كانَ جالسًا إلى جنبِهِ ابنُ أخٍ لَهُ ، فخذفَ ، فنَهاهُ ، وقالَ: إنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ نَهَى عنها فقالَ: إنَّها لا تَصيدُ صيدًا ، ولا تُنكي عدوًّا ، وإنَّها تَكْسِرُ السِّنَّ ، وتفقَأُ العين قالَ: فعادَ ابنُ أخيهِ يخذفَ فقالَ: أحدِّثُكَ أنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ نَهَى عنها ، ثمَّ عُدتَ تخذِفُ ، لا أُكَلِّمُكَ أبدًا

الدلالات الموضوعية:# علم - تعظيم حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم# أمر بالمعروف ونهي عن المنكر - ما يجوز من الهجران لمن عصى# اعتصام بالسنة - أوامر النبي ونواهيه وتقريراته# أمر بالمعروف ونهي عن المنكر - الزجر بالهجر# صيد - صيد الخذف والبندقة
المصدر: صحيح ابن ماجه
الراوي: عبدالله بن مغفل
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (5479)، وابن ماجه (17)، وأبو عوانة (8178)، والبيهقي في ((الآداب)) (368) واللفظ لهم جميعا.

الشرح والتوضيح

أنَّهُ رَأَى رَجُلًا يَخْذِفُ، فَقالَ له: لا تَخْذِفْ؛ فإنَّ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ نَهَى عَنِ الخَذْفِ -أوْ كانَ يَكْرَهُ الخَذْفَ- وقالَ: إنَّه لا يُصَادُ به صَيْدٌ ولَا يُنْكَى به عَدُوٌّ، ولَكِنَّهَا قدْ تَكْسِرُ السِّنَّ، وتَفْقَأُ العَيْنَ.

ثُمَّ رَآهُ بَعْدَ ذلكَ يَخْذِفُ، فَقالَ له: أُحَدِّثُكَ عن رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه نَهَى عَنِ الخَذْفِ -أوْ كَرِهَ الخَذْفَ- وأَنْتَ تَخْذِفُ! لا أُكَلِّمُكَ كَذَا وكَذَا.

الراوي : عبدالله بن مغفل المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 5479 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (1954)، وابن ماجة (3226)، وابن حبان (5949) باختلاف يسير.

بُعِثَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم رَحمةً لِلعالمينَ؛ فَما مِن شَيءٍ يُؤذي إلَّا نَهانا عنه؛ رَحمةً بِنا ورَحمةً لِلخَلقِ أجمَعينَ.

وفي هذا الحَديثِ أنَّ عَبدَ اللهِ بنَ مُغفَّلٍ رضِيَ اللهُ عنه رَأى رَجلًا يَخذِفُ، والخَذْفُ هوَ رَمْيُ الحَصاةِ بالنِّبال والمِقلاعِ، وهو آلةٌ يُرمَى بها الحَجَرُ.

فنهاه عن فِعلِ هذا الأمرَ، وأخبره أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم نَهى عَنِ الخَذفِ، أو كانَ يَكرَهُ الخَذفَ، وَقال: «إنَّه لا يُصادُ بِه صَيدٌ وَلا يُنكَأٌ بِه عَدوٌّ»، من النِّكايةِ، وهي المبالغةُ في الأذى، والمرادُ: لا تَقتُلُ العَدُوُّ ولا تجرَحُه؛ فيُصابَ ويُوهَنَ بِه، ولَكنَّها على الحَقيقَةِ ما يَحدُثُ مِنها أنَّها قَد تَكسِرُ السِّنَّ، وتَفقَأُ العَينَ؛ فهيَ تُؤذينا نَحنُ وَلا تَجلِبُ لَنا مَنفعَةً.

ثُمَّ رأى عبدُ اللهِ بنُ مُغَفَّلٍ رضِيَ اللهُ عنه الرَّجُلَ مَرَّةً أُخرى يخذِفُ بعْدَ أنْ ذَكرَ لَه نَهيَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فَقالَ لَه غاضِبًا أوْ مُعاتبًا: «أُحدِّثُك عَن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّه نَهى عَنِ الخَذفِ -أو كَرِهَ الخَذفَ- وأنتَ تَخذِفُ! لا أُكلِّمُك كَذا وكَذا» كنايةً عن خصامِه والإعراضِ عنه؛ لفِعْلِه ما يخالِفُ أوامِرَ رَسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.

وفي الحَديثِ: النَّهيُ عن اللَّعِبِ برَمْيِ الأحجارِ الصِّغارِ؛ لِمَا فيها من ضَررٍ.

وفيه: تأديبُ مَن خالَفَ السُّنَّة النبويَّةِ وأوامرَ الشَّرعِ، وتَعزيرُه.

أحاديث ذات صلة