جعل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ للمسافر ثلاثًا ولو مضى السائلُ على مسألتهِ لجعلها خمسًا

الدلالات الموضوعية:# وضوء - التوقيت في المسح على الخفين# وضوء - مدة المسح# سفر - المسح على الخفين في السفر# إحسان - الأخذ بالرخصة# وضوء - المسح على الخفين والجوربين والنعلين
المصدر: صحيح ابن ماجه
الراوي: خزيمة بن ثابت
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه ابن ماجه (553)، وعبد الرزاق في ((مصنفه)) (820) كلاهما بلفظه، وأحمد (21859)، والطبراني (3751) كلاهما باختلاف يسير .

الشرح والتوضيح

يسَّر الشَّرعُ على النَّاسِ في أمرِ العباداتِ بما يُسهِّلُ عليهِم أداءَها، وخاصَّةً في وقتِ الحرَجِ، ومِن ذلك المسحُ على الخُفَّينِ عندَ الوُضوءِ.

وفي هذا الحديثِ يقولُ خُزيمةُ بنُ ثابتٍ رَضِي اللهُ عَنه: "جعَل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم للمُسافِرِ ثلاثًا"، وفي روايةٍ: "أنَّه سُئل عن المسحِ على الخُفَّينِ؟ فقال: للمُسافِرِ ثلاثةً"، أي: شُرِع للمُسافِرِ أن يَمسَحَ على خُفَّيه لمدَّةِ ثلاثةِ أيَّامٍ ولَياليهِنَّ دونَ أن يَنزِعَها لكلِّ وُضوءٍ، قال خُزيمةُ رَضِي اللهُ عَنه: "ولو مَضى السَّائِلُ على مَسألتِه لجَعَلها خَمسًا"، أي: لو طلَب السَّائلُ الزِّيادةَ والتَّرخُّصَ في الأيَّامِ بأكثَرَ مِن ذلك واستمَرَّ على الطَّلبِ لجعَلَها النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم خمسًا، أي: زاد في مُدَّةِ مَسْحِ المسافِرِ، وهذا مَبنِيٌّ على أنَّ الحرَجَ مَدفوعٌ، فلو ذكَر السَّائلُ أنَّ فيه حرَجًا على النَّاسِ لَدفَع عنهم ذلك بالازدِيادِ في المدَّةِ، وذكَر خَمسًا؛ لأنَّه أوَّلُ وِترٍ بعدَ الثَّلاثِ، فالظَّاهرُ أنَّه يَزيدُ إليه بعدَ الثَّلاثِ، وما ذكَره خُزيمةُ رَضِي اللهُ عَنه هو لبيانِ عَظيمِ حِرصِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم في التَّيسيرِ ورَفعِ الحرَجِ عن أمَّتِه، وبيانٌ لتَرفُّقِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم بأصحابِه وأنَّها كانت مِن عادتِه صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم مِثلَ الَّذي وقَع مِن عبدِ اللهِ بنِ عمرِو بنِ العاصِ رَضِي اللهُ عَنهما في تنَفُّلِه بالصِّيامِ وخَتمِه للقُرآنِ.

وهذا الحديثُ لم يأتِ فيه بيانُ مُدَّةِ المسحِ للمُقيمِ، وقد جاءُ في أحاديثَ أُخَر أنَّ المقيمَ له أنْ يمسحَ على خُفَّيهِ لمدَّةِ يومٍ وليلةٍ فقط .

الأصول والأحكام

[سنن ابن ماجه] (1/ 184 ) :

553 - حدثنا علي بن محمد قال: حدثنا وكيع قال: حدثنا سفيان، عن أبيه، عن إبراهيم التيمي، عن عمرو بن ميمون، عن خزيمة بن ثابت ، قال: ‌جعل ‌رسول ‌الله صلى الله عليه وسلم للمسافر ثلاثا، ولو مضى السائل على مسألته، لجعلها خمسا

مصنف عبد الرزاق (1/ 462 ط التأصيل الثانية) :

820] عبد الرزاق، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُون الْأَوْدِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْجَدَلِيِّ، عَنْ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لِلْمُسَافِرِ، وَيَوْمًا لِلْمُقِيمِ، فَايْمُ اللَّهِ لَوْ مَضَى السَّائِلُ فِي مَسْأَلَتِهِ، لَجَعَلَهَا خَمْسًا.

[مسند أحمد] (36/ 184 ط الرسالة) :

21859 - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ الْجَدَلِيِّ سَمِعَهُ يُحَدِّثُ عَنْ ‌خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ : سَأَلْنَا النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم عَنِ ‌الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ، فَرَخَّصَ لِلْمُسَافِرِ ‌ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ، وَالْمُقِيمِ يَوْمًا وَلَيْلَةً - قَالَ عَبْدُ اللهِ: قَالَ أَبِي: سَمِعْتُهُ مِنْ سُفْيَانَ مَرَّتَيْنِ يَذْكُرُ: لِلْمُقِيمِ - وَلَوْ أَطْنَبَ السَّائِلُ فِي مَسْأَلَتِهِ لَزَادَهُمْ

[المعجم الكبير – للطبراني] (4/ 92) :

3751 - حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْحَاقَ التُّسْتَرِيُّ، ثنا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى زَحْمَوَيْهِ، ثنا شَرِيكٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ الْجَدَلِيِّ، عَنْ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ ، أَعْرَابِيًّا سَأَلَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم عَنِ ‌الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ؟، فَقَالَ: لِلْمُسَافِرِ ‌ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ، وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ .

وَلَوِ اسْتَزَدْنَاهُ لَجَعَلَهَا خَمْسًا

أحاديث ذات صلة