كانَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ إذا قامَ علَى المنبَرِ استَقبلَهُ أصحابُهُ بوجوهِهِم
أخرجه ابن ماجه (1136)
لَمَّا كان النَّاسُ في أمَسِّ الحاجةِ إلى الخَطابةِ؛ لِتَعريفِهم بأمورِ دِينِهم ومَصالِحِ دُنياهم وتَوجيهِهم، علَّمَنا النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم آدابَ الخَطابةِ للخَطيبِ وللسَّامعِ.
وفي هذا الخبَرِ يقولُ ثابتٌ الأنصاريُّ، والدُ عديِّ بن ثابتٍ: "كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم إذا قام على المِنبَرِ"، أي: وقَف على المنبَرِ استِعدادًا للخَطابةِ، وقبْلَ أن يَبدَأَ، "استَقبَله أصحابُه بوُجوهِهم"، أي: تَوجَّهوا إليه ونظَروا لِيَرَوه ويُنصِتوا، وفي النَّظرِ إلى الخَطيبِ تَهيِئةٌ للنَّفسِ وشَحذٌ للهِمَمِ والعُقولِ؛ للاستِماعِ إلى خُطبتِه.
قيل: ومِن أجْلِ النَّظرِ إلى الخَطيبِ؛ فإنَّ مَن كان على جانِبَيِ الصَّفِّ فإنَّه قد يَنحرِفُ عن التَّوجُّهِ إلى القِبلةِ، وهذا مِن الأمورِ المعفوِّ عنها أو أنَّه يتَوجَّهُ إلى الخَطيبِ بوَجهِه دونَ جَسَدِه، كما أنَّ الخطيبَ يَكونُ مُستدبِرًا للقِبلةِ مُتوجِّهًا إلى النَّاسِ.