللسانِ نعرفُه فما مخمومُ القلبِ قال هو التقيُّ النقيُّ لا إثمَ فيه ولا بغيَ ولا غِلَّ ولا حسدَ
أخرجه ابن ماجه (4216) واللفظ له، والطبراني في ((مسند الشاميين)) (1218)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (4800) مطولاً باختلاف يسير
سلامةُ القلبِ وصِدقُ اللِّسانِ من أجلِّ الصِّفاتِ التي ينبغي أن يَتحلَّى بها المسلمُ، وهي مِن الصِّفاتِ التي يَتفاضَلُ فيها الناسُ، وهي مِن أعظمِ أسبابِ دخولِ الجَنَّةِ.
وفي هذا الحديثِ يقولُ عبدُ اللهِ بنُ عَمرٍو رَضي اللهُ عنهما: "قيل لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ تعالى علَيه وسلَّم: أيُّ النَّاسِ أفضَلُ؟"، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "كلُّ مَخْمومِ القلبِ"، أي: سَليمِ القَلبِ نَظيفِه، وهو مِن تَخميمِ البَيتِ، أي: كَنْسِه وتَنظيفِه، والمعنى: أن يكونَ قلبُه نَظيفًا خاليًا مِن سيِّئِ الأخلاقِ، "صَدُوقِ اللِّسانِ"، أي: لسانُه مُبالِغٌ في الصِّدقِ، فيَحصُلُ بذلك المطابقَةُ بين تَحسين اللِّسانِ وطهارةِ القَلبِ، فيَخرُجُ عن كوْنِه مُرائيًا.
فقال الصَّحابةُ رَضي اللهُ عنهم: "صَدوقُ اللِّسانِ نَعرِفُه، فما مَخمومُ القلبِ؟"، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "هو التَّقيُّ"، أي: الخائفُ مِن اللهِ في سرِّه وعلَنِه، والمُراقِب له في كلِّ أعمالِه، "النَّقيُّ"، أي: نقيُّ القلبِ، وطاهِرُ الباطِنِ، "لا إثْمَ فيه"، وفي روايةٍ: "لا إثْمَ عليه"، أي: لا يوجَدُ به سوءٌ مِن الحِقدِ والغِلِّ، فإنَّه مَحفوظٌ بحِفظِ اللهِ وعِنايتِه، وقولُه: "ولا بغْيَ" أي: لا ظُلمَ فيه ولا مَيلَ عن الحقِّ، "لا غِلَّ" أي: لا حِقدَ، "ولا حسَدَ"، أي: ولا يتمنَّى زوالَ نِعمةِ الغيرِ.
وفي الحديثِ: الحَثُّ على سَلامةِ الصُّدورِ والقلوبِ مِن الصِّفاتِ الخبيثةِ؛ كالغِلِّ والحِقدِ والحسَدِ، وغيرِ ذلك.
وفيه: أنَّ اللهَ سبحانه يَنظرُ إلى القلوبِ والأعمالِ، فيُجازي على ما يَطَّلِعُ عليه في قلبِ عبده مِن الإحسانِ أو غيرِه.
[سنن ابن ماجه] (2/ 1409 ) 4216- هشام بن عمار قال: حدثنا يحيى بن حمزة قال: حدثنا زيد بن واقد قال: حدثنا مغيث بن سمي، عن عبد الله بن عمرو ، قال: قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أي الناس أفضل؟ قال: ((كل مخموم القلب، صدوق اللسان))، قالوا: صدوق اللسان، نعرفه، فما مخموم القلب؟ قال: ((هو التقي النقي، لا إثم فيه، ولا بغي، ولا غل، ولا حسد)).
[مسند الشاميين للطبراني] (2/ 217) 1218- أخبرنا طالب بن قرة الأذني، ثنا محمد بن عيسى الطباع، ثنا القاسم بن موسى، عن زيد بن واقد، عن مغيث بن سمي، وكان قاضيا لعبد الله بن الزبير، عن عبد الله بن عمرو ، قال: قيل للنبي صلى الله عليه وسلم: أي الناس أفضل؟ قال: ((مؤمن مخموم القلب صدوق اللسان))، قيل له: وما المخموم القلب؟ قال: (( التقي لله، النقي، لا إثم فيه ولا بغي، ولا غل ولا حسد، قالوا: فمن يليه يا رسول الله؟ قال: ((الذي نسي الدنيا ويحب الآخرة))، قالوا: ما نعرف هذا فينا إلا أبا رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالوا: فمن يليه قال: ((مؤمن في خلق حسن)).
[شعب الإيمان] (4/ 205 ت زغلول) ((4800- أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق المزكي وأبو عبد الرحمن السلمي قال أنا أبو القاسم علي بن المومل نا أبو عبد الرحمن أحمد بن عثمان النسوي نا هشام بن عمار نا صدقة نا زيد بن واقد حدثني مغيث بن سمي الأوزاعي عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قلنا يا نبي الله من خير الناس؟ قال: ذو القلب المحموم واللسان الصادق.
قال قلنا: قد عرفنا اللسان الصادق فما القلب المحموم؟.
قال: التقى النقي الذي لا إثم فيه ولا بغي ولا حسد.
قال: قلنا يا رسول الله فمن على أثره؟.
قال: الذي يشنأ الدنيا ويحب الآخرة!
قلنا: ما نعرف هذا فينا إلا رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم فمن على إثره؟.
قال: مؤمن في خلق حسن.
قلنا أما هذه ففينا)).