- كانَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يُكْثِرُ أن يقولَ: اللَّهمَّ ثبِّتْ قلبي على دينِكَ ، فقالَ رجلٌ: يا رسولَ اللَّهِ تخافُ علينا وقد آمنَّا بِكَ وصدَّقناكَ بما جئتَ بِهِ، فقالَ: إنَّ القُلوبَ بينَ إصبعينِ من أصابعِ الرَّحمنِ عزَّ وجلَّ يقلِّبُها

الدلالات الموضوعية:# إحسان - صلاح القلوب# قدر - تصريف الله لقلوب العباد كيف يشاء# أدعية وأذكار - دعوات النبي صلى الله عليه وسلم# عقيدة - إثبات صفات الله تعالى# أدعية وأذكار - الجوامع من الدعاء
المصدر: صحيح ابن ماجه
الراوي: أنس بن مالك
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه الترمذي (2140)، وأحمد (13696) بنحوه، وابن ماجه (3834) واللفظ له

الشرح والتوضيح

اللهُ عزَّ وجلَّ مالِكُ كلِّ شيءٍ، وبيَدِه أُمورُ القُلوبِ؛ فيَنْبغي على المُسلِمِ أنْ يسأَلَ ربَّهُ الثَّباتَ على الحقِّ والهُدى.

وفي هذا الحديثِ يقولُ أنسُ بنُ مالكٍ رضِيَ اللهُ عنه: "كان رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُكْثِرُ أنْ يقولَ"، أي: يُكْثِرُ مِن هذا الدُّعاءِ: "اللَّهُمَّ ثبِّتْ قَلْبي على دِينِك"، أي: اجعَلْه ثابتًا على دِينِك، غيرَ مائلٍ عن الدِّينِ القويمِ، والصِّراطِ المُستقيمِ، والخُلقِ العظيمِ.

وذكَرَ كلمةَ "ثبِّتْ"، وأضاف القلْبَ إلى نفْسِه تلْميحًا وتَعلِيمًا لِأصحابِه؛ لِيقتَدُوا به في الدُّعاءِ والخوفِ مِنَ اللهِ؛ لأنَّه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ مأمونُ العاقبةِ، فلا يَخافُ على نفْسِه وعلى استقامتِها؛ لقولِه تعالى: {إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ * عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [يس: 3- 4] ، ومِن ثَمَّ خَصَّ الدِّينَ بالذِّكرِ، والمُرادُ من ذلك تعليمُ الأُمَّةِ.

قال أنسٌ: "فقال رجُلٌ: يا رسولَ اللهِ، تخافُ علينا وقد آمنَّا بك وصدَّقْناكَ بما جئْتَ به؟" أي: لَمَّا سمِعَ دُعاءَ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ انتقَلَ الرَّجُلُ إلى نفْسِه وإلى العِبادِ؛ فإنَّه إذا كان صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَخافُ تَقليبَ قلْبِه؛ فكيف بالعِبادِ؟! فكأنَّ الرَّجلَ عَلِمَ أنَّ قولَه ذلك ليسَ لخَوفِه على نفْسِه، وإنَّمَا هو تَشريعٌ للأُمَّةِ لِخَوفِه عليهم؛ فإذا كانَ النبيُّ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ يَدْعُو بمِثْلِ هذا الدُّعاءِ فالأُمَّةُ أَوْلَى بذلك، ففَرَضَ السُّؤالَ في الأُمَّةِ تأدُّبًا.

فقال النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "إنَّ القُلوبَ بين إصبعَينِ مِن أصابعِ الرَّحمنِ عَزَّ وجَلَّ يُقلِّبُها"، والمُرادُ: أنَّ اللهَ هو المُتمكِّنُ من قُلوبِ العِبادِ، والمُتسلِّطُ عليها، والمُتصرِّفُ فيها كيف يشاءُ، وهذا بيانُ أنَّ العبدَ ليس إليه شَيءٌ مِن أمْرِ سَعادتِه أو شَقاوتِه، بل إنِ اهْتَدى فبِهدايةِ اللهِ إيَّاه، كما أنَّ ثُبوتَه على الإيمانِ فبتَثبيتِه عَزَّ وجَلَّ، وإنْ ضَلَّ فبصَرفِه عن الهُدى، كما قال اللهُ تعالى: {بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ} [الحجرات: 17] ، وجَعْلُ القُلوبِ بين أُصبعَينِ كِنايةٌ عن سُرعةِ تقلُّبِها.

وفي الحديثِ: بيانُ خوفِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ من رَبِّه؛ حيث يَدْعو أنْ يُثَبِّتَ اللهُ قلْبَه على دِينِه.

وفيه: بيانُ شِدَّةِ حرْصِه صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على تَنبيهِ أُمَّتِه ألَّا يُصيبَها ذُهولٌ وغَفلةٌ عن مُراقبةِ الأعمالِ.

وفيه: إثباتُ صِفَةِ الأصابعِ للهِ سُبحانَه كما يَليقُ به، دونَ تَعطيلٍ، أو تَكيييفٍ، أو تَشبيهٍ.

الأصول والأحكام

[سنن الترمذي] (4/ 448) ‌2140- حدثنا هناد قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن أنس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر أن يقول: ((يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك))، فقلت: يا رسول الله، آمنا بك وبما جئت به فهل تخاف علينا؟ قال: ((نعم، إن القلوب بين أصبعين من أصابع الله يقلبها كيف يشاء)): وفي الباب عن النواس بن سمعان، وأم سلمة، وعبد الله بن عمرو، وعائشة، وأبي ذر وهذا حديث حسن وهكذا روى غير واحد، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن أنس، وروى بعضهم عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، عن النبي صلى الله عليه وسلم وحديث أبي سفيان عن أنس أصح

[مسند أحمد] (21/ 259 ط الرسالة) ((13696- حدثنا عفان، حدثنا عبد الواحد، حدثنا سليمان بن مهران، عن أبي سفيان، عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر أن يقول (( يا مقلب القلوب، ثبت قلبي على دينك)) فقال له أصحابه وأهله: يا رسول الله، أتخاف علينا، وقد آمنا بك وبما جئت به؟ قال: (( إن القلوب بيد الله يقلبها))

[سنن ابن ماجه] (2/ 1260 ) ‌3834- حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير قال: حدثنا أبي قال: حدثنا الأعمش، عن يزيد الرقاشي، عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر أن يقول: ((اللهم ثبت قلبي على دينك))، فقال رجل: يا رسول الله، تخاف علينا وقد آمنا بك، وصدقناك بما جئت به، فقال: ((إن القلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن عز وجل يقلبها)) وأشار الأعمش بإصبعيه

أحاديث ذات صلة