احفظ عورتَك إلا من زوجتِك أو ما ملكتْ يمينُك .
قال : قلتُ : يا رسولَ اللهِ ! إذا كان القومُ بعضُهم في بعضٍ ؟ قال : إنِ استطعتَ أن لا يَريَنَّها أحدٌ فلا يَريَنَّها .
قال : قلتُ : يا رسولَ اللهِ ! إذا كان أحدُنا خاليًا ، قال : اللهُ أحقُّ أن يُستحيا منه من الناسِ
أخرجه أبو داود (4017) واللفظ له، والترمذي (2769)، وابن ماجه (1920)، وأحمد (20046)
يا رسولَ اللَّهِ عوراتُنا ما نأتي منها وما نذَرُ قالَ احفَظْ عورتَكَ إلَّا من زوجتِكَ أو ما ملكت يمينُكَ قلتُ يا رسولَ اللَّهِ أرأيتَ إن كانَ القومُ بعضَهم في بعضٍ قالَ فإنِ استطعتَ أن لا تُريَها أحدًا فلا تُرينَّها قلتُ يا رسولَ اللَّهِ فإن كانَ أحدُنا خالِيًا قالَ فاللَّهُ أحقُّ أن يُستحيا منهُ منَ النَّاسِ الراوي : معاوية بن حيدة القشيري المحدث : الألباني المصدر : صحيح ابن ماجه الصفحة أو الرقم: 1572 خلاصة حكم المحدث : حسن التخريج : أخرجه أبو داود (4017) والترمذي (2769) وابن ماجه (1920) بلفظه.
المسلِمُ مأمورٌ بالحياءِ على وجهِ العُمومِ، وبحِفظِ عَورتِه عن الأعيُنِ على وجهِ الخُصوصِ، وقد بيَّن الشَّرعُ ما يَجوزُ أن يَظهَرَ للنَّاسِ مِن الرَّجلِ أو المرأةِ، وحدَّد ضَوابِطَ ذلك.
وفي هذا الحديثِ يُخبِر مُعاويةُ بنُ حَيْدةَ رَضِي اللهُ عَنه أنَّه قال: "قلتُ: يا رسولَ اللهِ، عَوْراتُنا؛ ما نأتي مِنها وما نَذَرُ؟"، أي: ما يَجوزُ لنا أن نُظهِرَه وما لا يَجوزُ، والعورةُ هي كلُّ ما يُستحيا مِنه إذا ظهَر، وهي مِن الرَّجلِ ما بينَ السُّرَّةِ والرُّكبةِ، ومِن الحُرَّةِ جميعُ الجَسَدِ، فقال له النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "احفَظْ عورتَك"، أي: مِن التَّكَشُّفِ، أو مِن الجِماعِ، والأوَّلُ هو الأَوْلى، "إلَّا مِن زَوجتِك أو ما ملَكَت يَمينُك"، أي: إلَّا مِن زَوجتِك؛ فإنَّه يَحِلُّ لها أن تَنظُرَ إلى كلِّ جسَدِك، وكذلك ما تَملِكُه مِن الإماءِ، وهذا يَدُلُّ على أنَّ المِلكَ والنِّكاحَ يُبيحانِ النَّظرَ إلى السَّوأتَينِ مِن الجانِبَين، والحديثُ يَدُلُّ على معنى قولِه تعالى: {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ} [المؤمنون: 5- 6] .
قال مُعاويةُ: "قلتُ: يا رسولَ اللهِ، أرأيتَ إنْ كان القومُ بعضُهم في بعضٍ"، أي: مُختلِطين ولا يَقومون مِن مَوضِعِهم، فلا نَقدِرُ على سَتْرِ العورةِ على الوجهِ الأتَمِّ والأكمَلِ في بعضِ الأحيانِ؛ لضِيقِ الإزارِ، أو لانْحِلالِه لبعضِ الضَّرورةِ، فكَيف نصنَعُ بسَترِ العَورةِ؟ وكيف نُحجَبُ مِنهم؟ قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "فإنِ استَطَعتَ ألَّا تُرِيَها أحَدًا فلا تُرِيَنَّها"، أي: تَحرَّزْ قدْرَ استِطاعَتِك مِن كشْفِ عَورتِك، قال مُعاويةُ: "قلتُ: يا رسولَ اللهِ، فإن كان أحَدُنا خالِيًا"، أي: إذا كان مُنفرِدًا وليس معَه أحدٌ مِن النَّاسِ، كأنَّه يَسأَلُه قائِلًا: هل له أن يتَجرَّدَ مِن مَلابِسِه؟ فقال له النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "فاللهُ أحَقُّ أن يُستَحْيا مِنه مِن النَّاسِ"، أي: فاستُرْ عورتَك؛ طاعةً له وطلَبًا لِما يُحِبُّه منك ويُرْضيه، فلا يَقتصِرُ الأمرُ بسَترِ العورةِ عنِ النَّاسِ، وَلَيْسَ الْمُرَاد فاستَتِرْ منه؛ إذ لا يُمكِنُ الاستتارُ مِنه جلَّ ذِكرُه وثَناؤُه، ويُستَثْنى في كَشفِ العورةِ: وقتُ قَضاءِ الحاجةِ، وعِندَ الغُسلِ على خِلافٍ بينَ العلماءِ، وللطَّبيبِ عندَ الحاجةِ، ونحو ذلك ممَّا يُحتاجُ إليه، ويكونُ ذلك بقَدْرِه لا يُزادُ عليه.
وفي الحديثِ: الحثُّ على سَترِ العورةِ، والتَّحرُّزِ مِن كشفِها أمامَ غيرِ الأزواجِ أو مِلكِ اليَمينِ.
[سنن أبي داود] (4/ 72 ط مع عون المعبود) 4017- حدثنا عبد الله بن مسلمة، نا أبي.
(ح) ونا ابن بشار، نا يحيى نحوه عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده قال: ((قلت: يا رسول الله عوراتنا ما نأتي منها، وما نذر؟ قال: احفظ عورتك إلا من زوجتك، أو ما ملكت يمينك قال: قلت: يا رسول الله إذا كان القوم بعضهم في بعض؟ قال: إن استطعت أن لا يرينها أحد فلا يرينها قال: قلت: يا رسول الله إذا كان أحدنا خاليا؟ قال: الله أحق أن يستحيى منه من الناس)).
[سنن الترمذي] (5/ 97) 2769- حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا يحيى بن سعيد قال: حدثنا بهز بن حكيم قال: حدثني أبي، عن جدي ، قال: قلت: يا رسول الله عوراتنا ما نأتي منها وما نذر؟ قال: ((احفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك))، فقال: الرجل يكون مع الرجل؟ قال: ((إن استطعت أن لا يراها أحد فافعل))، قلت: والرجل يكون خاليا، قال: ((فالله أحق أن يستحيا منه)): (( هذا حديث حسن، وجد بهز اسمه: معاوية بن حيدة القشيري، وقد روى الجريري، عن حكيم بن معاوية وهو والد بهز))
[سنن ابن ماجه] (1/ 618 ) 1920- حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا يزيد بن هارون، وأبو أسامة، قالا: حدثنا بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده ، قال: قلت: يا رسول الله، عوراتنا، ما نأتي منها، وما نذر؟ قال: ((احفظ عورتك إلا من زوجتك، أو ما ملكت يمينك))، قلت: يا رسول الله، أرأيت إن كان القوم بعضهم في بعض؟ قال: ((إن استطعت أن لا تريها أحدا، فلا ترينها))، قلت: يا رسول الله، فإن كان أحدنا خاليا؟ قال: ((فالله أحق أن يستحيا منه من الناس))
[مسند أحمد - قرطبة] (5/ 3) 20046- حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يحيى بن سعيد وإسماعيل بن إبراهيم عن بهز قال حدثني أبي عن جدي قال قلت: يا رسول الله عوراتنا ما نأتي منها وما نذر قال احفظ عورتك الا من زوجتك أو ما ملكت يمينك قال قلت يا رسول الله فإذا كان القوم بعضهم في بعض قال ان استطعت ان لا يراها أحد فلا يرينها قلت فإذا كان أحدنا خاليا قال فالله تبارك وتعالى أحق ان يستحيا منه