ما مجادلةُ أحدِكم في الحقِّ يكون له في الدنيا، بأشدَّ مجادلةً منَ المؤمنين لربهم في إخوانهم الذين أُدخلوا النارَ، قال : يقولون : ربَّنا إخوانُنا كانوا يصلون معنا، ويصومون ويحجُّون معنا، فأدخلْتَهم النارَ، قال : فيقول : اذهبوا فأَخرِجوا من عرَفتم منهم قال : فيأتونهم فيعرِفونهم بصورِهم فمنهم من أخذتهُ النارُ إلى أنصافِ ساقَيه، ومنهم من أخذتْه إلى كعبَيه، فيخرجونهم فيقولون : ربَّنا قد أخرجْنا من أمرْتنا قال : ويقول : أَخرِجوا من كان في قلبِه وزنُ دينارٍ من الإيمانِ، ثم قال : من كان في قلبهِ وزنُ نصفِ دينارٍ، حتى يقول : من كان في قلبهِ وزنُ ذرَّةٍ قال أبو سعيدٍ : فمن لم يصدِّقْ فليقرأْ هذه الآيةَ : إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء....

إلى عظيما

الدلالات الموضوعية:# قيامة - الشفاعة# إيمان - تفاضل أهل الإيمان# جهنم - ذكر من يخرج من النار من أهل التوحيد# توحيد - فضل التوحيد# تفسير آيات - سورة النساء
المصدر: صحيح النسائي
الراوي: أبو سعيد الخدري
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه النسائي (5010) واللفظ له، والبخاري (‌7439)، ومسلم (‌183) مطولا

الشرح والتوضيح

إذا خلَّصَ اللَّهُ المؤمنينَ منَ النَّارِ وأمنوا فما مجادلةُ أحدِكم لصاحبِه في الحقِّ يَكونُ لَه في الدُّنيا أشدَّ مجادلةً منَ المؤمنينَ لربِّهم في إخوانِهمُ الَّذينَ أدخلوا النَّارَ قالَ يقولونَ ربَّنا إخوانُنا كانوا يصلُّونَ معنا ويصومونَ معنا ويحجُّونَ معنا فأدخلتَهمُ النَّارَ فيقولُ اذهبوا فأخرجوا من عرفتُم منهم فيأتونَهم فيعرفونَهم بصورِهم لا تأكلُ النَّارُ صورَهم فمنهم من أخذتهُ النَّارُ إلى أنصافِ ساقيهِ ومنهم من أخذتهُ إلى كعبيهِ فيخرجونَهم فيقولونَ ربَّنا أخرجنا من قد أمرتَنا ثمَّ يقولُ أخرجوا من كانَ في قلبِه وزنُ دينارٍ منَ الإيمانِ ثمَّ من كانَ في قلبِه وزنُ نصفِ دينارٍ ثمَّ من كانَ في قلبِه مثقالُ حبَّةٍ من خردلٍ قالَ أبو سعيدٍ فمن لم يصدِّق هذا فليقرأ إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أجْرًا عَظِيمًا الراوي : أبو سعيد الخدري المحدث : الألباني المصدر : صحيح ابن ماجه الصفحة أو الرقم: 51 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه ابن أبي عاصم في ((السنة)) (857) مِن رَحمةِ اللهِ بعِبادِه في الآخرةِ: أنَّه جعَلَ الشَّفاعةَ رحمةً منه لمَن يشاءُ، وفي هذا الحديثِ بيانٌ لشَفاعةِ الصَّالحينَ مِن المُؤمنينَ في إخوانِهم الَّذين في النَّارِ، وهم الَّذين خلَطوا عملًا صالحًا وآخَرَ سيِّئًا، فدخَلوا النَّارَ تطْهيرًا لهم، ثمَّ يُخْرِجُهم اللهُ برحمتِه، حيثُ يروي أبو سعيدٍ الخُدريُّ رضِيَ اللهُ عنه: قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "إذا خلَّصَ اللهُ المُؤمنينَ مِن النَّارِ وأمِنُوا"، أي: إذا نجَّاهم اللهُ عزَّ وجلَّ بإبعادِهم منها، وأمِنُوا مِن الدُّخولِ فيها بعدَ المُناقشةِ والحسابِ وتعريفِ كلِّ واحدٍ بما كان منه، "فما مُجادلةَ"، أي: مُخاصمةَ ومُناقشةَ ومُحاورةَ، "أحدِكم لصاحِبِه في الحقِّ يكونُ له في الدُّنيا أشدَّ مُجادلةً مِن المُؤمنينَ لربِّهم في إخوانِهم الَّذين أُدْخِلُوا النَّارَ"، والمعنى: أنَّ مُجادلةَ النَّاسِ لبعضِهم البعضِ في الدُّنيا بسبَبِ حقٍّ يثبُتُ لهم، لا تكونُ أشدَّ مِن مُجادلةِ المُؤمنينَ لربِّهم سُبحانَه وتعالى في الآخرةِ، حين يُؤْذَنُ لهم بدُخولِ الجنَّةِ، وقد أُدْخِلَ إخوانُهم النَّارَ بسبَبِ سيِّئاتِهم، فيُناشِدونَ اللهَ سُبحانَه وتعالى أنْ يُخْرِجَ إخوانَهم مِن النَّارِ، فيَدخُلوا معهم الجنَّةَ، قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "يقولونَ: ربَّنا، إخوانُنا كانوا يُصلُّونَ معنا، ويَصومونَ معنا، ويَحجُّونَ معنا، فأدخَلْتَهم النَّارَ"، والمعنى: أنَّهم يشفَعونَ في إخوانِهم مِن المُوحِّدينَ الَّذين عَمِلوا أعمالَ الإسلامِ ولكنَّهم خلَطوا معها أعمالًا سيِّئةً، فيَطلُبونَ مِن اللهِ أنْ يُشَفِّعَهم فيهم، فيَرْضى اللهُ ويُشَفِّعُهم، "فيقولُ: اذْهَبوا فأَخْرِجوا مَن عرَفْتُم منهم"، أي: إخوانَكم المَوصوفينَ بما ذكَرْتُم، "فيأتونُهم، فيَعرِفونَهم بصُوَرِهم" يعني: وُجوهِهم، والصُّورةُ تُطْلَقُ على الوجْهِ، وتُطْلَقُ على الجسمِ، "لا تأكُلُ النَّارُ صُوَرَهم"، والمُرادُ هنا مَن بهم آثارُ السُّجودِ، وآثارُها تكونُ في الأعضاءِ السَّبعةِ كما في الصَّحيحينِ: "حرَّمَ اللهُ تعالى على النَّارِ أنْ تأكُلَ أثَرَ السُّجودِ"، قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "فمنهم مَن أخَذَتْه النَّارُ إلى أنصافِ ساقَيْه، ومنهم مَن أخَذَتْه إلى كعبَيْه"، أي: أنَّ العذابَ يكونُ على حسَبِ المعاصي، بخِلافِ الكَفَرةِ؛ فإنَّ النَّارَ تغمُرُهم مِن جميعِ الجِهاتِ، كما قال تعالى: {لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ} [الأعراف:41] ، فوُجوهُهم وغيرُها سواءٌ؛ لأنَّهم لم يَسجُدوا للهِ، "فيُخْرِجُونهم"، أي: مِن النَّارِ، "فيقولونَ: ربَّنا، أخْرَجْنا مَن قد أمَرْتَنا"، أي: أخْرَجْنا مِن النَّارِ مَن أذِنْتَ لنا في إخراجِهم، "ثمَّ يقولُ"، أي: يقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ لملائكتِه: "أخْرِجوا مَن كان في قلْبِه وزنُ دينارٍ مِن الإيمانِ، ثمَّ من كان في قلْبِه وزنُ نصْفِ دينارٍ، ثمَّ مَن كان في قلْبِه مِثقالُ حبَّةٍ مِن خَردلٍ"، والخَردلُ: نباتٌ له ثمَرٌ أسودُ صغيرٌ جدًّا، يُضْرَبُ به المثَلُ في الصِّغَرِ، وهذا مِن عَظيمِ فضْلِ اللهِ على المُؤمنينَ؛ إذْ يُنَجِّيهم بإيمانِهم وإنْ كان يُحاسِبُهم على أعمالِهم أوَّلًا، ثمَّ يُدْخِلُهم الجنَّةَ بفضْلِه ورحمتِه.

وهذه الشَّفاعةُ للعُصاةِ مُشترِكةٌ بينَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وغيرِه؛ فالنَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يشفَعُ، وفي كلِّ مرَّةٍ يحُدُّ اللهُ له حدًّا، والأنبياءُ يشفَعونَ، والملائكةُ يشفَعونَ، والمُؤمنونَ يشفَعونَ، وتَبقَى بقيَّةٌ لا تَنالُهم الشَّفاعةُ، فيُخْرِجُهم ربُّ العالَمينَ برحمتِه.

قال أبو سعيدٍ الخُدريُّ رضِيَ اللهُ عنه: "فمَن لم يُصَدِّقْ هذا فليقْرَأْ" قولَه تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا} [النساء: 40] ؛ فهذه الشَّفاعةُ مِن رحمةِ اللهِ وفضْلِه.

وزاد البُخاريُّ في رِوايتِه: "فيشفَعُ النَّبيُّونَ والملائكةُ والمُؤمنونَ، فيقولُ الجبَّارُ: بقِيَت شَفاعَتي، فيَقبِضُ قبضةً مِن النَّارِ، فيُخْرِجُ أقوامًا قدِ امْتُحِشُوا، فيُلْقَونَ في نهَرٍ بأفواهِ الجنَّةِ، يقالُ له: ماءُ الحياةِ، فينْبُتونَ في حافَتَيه كما تنبُتُ الحِبَّةُ في حَمِيلِ السَّيلِ، قد رأيْتُموها إلى جانبِ الصَّخرةِ، وإلى جانِبِ الشَّجرةِ، فما كان إلى الشَّمسِ منها كان أخضَرَ، وما كان منها إلى الظِّلِّ كان أبيضَ، فيَخرُجونَ كأنَّهم اللُّؤْلُؤُ، فيُجْعَلُ في رِقابِهم الخواتيمُ، فيدخُلونَ الجنَّةَ، فيقولُ أهلُ الجنَّةِ: هؤلاءِ عُتقاءُ الرَّحمنِ، أدخَلَهم الجنَّةَ بغيرِ عمَلٍ عمِلوه، ولا خيرٍ قدَّموه، فيقال لهم: لكم ما رأيْتُم ومثلُه معه".

وقد اشتَمَلَ هذا الحديثُ برِواياتِه على مَسائلَ؛ منها: إثباتُ رُؤيةِ اللهِ تعالى يومَ القِيامةِ، وكذلك إثباتُ شَفاعةِ الملائكةِ والأنبياءِ، ثمَّ شفاعةِ الصَّالحينَ مِن المُؤمنينَ، وإلحاحِهم إلى اللهِ تعالى لإخراجِ إخوانِهم مِن النَّارِ.

وفي الحديثِ: بيانُ سَعَةِ رحمةِ اللهِ وفضْلِه على عِبادِه.

وفيه: أنَّ عُصاةَ المُسلمينَ يُعذَّبونَ على قدْرِ مَعاصيهم، ثمَّ يُخْرِجُهم اللهُ مِن النَّارِ بفضْلِه، ثمَّ بشَفاعةِ الشَّافعينَ.

الأصول والأحكام

[سنن النسائي] (8/ 112) :

5010 - أخبرنا محمد بن رافع قال: حدثنا عبد الرزاق قال: أنبأنا معمر ، عن زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار ، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما ‌مجادلة ‌أحدكم ‌في ‌الحق يكون له في الدنيا بأشد مجادلة من المؤمنين لربهم في إخوانهم الذين أدخلوا النار، قال: يقولون: ربنا، إخواننا كانوا يصلون معنا، ويصومون معنا، ويحجون معنا، فأدخلتهم النار! قال: فيقول: اذهبوا، فأخرجوا من عرفتم منهم، قال: فيأتونهم، فيعرفونهم بصورهم، فمنهم من أخذته النار إلى أنصاف ساقيه، ومنهم من أخذته إلى كعبيه، فيخرجونهم، فيقولون: ربنا، قد أخرجنا من أمرتنا، قال: ويقول: أخرجوا من كان في قلبه وزن دينار من الإيمان، ثم قال: من كان في قلبه وزن نصف دينار، حتى يقول: من كان في قلبه وزن ذرة.

قال أبو سعيد: فمن لم يصدق فليقرأ هذه الآية: {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} إلى {عظيما}.

[صحيح البخاري] (9/ 129) :

‌7439 - حدثنا يحيى بن بكير، حدثنا الليث، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن زيد، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري قال: قلنا يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة؟ قال: هل تضارون في رؤية الشمس والقمر إذا كانت صحوا.

قلنا: لا، قال: فإنكم لا تضارون في رؤية ربكم يومئذ إلا كما تضارون في رؤيتهما ثم قال: ينادي مناد: ليذهب كل قوم إلى ما كانوا يعبدون، فيذهب أصحاب الصليب مع صليبهم، وأصحاب الأوثان مع أوثانهم، وأصحاب كل آلهة مع آلهتهم، حتى يبقى من كان يعبد الله من بر أو فاجر، وغبرات من أهل الكتاب، ثم يؤتى بجهنم تعرض كأنها سراب، فيقال لليهود: ما كنتم تعبدون؟ قالوا: كنا نعبد عزير بن الله، فيقال: كذبتم،

لم يكن لله صاحبة ولا ولد، فما تريدون؟ قالوا: نريد أن تسقينا، فيقال: اشربوا، فيتساقطون في جهنم.

ثم يقال للنصارى: ما كنتم تعبدون؟ فيقولون: كنا نعبد المسيح بن الله، فيقال: كذبتم، لم يكن لله صاحبة ولا ولد، فما تريدون؟ فيقولون: نريد أن تسقينا، فيقال: اشربوا، فيتساقطون، حتى يبقى من كان يعبد الله من بر أو فاجر، فيقال لهم: ما يحبسكم وقد ذهب الناس؟ فيقولون: فارقناهم ونحن أحوج منا إليه اليوم، وإنا سمعنا مناديا ينادي: ليلحق كل قوم بما كانوا يعبدون، وإنما ننتظر، ربنا قال: فيأتيهم الجبار فيقول: أنا ربكم، فيقولون: أنت ربنا، فلا يكلمه إلا الأنبياء، فيقول: هل بينكم وبينه آية تعرفونه، فيقولون: الساق، فيكشف عن ساقه، فيسجد له كل مؤمن، ويبقى من كان يسجد لله رياء وسمعة، فيذهب كيما يسجد فيعود ظهره طبقا واحدا، ثم يؤتى بالجسر فيجعل بين ظهري جهنم قلنا يا رسول الله، وما الجسر؟ قال: مدحضة مزلة، عليه خطاطيف وكلاليب، وحسكة مفلطحة لها شوكة عقيفاء، تكون بنجد، يقال لها: السعدان، المؤمن عليها كالطرف وكالبرق وكالريح، وكأجاويد الخيل والركاب، فناج مسلم وناج مخدوش، ومكدوس في نار جهنم، حتى يمر آخرهم يسحب سحبا، فما أنتم بأشد لي مناشدة في الحق قد تبين لكم من المؤمن يومئذ للجبار، وإذا رأوا أنهم قد نجوا، في إخوانهم، يقولون: ربنا إخواننا، كانوا يصلون معنا، ويصومون معنا، ويعملون معنا، فيقول الله تعالى: اذهبوا فمن وجدتم في قلبه مثقال دينار من إيمان فأخرجوه، ويحرم الله صورهم على النار، فيأتونهم وبعضهم قد غاب في النار إلى قدمه، وإلى أنصاف ساقيه، فيخرجون من عرفوا، ثم يعودون، فيقول: اذهبوا فمن وجدتم في قلبه مثقال نصف دينار فأخرجوه، فيخرجون من عرفوا ثم يعودون، فيقول: اذهبوا فمن وجدتم في قلبه مثقال ذرة من إيمان فأخرجوه، فيخرجون من عرفوا قال أبو سعيد: فإن لم تصدقوني فاقرؤوا {إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها} فيشفع النبيون والملائكة والمؤمنون، فيقول الجبار: بقيت شفاعتي، فيقبض قبضة من النار، فيخرج أقواما قد امتحشوا، فيلقون في نهر بأفواه الجنة يقال له: ماء الحياة، فينبتون في حافتيه كما تنبت الحبة في حميل السيل، قد رأيتموها إلى جانب الصخرة، إلى جانب الشجرة، فما كان إلى الشمس

منها كان أخضر، وما كان منها إلى الظل كان أبيض، فيخرجون كأنهم اللؤلؤ، فيجعل في رقابهم الخواتيم، فيدخلون الجنة، فيقول أهل الجنة: هؤلاء عتقاء الرحمن، أدخلهم الجنة بغير عمل عملوه، ولا خير قدموه، فيقال لهم: لكم ما رأيتم ومثله معه.

صحيح مسلم (1/ 167 ت عبد الباقي) :

302 - (‌183) وحدثني سويد بن سعيد.

قال: حدثني حفص بن ميسرة عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري ؛ أن ناسا في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا:

يا رسول الله! هل نرى ربنا يوم القيامة؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "نعم".

قال "هل تضارون في رؤية الشمس بالظهيرة صحوا ليس معها سحاب؟ وهل تضارون في رؤية القمر ليلة البدر صحوا ليس فيها سحاب؟ " قالوا: لا.

يا رسول الله! قال "ما تضارون في رؤية الله تبارك وتعالى يوم القيامة إلا كما تضارون في رؤية أحدهما.

إذا كان يوم القيامة أذن مؤذن: ليتبع كل أمة ما كانت تعبد.

فلا يبقى أحد، كان يعبد غير الله سبحانه من الأصنام والأنصاب، إلا يتساقطون في النار.

حتى إذا لم يبق إلا من كان يعبد الله

من بر وفاجر.

وغبر أهل الكتاب.

فيدعى اليهود فيقال لهم: ما كنتم تعبدون؟ قالوا: كنا نعبد عزير بن الله.

فيقال: كذبتم ما اتخذ الله من صاحبة ولا ولد.

فماذا تبغون؟ قالوا: عطشنا.

يا ربنا! فاسقنا.

فيشار إليهم: ألا تردون؟ فيحشرون إلى النار كأنها سراب يحطم بعضها بعضا.

فيتساقطون في النار.

ثم يدعى النصارى.

فيقال لهم: ما كنتم تعبدون؟ قالوا: كنا نعبد المسيح بن الله.

فيقال لهم: كذبتم.

ما اتخذ الله من صاحبة ولا ولد.

فيقال لهم: ماذا تبغون؟ فيقولون: عطشنا.

يا ربنا! فاسقنا.

قال فيشار إليهم: ألا تردون؟ فيحشرون إلى جهنم كأنها سراب يحطم بعضها بعضا فيتساقطون في النار.

حتى إذا لم يبق إلا من كان يعبد الله تعالى من بر وفاجر، أتاهم رب العالمين سبحانه وتعالى في أدنى صورة من التي رأوه فيها.

قال: فما تنتظرون؟ تتبع كل أمة ما كانت تعبد.

قالوا: يا ربنا! فارقنا الناس في الدنيا أفقر ما كنا إليهم ولم نصاحبهم.

فيقول: أنا ربكم.

فيقولون: نعوذ بالله منك.

لا نشرك بالله شيئا مرتين أو ثلاثا حتى إن بعضهم ليكاد أن ينقلب.

فيقول: هل بينكم وبينه آية فتعرفونه بها؟ فيقولون: نعم.

فيكشف عن ساق.

فلا يبقى من كان يسجد لله من تلقاء نفسه إلا أذن الله له بالسجود.

ولا يبقى من كان يسجد اتقاء ورياء إلا جعل الله

ظهره طبقة واحدة.

كلما أراد أن يسجد خر على قفاه.

ثم يرفعون رؤوسهم، وقد تحول في صورته التي رأوه فيها أول مرة.

فقال: أنا ربكم.

فيقولون: أنت ربنا.

ثم يضرب الجسر على جهنم.

وتحل الشفاعة.

ويقولون: اللهم! سلم سلم".

قيل: يا رسول الله! وما الجسر؟ قال "دحض مزلة.

فيه خطاطيف وكلاليب وحسك.

تكون بنجد فيها شويكة يقال لها السعدان.

فيمر المؤمنون كطرف العين وكالبرق وكالريح وكالطير وكأجاود الخيل والركاب.

فناج مسلم.

ومخدوش مرسل.

ومكدوس في نار جهنم.

حتى إذا خلص المؤمنين من النار، فو الذي نفسي بيده! ما منكم من أحد بأشد منا شدة لله، في استقصاء الحق، من المؤمنين لله يوم القيامة لإخوانهم الذين في النار.

يقولون: ربنا! كانوا يصومون معنا ويصلون ويحجون.

فيقال لهم: أخرجوا من عرفتم.

فتحرم صورهم على النار.

فيخرجون خلقا كثيرا قد أخذت النار إلى نصف ساقيه وإلى ركبتيه.

ثم يقولون: ربنا! ما بقي فيها أحد ممن أمرتنا به.

فيقول: ارجعوا.

فمن وجدتم في قلبه مثقال دينار من خير فأخرجوه.

فيخرجون خلقا كثيرا.

ثم يقولون: ربنا! لم نذر فيها أحدا ممن أمرتنا.

ثم يقول: ارجعوا.

فمن وجدتم في قلبه مثقال نصف دينار من خير فأخرجوه.

فيخرجون خلقا كثيرا.

ثم يقولون: ربنا! لم نذر فيها ممن أمرتنا أحدا.

ثم يقول: ارجعوا.

فمن وجدتم في قلبه مثقال ذرة من خير

فأخرجوه.

فيخرجون خلقا كثيرا.

ثم يقولون: ربنا! لم نذر فيها خيرا".

وكان أبو سعيد الخدري يقول: إن لم تصدقوني بهذا الحديث فاقرؤوا إن شئتم: {إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما} [[4/النساء/ الآية-4]] "فيقول الله عز وجل: شفعت الملائكة وشفع النبيون وشفع المؤمنون.

ولم يبق إلا أرحم الراحمين.

فيقبض قبضة من النار فيخرج منها قوما لم يعملوا خيرا قط.

قد عادوا حمما.

فيلقيهم في نهر في أفواه الجنة يقال له نهر الحياة.

فيخرجون كما تخرج الحبة في حميل السيل.

ألا ترونها تكون إلى الحجر أو إلى الشجر.

ما يكون إلى الشمس أصيفر وأخيضر.

وما يكون منها إلى الظل يكون أبيض؟ "

فقالوا: يا رسول الله! كأنك كنت ترعى بالبادية.

قال "فيخرجون كاللؤلؤ في رقابهم الخواتم.

يعرفهم أهل الجنة.

هؤلاء عتقاء الله الذين أدخلهم الله الجنة بغير عمل عملوه ولا خير قدموه.

ثم يقول: ادخلوا الجنة فما رأيتموه فهو لكم.

فيقولون: ربنا! أعطيتنا ما لم تعط أحدا من العالمين.

فيقول: لكم عندي أفضل من هذا.

فيقولون: يا ربنا! أي شيء أفضل من هذا؟ فيقول: رضاي.

فلا أسخط عليكم بعده أبدا".

قال مسلم: قرأت على عيسى بن حماد زغبة المصري هذا الحديث في الشفاعة وقلت له: أحدث بهذا الحديث عنك؛ أنك سمعت من الليث بن سعد؟ فقال: نعم.

قلت لعيسى بن حماد: أخبركم الليث بن سعد عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري؛ أنه قال: قلنا: يا رسول الله! أنرى ربنا؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "هل تضارون في رؤية الشمس إذا كان يوم صحو؟ " قلنا: لا.

وسقت الحديث حتى انقضى آخره وهو نحو حديث حفص بن ميسرة.

وزاد بعد قوله: بغير عمل عملوه ولا قدم قدموه "فيقال لهم: لكم ما رأيتم ومثله معه" قال أبو سعيد: بلغني أن الجسر أدق من الشعرة وأحد من السيف.

وليس في حديث الليث "فيقولون ربنا أعطيتنا ما لم تعط أحدا من العالمين وما بعده".

فأقر به عيسى بن حماد.

أحاديث ذات صلة