جاءَ جبريلُ عليهِ السَّلامُ ذاتَ يومٍ إلى رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ وَهوَ جالسٌ حزينٌ قد خُضِّبَ بالدِّماءِ قَد ضربَهُ بعضُ أهْلِ مَكَّةَ فقالَ ما لَكَ قالَ فَعلَ بي هؤلاءِ وفعَلوا قالَ أتحبُّ أن أريَكَ آيةً قالَ نعَم أرِني فنظرَ إلى شجرَةٍ من وراءِ الوادي قالَ ادعُ تلكَ الشَّجرةَ فدَعاها فجاءَت تَمشي حتَّى قامَت بينَ يدَيهِ قالَ قل لَها فَلتَرجِع فقالَ لَها فرجَعَت حتَّى عادَت إلى مَكانِها فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ حَسبي
أخرجه أحمد (12112)، والدارمي (23) واللفظ لهما، وابن أبي شيبة (31732) باختلاف يسير.
تَحمَّل النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم المصاعِبَ والأذى في سَبيلِ نشْرِ الإسلامِ ودعوةِ الحقِّ، وقد أيَّدَه اللهُ تعالى وثبَّت قلبَه بالمعجزاتِ والآياتِ.
وفي هذا الحديثِ بَيانٌ لبعضِ هذه المعاني، حَيث يَقولُ أَنسُ بنُ مالكٍ رَضِي اللهُ عَنه: "جاء جِبريلُ عليه السَّلامُ ذاتَ يومٍ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم وهو جالِسٌ حَزينٌ قد خُضِب بالدِّماءِ"، أي: قد طُلِي بالدِّماءِ مِن أثَرِ سيَلانِ الدَّمِ منه، "قد ضَرَبَه بعضُ أهلِ مكَّةَ"، أي: آذَوْه وضرَبوه حتَّى أُدْمِي، فقال له جبريلُ عليه السَّلام: "ما لَك؟" وهذا مِن المواساةِ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "فعَل بي هؤلاءِ وفعَلوا"، أي: يَشْكو ويبُثُّ له أذَى قومِه، فقال جبريلُ: "أتُحِبُّ أنْ أُرِيَك آيةً؟"، أي: علامةً ومعجِزةً لِتثُبِّتَه وتُزيلَ عنه، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "نعَم أرِني"، قال أنسٌ رَضِي اللهُ عَنه: "فنَظَر إلى شَجرةٍ مِن وراءِ الوادي"، أي: أبصَر جِبريلُ شجرةً عن بُعدٍ، فقال للنَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "ادْعُ تلك الشَّجرةَ"، أي: نادِها وأْمُرْها أن تَأتِيَ لك، قال أنسٌ: "فدَعاها فجاءَت تَمْشي حتَّى قامَت بين يدَيْه"، أي: حتَّى وقَفَتْ بينَ يدَيه، قال جبريلُ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "قُل لها فلْتَرجِعْ، فقال لها، فرَجَعَتْ حتَّى عادَت إلى مكانِها"، وهذا مِن تسخيرِ اللهِ وأمرِه للشَّجرةِ أن تُطيعَ أمْرَ رسولِه صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "حَسْبي"، أي: تَكْفيني هذه النِّعمةُ والمعجزةُ أن تُفرِّجَ ما بي.
وفي الحديثِ: تثبيتُ اللهِ لنَبيِّه صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم بالمعجِزاتِ.
[مسند أحمد] مخرجا (19/ 165) 12112 - حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن أنس بن مالك قال: جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم وهو جالس حزينا، قد خضب بالدماء ضربه بعض أهل مكة قال: فقال له: ما لك؟ قال: فقال له: فعل بي هؤلاء وفعلوا ، قال: فقال له جبريل عليه السلام: أتحب أن أريك آية؟ قال: نعم ، قال: فنظر إلى شجرة من وراء الوادي، فقال: ادع بتلك الشجرة، فدعاها، فجاءت تمشي حتى قامت بين يديه، فقال: مرها فلترجع، فأمرها فرجعت إلى مكانها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: حسبي
سنن الدارمي (1/ 172) 23 - أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن أبي سفيان، عن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال:
جاء جبريل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو جالس حزين، وقد تخضب بالدم من فعل أهل مكة من قريش فقال جبريل عليه السلام: يا رسول الله هل تحب أن أريك آية؟ قال: نعم ، فنظر إلى شجرة من ورائه فقال: ادع بها، فدعا بها، فجاءت وقامت بين يديه، فقال: مرها فلترجع، فأمرها فرجعت، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: حسبي حسبي
مصنف ابن أبي شيبة (6/ 317) 31732 - حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي سفيان عن أنس قال:
جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو جالس حزين قد ضربه بعض أهل مكة , قال: فقال: ما لك؟ قال: فعل بي هؤلاء وهؤلاء , قال: أتحب أن أريك آية , قال: نعم , فنظر إلى شجرة من وراء الوادي فقال: ادع تلك الشجرة , فدعاها فجاءت تمشي حتى قامت بين يديه , ثم قال لها: ارجعي , فرجعت حتى عادت إلى مكانها , فقال النبي صلى الله عليه وسلم: حسبي حسبي