رأيت جابرَ بنَ عبدِ اللهِ يصلي الصلواتِ بوضوءٍ واحدٍ فقلت: ما هذا؟ فقال: رأيت رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يصنعُ هذا فأنا أصنعُ كما صنعَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم.
أخرجه ابن ماجه (511) واللفظ له، والطبري في ((التفسير)) (11318) بنحوه.
الطَّهارةُ والوضوءُ مِن شُروطِ صِحَّةِ الصَّلاةِ، ومع ذلك فإنَّ الشَّرعَ يَسَّر في أمْرِهما؛ حتَّى لا يَشُقَّ على النَّاسِ، فأباح الصَّلاةَ أكثرَ مِن مرَّةٍ بوُضوءٍ واحدٍ ما دامَتِ الطَّهارةُ مُستمِرَّةً.
وفي هذا الحديثِ يقولُ التَّابعيُّ الفضلُ بنُ مَعشَرٍ: "رأيتُ جابِرَ بنَ عبدِ اللهِ يُصلِّي الصَّلَواتِ بوُضوءٍ واحدٍ"، أي: يُصلِّي أكْثَرَ مِن صلاةٍ مِن الصَّلَواتِ الخَمسِ دونَ تجديدِ الوضوءِ لكلِّ صلاةٍ، فقلتُ: "ما هذا؟!"، وكأنَّه استَنكَر هذا الفِعلَ مِن الصَّحابيِّ الجليلِ، فعَلَّمه جابرٌ رَضِي اللهُ عَنه، فقال: "رأيتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم يَصنَعُ هذا؛ فأنا أصنَعُ كما صنَع رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم"، أي: إنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم كان ربَّما توَضَّأ وُضوءًا واحدًا وصلَّى به بعضَ الصَّلَواتِ الخَمْسِ أو كُلَّها دونَ تجديدِ الوُضوءِ لكلِّ صلاةٍ، وهذا الفِعلُ مَشروطٌ بالمُحافظةِ على الطَّهارةِ وعدَمِ نقْضِ الوضوءِ بأيِّ سببٍ، فإنْ بال أو أحْدَث مثَلًا توَضَّأ مرَّةً أخرى، وتجديدُ الوضوءِ لِمَن حافَظ على طَهارتِه لكلِّ صلاةٍ يَكونُ مِن بابِ التَّقرُّبِ واكتسابِ الفضيلةِ، لا مِن بابِ الوجوبِ.
وفيه: حرصُ الصحابةِ على اتِّباعِ هَدْيِ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، وبيانِه للنَّاسِ .
[سنن ابن ماجه] (1/ 170 ) :
511 - حدثنا إسماعيل بن توبة قال: حدثنا زياد بن عبد الله قال: حدثنا الفضل بن مبشر قال: رأيت جابر بن عبد الله يصلي الصلوات بوضوء واحد فقلت ما هذا؟ فقال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع هذا، فأنا أصنع كما صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم
تفسير الطبري (10/ 11 ط التربية والتراث) :
11318 - حدثنا محمد بن عباد بن موسى قال، أخبرنا زياد بن عبد الله بن الطفيل البكائي قال، حدثنا الفضل بن المبشر قال: رأيت جابر بن عبد الله يصلي الصلوات بوضوء واحد، فإذا بال أو أحدث، توضأ ومسح بفضل طهوره الخفين.
فقلت: أبا عبد الله، أشيء تصنعه برأيك؟ قال: بل رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنعه، فأنا أصنعه كما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع