جئتُ معَ عليِّ بنِ أبي طالبٍ حينَ بعثَهُ رسولُ اللَّهِ إلى أَهلِ مَكَّةَ بِ براءةَ، قال: ما كنتُم تنادونَ؟ قال: كنَّا ننادي أنَّهُ لا يدخلُ الجنَّةَ إلَّا نفسٌ مؤمنةٌ، ولا يطوفُ بالبيتِ عُريانٌ، ومن كانَ بينَهُ وبينَ رسولِ اللَّهِ عَهدٌ فأجلُهُ أو أمدُهُ إلى أربعةِ أشْهرٍ، فإذا مضتِ الأربعةُ الأشْهرُ، فإنَّ اللَّهَ بريءٌ منَ المشرِكينَ ورسولُهُ، ولا يحجُّ بعدَ العامِ مشرِكٌ، فكنتُ أُنادي، حتى صَحِلَ صوتي.

الدلالات الموضوعية:# إيمان - فضل الإيمان# حج - لا يطوف عريان ولا يحج مشرك# تفسير آيات - سورة التوبة
المصدر: صحيح النسائي
الراوي: أبو هريرة
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه النسائي (2958) واللفظ له، وأخرجه البخاري (369)، ومسلم (1347) مختصراً بنحوه

الشرح والتوضيح

سألتُ عليًّا بأيِّ شيءٍ بُعِثتَ ؟ قالَ : بأربعٍ لا يدخلُ الجنَّةَ إلَّا نفسٌ مُسْلِمَةٌ ولا يطوفُ بالبيتِ عُريانٌ ولا يجتمعُ المسلمونَ والمشرِكونَ بعدَ عامِهِم هذا ، ومن كانَ بينَهُ وبينَ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ عَهْدٌ فعَهْدُهُ إلى مدَّتِهِ ، ومَن لا مدَّةَ لَه فأربعةُ أشهرٍ الراوي : علي بن أبي طالب المحدث : الألباني المصدر : صحيح الترمذي الصفحة أو الرقم: 871 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه الترمذي (871)، وأحمد (594)، والدارمي (1960) واللفظ لهم.

لَمَّا فتَحَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مكَّةَ في السَّنةِ الثَّامنةِ من الهجرةِ، جعَلَ النَّاسَ في أمانٍ، وأوفَى لكلِّ ذي عَهدٍ بعهدِه، ولمَّا نزَلَتْ سُورةُ بَراءةٌ، تبرَّأَ اللهُ من عُهودِ المُشرِكين، واستجابَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لذلك؛ فأرسَلَ عليَّ بنَ أبي طالبٍ في السَّنةِ التَّاسعةِ في موسمِ الحجِّ يجهَرُ بهذه البراءةِ، وأمَرَه أنْ يُنادِيَ في النَّاسِ بأمْرِ اللهِ ورسولِه.

وفي هذا الحديثِ يقولُ التَّابعيُّ زيدُ بنُ يُثَيْعٍ- ويُقال: أُثيعٍ-: "سألتُ عليًّا: بأيِّ شَيءٍ بُعِثْتَ؟" أي: ما الأوامرُ الَّتي بعثَكَ بها النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لتُنادِيَ بها في موسمِ الحجِّ؟ فقال عليٌّ رضِيَ اللهُ عنه: "بأربعٍ"؛ الأولى: "لا يدخُلُ الجنَّةَ إلَّا نفْسٌ مُسلِمةٌ"، وهذه بُشْرى لِمَن أسلَمَ، وترغيبٌ لِمَن لم يُسْلِمْ حتَّى يدخُلَ في دِينِ اللهِ ويفوزَ بالجنَّةِ.

الثانية: "ولا يطوفُ بالبيتِ عُرْيانٌ" وذلك أنَّهم كانوا في الجاهليَّةِ يطوفونَ عرايَا حولَ الكَعبةِ المُشرَّفةِ، فنزَّهَ اللهُ بيتَه عن ذلك.

الثالثة: "ولا يجتمِعُ المُسلِمون والمُشرِكون بعدَ عامِهم هذا"، أي: لا يَجتمعانِ في الحجِّ والطَّوافِ حولَ البيتِ، أو لا يَجتمعانِ في مكَّةَ مُطلقًا؛ لأنَّ اللهَ قال: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا} [التوبة: 28] ، والآيةُ صريحةٌ في منْعِهم دُخولَ المسجِدِ الحرامِ، ولو لم يَقصِدوا الحجَّ، ولكنْ لَمَّا كان الحجُّ هو المقصودَ الأعظمَ، صرَّحَ لهم بالمنْعِ منه؛ فيكونُ ما وراءه أوْلى بالمنْعِ، والمُرادُ بالمسجدِ الحرامِ هنا الحرَمُ كلُّه.

الرابعة: "ومَن كان بينه وبين النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عهدٌ، فعهْدُه إلى مُدَّتِه" الَّتي عاهدَهُ إليها النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ويوفيه له، "ومَن لا مُدَّةَ له فأربعةُ أشهُرٍ"، أي: ومَن لم يكُنْ له عهدٌ إلى أجلٍ، فله عهدٌ إلى أربعةِ أشهُرٍ.

وإنَّما بعَثَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عليًّا رضِيَ اللهُ عنه؛ لأنَّه أراد أن ينْبِذَهم على سواءٍ، وعادةُ العربِ جرَتْ ألَّا ينقُضَ العهدَ إلَّا مَن عقَدَه، أو مَن هو منه بسبيلٍ من أهل بيتِه، فأجْراهم على عادتِهم في ذلك.

وفي الحديثِ: قضاءُ الإسلامِ على أُمورِ الجاهليَّةِ.

وفيه: الأمرُ بتَطهيرِ الحرمِ المكيِّ من المشركينَ وإخراجِهم منه.

وفيه: وفاءُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالعُهودِ والمواثيقِ.

الأصول والأحكام

سنن النسائي (5/ 234) :

2958 - أخبرنا محمد بن بشار قال: حدثنا محمد ، وعثمان بن عمر قالا: حدثنا شعبة ، عن المغيرة، عن الشعبي ، عن المحرر بن أبي هريرة ، عن أبيه قال: جئت مع علي بن أبي طالب حين بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهل مكة ببراءة، قال: ما كنتم تنادون؟ قال: كنا ننادي: إنه لا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة، ولا يطوف بالبيت عريان، ومن كان بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد فأجله أو أمده إلى أربعة أشهر، فإذا مضت الأربعة أشهر فإن: {الله بريء من المشركين ورسوله} ولا يحج بعد العام مشرك.

فكنت أنادي حتى صحل صوتي.

[صحيح البخاري] (1/ 82) :

369 - حدثنا إسحاق قال: حدثنا يعقوب بن إبراهيم قال: حدثنا ابن أخي ابن شهاب، عن عمه قال: أخبرني حميد بن عبد الرحمن بن عوف: أن أبا هريرة قال: بعثني أبو بكر في تلك الحجة في مؤذنين يوم النحر، نؤذن بمنى: ألا لا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان.

قال حميد بن عبد الرحمن: ثم أردف رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا، فأمره أن يؤذن ببراءة.

قال أبو هريرة: فأذن معنا علي في أهل منى يوم النحر: لا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان.

[صحيح مسلم] (2/ 982 ) :

435 - (1347) حدثني هارون بن سعيد الأيلي.

حدثنا ابن وهب.

أخبرني عمرو عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة.

ح وحدثني حرلة بن يحيى التجيبي.

أخبرنا ابن وهب.

أخبرني يونس؛ أن ابن شهاب أخبره عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبي هريرة .

قال:بعثني أبو بكر الصديق في الحجة التي أمره عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قبل حجة الوداع.

في رهط، يؤذنون في الناس يوم النحر: لا يحج بعد العام مشرك.

ولا يطوف بالبيت عريان.

قال ابن شهاب: فكان حميد بن عبد الرحمن يقول: يوم النحر يوم الحج الأكبر.

من أجل حديث أبي هريرة.

أحاديث ذات صلة