- لقد كنَّا نرفعُ الكِراعَ، فيأكلُهُ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ بعدَ خَمسَ عَشرةَ منَ الأضاحيِّ
أخرجه ابن ماجه (3313) واللفظ له، والبخاري (5438) باختلاف يسير، والترمذي (1511) بزيادة في أوله.
عن عبد الرحمن بن عابس، عن أبيه قال: قُلتُ لِعَائِشَةَ: أنَهَى النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنْ تُؤْكَلَ لُحُومُ الأضَاحِيِّ فَوْقَ ثَلَاثٍ؟ قَالَتْ: ما فَعَلَهُ إلَّا في عَامٍ جَاعَ النَّاسُ فِيهِ، فأرَادَ أنْ يُطْعِمَ الغَنِيُّ الفقِيرَ، وإنْ كُنَّا لَنَرْفَعُ الكُرَاعَ، فَنَأْكُلُهُ بَعْدَ خَمْسَ عَشْرَةَ.
قيلَ: ما اضْطَرَّكُمْ إلَيْهِ؟ فَضَحِكَتْ، قَالَتْ: ما شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن خُبْزِ بُرٍّ مَأْدُومٍ ثَلَاثَةَ أيَّامٍ حتَّى لَحِقَ باللَّهِ.
الراوي : عائشة أم المؤمنين المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 5423 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البيهقي (19249) بلفظه، وأحمد (24962) باختلاف يسير، ومسلم (1971، 2970) بمعناه مفرقًا .
الأُضحِيَّةُ مِن أعظمِ شَعائرِ الإسلامِ، وهي اسمٌ لما يُذبَحُ مِن بهيمةِ الأنعامِ تقربًا إلى اللهِ عَزَّ وجَلَّ في عيدِ الأضحى، وهي عِبادةٌ مؤقَّتةٌ، يَدخُلُ وَقتُها بعْدَ صَلاةِ العِيدِ وخُطبتِه، ويستَمِرُّ حتى غروبِ شَمسِ آخِرِ أيَّامِ التشريقِ اليومَ الثَّالِثَ عَشَرَ مِن شَهرِ ذِي الحِجَّةِ.
وفي هذا الحديثِ يُخبرُ التَّابعيُّ عابِسُ بنُ ربيعةَ النَّخعيُّ أنَّه سأل أمَّ المؤمِنينَ عَائِشَةَ رضِي اللهُ عنها عَنْ نَهْيِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن أكْلِ لُحُومِ الأَضَاحِيِّ بعْدَ ثَلاثةِ أيَّامٍ، فقالت: إنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أَمَر بذلك في عامٍ واحدٍ فقط كانتْ فيه مَجَاعَةٌ وضِيقٌ على النَّاسِ، فقد وقع قَحطٌ بِالباديَةِ، فدَخَلَ أَهلُها المدينةَ يَطلُبون الطَّعامَ، فأراد صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنْ يواسي المُضَحُّون هؤلاءِ المساكِينَ؛ فنهى أصحابَه رَضِيَ اللهُ عنهم عن ادِّخار لحومِ الأَضَاحِيِّ فوقَ ثَلاثةِ أيَّامٍ، فلمَّا زالت عِلَّةُ النَّهيِ، أباح لهم النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أن يَدَّخِروا من لحومِها، حتى إنَّ أمَّ المؤمنينَ عَائِشَةَ رضِي اللهُ عنها تذكُرُ أنَّهم كانوا يَدَّخِرون ما يَدِقُّ ويَصغُرُ مِن سِيقَانِ الغَنَمِ وغيرِها في البيتِ أكثرَ مِن خَمْسَةَ عَشَرَ يومًا من ذَبحِ الأضحِيَّةِ، فقِيل لها: ما اضْطَرَّكُمْ إلى ذلك؟ فضَحِكتْ تَعجُّبًا مِن السُّؤالِ عن ذلك مع ما كانوا فيه مِن ضِيقِ العَيْش، ثُمَّ قالت: ما شَبِع آلُ مُحَمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن خُبْزِ بُرٍّ مَأْدُومٍ -أي: مأكول بالأُدْمِ، وهو كلُّ ما يُؤكَلُ به الخُبزُ من الأطعِمَةِ- ثَلاثةَ أيامٍ مُتَوالِيةً حتَّى لَحِق باللهِ عزَّ وجلَّ.
وفي الحديثِ: بَيانُ سَبَبِ نَهْيِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن ادِّخارِ لحومِ الأضاحيِّ فوقَ ثلاثةِ أيَّامٍ.
وفيه: ما كان عليه آلُ بَيتِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم من شِدَّةِ العَيشِ وزُهدٍ في نَعيمِ الدُّنيا.
وفيه: فِقهُ أمِّ المؤمِنينَ عائِشةَ رَضِيَ اللهُ عنها.
[سنن ابن ماجه] (2/ 1101 ت عبد الباقي) :
3313 - حدثنا محمد بن يحيى قال: حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثنا سفيان، عن عبد الرحمن بن عابس قال: أخبرني أبي، عن عائشة ، قالت: لقد كنا نرفع الكراع، فيأكله رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد خمس عشرة من الأضاحي
[صحيح البخاري] (7/ 79) :
5438 - حدثنا قبيصة: حدثنا سفيان، عن عبد الرحمن بن عابس، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها قالت: ما فعله إلا في عام جاع الناس أراد أن يطعم الغني الفقير، وإن كنا لنرفع الكراع بعد خمس عشرة وما شبع آل محمد صلى الله عليه وسلم من خبز بر مأدوم ثلاثا.
سنن الترمذي (4/ 95) :
1511 - حدثنا قتيبة قال: حدثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن عابس بن ربيعة، قال: قلت لأم المؤمنين : أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن لحوم الأضاحي؟ قالت: لا، ولكن قل من كان يضحي من الناس فأحب أن يطعم من لم يكن يضحي، ولقد كنا نرفع الكراع فنأكله بعد عشرة أيام: هذا حديث حسن صحيح، وأم المؤمنين هي عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، وقد روي عنها هذا الحديث من غير وجه