سُئِلَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن رجُلٍ شَدَّ على رجُلٍ مِن المُشرِكينَ ليقتُلَه، فقال: إنِّي مُسلِمٌ، فقتَله، فقال فيه قولًا شديدًا، فقال: إنَّما قاله تعوُّذًا مِن السَّيفِ، فقال: إنَّ اللهَ حرَّم علَيَّ أن أقتُلَ مُؤمِنًا.

الدلالات الموضوعية:# علم - السؤال للانتفاع وإن كثر# إسلام - فضل الشهادتين# إسلام - حرمة المسلم# ديات وقصاص - تحريم القتل# أقضية وأحكام - الحكم بالظاهر
المصدر: أعلام الموقعين
الراوي: [عقبة بن مالك الليثي] الراوي
المحدث: ابن القيم
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (17008)، وابن حبان (5972)، والحاكم (47)، وأبو يعلى (6829) جميعهم بنحوه.

الشرح والتوضيح

بعثَ النَّبيُّ - صلَّى اللَّه عليهِ وعلى آلِهِ وسلَّمَ - سَريَّةً فأغارت على القومِ .

فَشذَّ رجلٌ منَ القومِ واتَّبعَهُ رجلٌ منَ السَّريَّةِ ومعَهُ سيفٌ شاهرٌ فقالَ : الشَّاذُّ منَ القومِ: إنِّي مُسلمٌ ، فلم ينظُر فيما قالَ : فضربَهُ فقتلَهُ ، فنُمِيَ الحديثُ إلى النَّبيِّ صلَّى اللَّه عليهِ وعلى آلِهِ وسلَّمَ فقالَ النَّبيُّ صلَّى اللَّه عليهِ وعلى آلِهِ وسلَّمَ قولًا شَديدًا فبلغَ القاتلَ ، فبينَما النَّبيُّ صلَّى اللَّه عليهِ وعلى آلِهِ وسلَّمَ يخطبُ إذ قالَ القاتلُ: واللَّهِ يا نبيَّ اللَّهِ ، ما قالَ الَّذي قالَ إلَّا تعوُّذًا منَ القَتلِ ، فأعرضَ عنهُ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وعلى آلِهِ وسلَّمَ وعمَّن يليهِ منَ النَّاسِ ، فعلَ ذلِكَ مرَّتينِ ، كلُّ ذلِكَ يُعرِضُ عنهُ النَّبيُّ صلَّى اللَّه عليهِ وعلى آلِهِ وسلَّمَ ، فلم يصبِرْ أن قالَ الثَّالثةَ مثلَ ذلِكَ ، فأقبلَ عليهِ النَّبيُّ صلَّى اللَّه عليهِ وعلى آلِهِ وسلَّمَ بوجهِهِ تُعرَفُ المساءةُ في وجهِهِ ، فقالُ: إنَّ اللَّهَ أبى عليَّ فيمن قتلَ مُؤمنًا ثلاثَ مرَّاتٍ يقولُ ذلِكَ الراوي : عقبة بن مالك المحدث : الوادعي المصدر : الصحيح المسند الصفحة أو الرقم: 948 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أحمد (22543)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (8593).

بَعَثَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم برِسالةِ التَّوحيدِ والدَّعوةِ إلى عِبادةِ اللهِ وحدَه، فمَن قال لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسولُ اللهِ، فقد دَخَلَ في الإسلامِ وعَصَمَ بذلك دَمَه ومالَه، وحَرُمَ قَتلُه، وجاءَتِ النُّصوصُ بشِدَّةِ عُقوبةِ مَن قَتَلَ مُؤمِنًا بَعدَ إسلامِه، وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ عُقبةُ بنُ مالِكٍ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بَعَثَ، أي: أرسَلَ سَريَّةً.

والسَّريَّةُ: طائِفةٌ مِنَ الجَيشِ يَبلُغُ أقصاها أربَعَمِائة شَخصٍ تُبعَثُ إلى العَدوِّ.

فأغارَت على القَومِ.

الإغارةُ: هيَ الهجومُ على العَدوِّ، أي: أنَّ هذه السَّريَّةَ هَجَمَت على قَومٍ تَقتُلُ فيهم، فشَذَّ رَجُلٌ مِنَ القَومِ، أي: انفرَدَ رَجُلٌ مِن أولئك القَومِ وهَرَبَ حتَّى لا يُقتَلَ، واتَّبَعَه رَجُلٌ مِنَ السَّريَّةِ، أي: لحِقَه رَجُلٌ مِن أصحابِ السَّريَّةِ ومَعَه سَيفٌ شاهِرٌ، أي: وهو مُبرِزٌ لسَيفِه مِن غِمدِه، يُريدُ قَتلَ ذلك الرَّجُلِ الذي هَرَبَ.

فلَمَّا أدرَكَه وقارَبَ أن يَقتُلَه، قال الشَّاذُّ مِنَ القَومِ، أي: قال الرَّجُلُ الذي انفرَدَ مِنَ القَومِ: إنِّي مُسلِمٌ، أي: أسلَمَ وأعلَنَ إسلامَه حتَّى يَعصِمَ دَمَه مِنَ القَتلِ، ولكِنَّ الرَّجُلَ الذي تَبِعَه مِن أصحابِ السَّريَّةِ لم يَنظُرْ فيما قال، أي: لم يَلتَفِتْ لقَولِ الرَّجُلِ الشَّاذِّ: إنِّي مُسلِمٌ، وظَنَّ أنَّه قالها خَوفًا مِنَ القَتلِ، فضَرَبَه فقَتَلَه، أي: قَتَلَ الرَّجُلُ الذي مِن أصحابِ السَّريَّةِ الرَّجُلَ الشَّاذَّ مِنَ القَومِ.

فنُمِيَ، أي: وصلَ أو رُفِع، الحَديثُ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، أي: أُعلِم النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بقِصَّةِ قَتلِ الرَّجُلِ بَعدَ نُطقِه بالإسلامِ.

فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قَولًا شَديدًا، أي: غَلَّظ على الذي قَتَلَ بالقَولِ والذَّمِّ والوعيدِ.

فبَلَغَ القاتِلَ، أي: وصلَ للقاتِلِ، ما قال فيه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.

فبَينَما النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَخطُبُ، أي: في وقتٍ كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَخطُبُ، إذ قال القاتِلُ: واللهِ يا نَبيَّ اللهِ ما قال الذي قال إلَّا تَعَوُّذًا، أي: إلَّا مُعتَصِمًا بالنُّطقِ بالإسلامِ خَوفًا مِنَ القَتلِ، أي: ما أرادَ بها الإسلامَ، وإنَّما أرادَ بها التَّحَصُّنَ مِنَ القَتلِ، ومَقصودُه أن يُبَيِّنَ عُذرَه في قَتلِ الرَّجُلِ، فأعرَض عَنه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وعَمَّن يَليه مِنَ النَّاسِ، أي: تَنَحَّى رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عَنِ الجِهةِ التي فيها الرَّجُلُ ومَن كان في جِهَتِه مِنَ النَّاسِ.

فعَلَ ذلك مَرَّتَينِ، أي: أعادَ الرَّجُلُ الكَلامَ لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مَرَّتَينِ، وفي كُلِّ ذلك يُعرِضُ عَنه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ولا يُجيبُه، ثُمَّ إنَّ الرَّجُلَ لم يَصبِرْ على ذلك فأعادَ الكَلامَ للمَرَّةِ الثَّالِثةِ، فعِندَ ذلك أقبَلَ عليه النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه بوَجهِه، أي: التَفَتَ إليه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بوَجهِه، تُعرَفُ المَساءةُ في وَجهِه، أي: الغَضَبُ ظاهِرٌ على وَجهِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كَما جاءَ موضَّحًا في رِوايةٍ أخرى، فقال له رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إنَّ اللَّهَ أبى، أي: مَنَعَ، عليَّ فيمَن قَتَلَ مُؤمِنًا، أي: أبى عليَّ أن يَغفِرَ لمَن قَتَلَ مُؤمِنًا، وكَأنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم استَغفرَ للقاتِلِ إلَّا أنَّه ما استُجيبَ له، أو أنَّه سَأَلَ اللَّهَ أن يَقبَلَ تَوبةَ القاتِلِ فامتَنَعَ سُبحانَه مِن قَبولِها، ثَلاثَ مَرَّاتٍ يَقولُ ذلك، أي: كَرَّرَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عليه الكَلامَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ! وهذا الوعيدُ خَرَجَ مَخرَجَ الزَّجرِ والتَّهويلِ، كَأنَّه عَلِمَ أنَّ ذلك القاتِلَ ليسَ مِمَّن أنابَ حَقَّ الإنابةِ أوِ المُرادُ مَنِ استَحَلَّ القَتلَ ظُلمًا؛ وذلك لأنَّ اللَّهَ تعالى يَغفِرُ الذُّنوبَ جَميعًا لمَن تابَ مِنها وصَدَقَ في إنابَتِه.

وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ بَعثِ الإمامِ للسَّرايا.

وفيه أنَّ الإسلامَ يَعصِمُ صاحِبَه مِنَ القَتلِ.

وفيه بَيانُ الوعيدِ الشَّديدِ فيمَن قَتَلَ مُؤمِنًا.

وفيه بَيانُ شِدَّةِ إنكارِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لمَن قَتَلَ مُؤمِنًا .

الأصول والأحكام

[مسند أحمد] (28/ 220 ط الرسالة) :

17008 - حدثنا هاشم، قال: حدثنا سليمان، عن حميد بن هلال، عن بشر بن عاصم، قال: حدثنا عقبة بن مالك الليثي ، قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب إذ قال القائل: يا رسول الله، والله ما قال الذي قال إلا تعوذا من القتل، فذكر قصته، فأقبل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم تعرف المساءة في وجهه، ثم قال: " إن الله عز وجل أبى علي من قتل مؤمنا "، قالها ثلاث مرات.

الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان (13/ 310) :

5972 ـ أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى، قال: حدثنا شيبان بن أبي شيبة، قال: حدثنا سليمان بن المغيرة، قال: حدثنا حميد بن هلال،

قال:

أتاني أبو العالية وصاحب لي، فقال: هلما، فإنكما أشب شبابا، وأوعى للحديث مني، فانطلقنا حتى أتينا بشر بن عاصم الليثي، قال أبو العالية: حدث هذين، قال بشر: حدثنا عقبة بن مالك ـ وكان من رهطه ـ قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية، فغارت على قوم، فشذ من القوم رجل، واتبعه رجل من السرية ومعه السيف شاهره، فقال: إني مسلم، فلم ينظر فيما قال، فضربه فقتله، قال: فنمي الحديث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال فيه قولا شديدا، [فبلغ القاتل، قال] : فبينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب، إذ قال القاتل: يا رسول الله، والله ما قال الذي قال إلا تعوذا من القتل، فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعمن قبله من الناس، [وأخذ في خطبته، قال: ثم عاد، فقال: يا رسول الله، ما قال الذي قال إلا تعوذا من القتل، فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمن قبله من الناس] ، فلم يصبر أن قال الثالثة، فأقبل عليه تعرف المساءة في وجهه، فقال: "إن الله حرم علي ان اقتل مؤمنا" ـ ثلاث مرات.

المستدرك على الصحيحين (1/ 66) :

47 - حدثنا أبو عبد الله الحسين بن الحسن بن أيوب التوقاني، ثنا أبو يحيى عبد الله بن أحمد بن زكريا بن أبي ميسرة المكي، وأخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفار، وأبو بكر بن إسحاق الفقيه، قالا: أنبأ بشر بن موسى، قالا: ثنا عبد الله بن يزيد المقرئ، ثنا سليمان بن المغيرة، عن حميد بن هلال، قال: أتاني أبو العالية أنا وصاحبا لي، فقال: هلما فأنتما أشب وأوعى للحديث مني، فانطلق بنا حتى أتينا نصر بن عاصم الليثي، فقال: حدث هذين حديثك، قال: نصر، ثنا عقبة بن مالك ، وكان من رهطه، قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية فأغاروا على قوم فشذ رجل من القوم فاتبعه رجل من السرية معه السيف شاهر، فقال الشاذ من القوم: إني مسلم، فلم ينظر فيها، فضربه فقتله، فنمى الحديث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: قولا شديدا فبلغ القاتل، فبينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب إذ قال القاتل: يا رسول الله، والله ما قال الذي قال إلا تعوذا من القتل، فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعن من قبله من الناس وأخذ في خطبته، ثم قال الثانية: يا رسول الله والله ما قال الذي قال إلا تعوذا من القتل، فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن من قبله من الناس وأخذ في خطبته، ثم لم يصبر أن قال الثالثة: والله يا رسول الله ما قال الذي قال إلا تعوذا من القتل، فأقبل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم تعرف المساءة في وجهه ثم قال: إن الله عز وجل أبى علي من قتل مؤمنا قالها ثلاثا.

مسند أبي يعلى (12/ 210 ت حسين أسد) :

6829 - حدثنا شيبان بن فروخ، حدثنا سليمان بن المغيرة، حدثنا حميد بن هلال قال: أتاني أبو العالية - وصاحب لي - فقال: هلما فإنكما أشب شبابا، وأوعى للحديث مني، فانطلقنا حتى أتينا بشر بن عاصم الليثي.

قال أبو العالية: حدث هذين حديثا.

قال بشر : حدثنا عقبة بن مالك الليثي ، وكان من رهطه قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية فغارت على قوم، فشد من القوم رجل واتبعه رجل من السرية ومعه السيف شاهره، فقال إنسان من القوم: إني مسلم، إني مسلم، فلم ينظر فيها.

قال: فضربه فقتله.

قال: فنمي الحديث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال فيه قولا شديدا، فبلغ القاتل.

قال: فبينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب، إذ قال القاتل: يا رسول الله، والله ما قال الذي قاله إلا تعوذا من القتل، فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمن قبله من الناس، وأخذ في خطبته.

قال: ثم عاد فقال: يا رسول الله، ما قال الذي قال إلا تعوذا من القتل، فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمن قبله من الناس، فلم يصبر أن قال في الثالثة.

فأقبل عليه تعرف المساءة في وجهه فقال: إن الله عز وجل أبى علي أن أقتل مؤمنا ثلاث مرات.

أحاديث ذات صلة