كنَّا نتَحدَّثُ أنَّ أصحابَ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّه علَيهِ وسلَّمَ كانوا يومَ بدرٍ ثلاثَ مائةٍ وبضعةَ عشرَ على عدَّةِ أصحابِ طالوتَ مَن جازَ معَهُ النَّهرَ وما جازَ معَهُ إلَّا مؤمِنٌ
أخرجه البخاري (3959)، والترمذي (1598)، وابن ماجه (2828) واللفظ له، وأحمد (18555)
حدَّثَني أصْحابُ مُحَمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا: أنَّهُمْ كانُوا عِدَّةَ أصْحابِ طالُوتَ الَّذِينَ جازُوا معهُ النَّهَرَ؛ بضْعَةَ عَشَرَ وثَلاثَ مِئَةٍ.
قالَ البَراءُ: لا واللَّهِ، ما جاوَزَ معهُ النَّهَرَ إلَّا مُؤْمِنٌ.
الراوي : البراء بن عازب المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 3957 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه ابن سعد في ((الطبقات)) (2/ 18) بلفظه، والترمذي (1598)، وأحمد (18555) بنحوهما.
الجِهادُ في سَبيلِ اللهِ مِن أشقِّ الأعْمالِ وأعْظَمِها أجْرًا، ولا يَقْوى عليه إلَّا مُؤمِنٌ صادِقُ الإيمانِ.
وفي هذا الحَديثِ يَذكُرُ البَراءُ بنُ عازِبٍ رَضيَ اللهُ عنهما عدَدَ أصْحابِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الَّذين شَهِدوا معَه غَزْوةَ بَدرٍ، وكانت في رَمضانَ مِن السَّنةِ الثَّانيةِ مِن الهِجْرةِ، وفي هذه الغَزْوةِ نَصَر اللهُ رَسولَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ والصَّحابةَ على قُرَيشٍ.
وكان البَراءُ بنُ عازِبٍ رَضيَ اللهُ عنه يومَها صَبيًّا صَغيرًا لا يَقْوى على الجِهادِ، فرَدَّه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ومِن ثَمَّ فهو يُحدِّثُ بهذا عن أصْحابِ رَسولِ اللهِ الَّذين شَهِدوا المَعرَكةَ معَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فيُخبِرُ أنَّهم كانوا نفْسَ عدَدِ أصْحابِ طالُوتَ الَّذِينَ جازوا معَه النَّهرَ، وكان عدَدُهم بِضْعةَ عَشَرَ وثَلاثَ مِئةٍ، والبِضْعُ: ما بيْن الثَّلاثةِ والتِّسعةِ، وطالوتُ هو الملِكُ الَّذي بعَثَه اللهُ لبَني إسْرائيلَ لِيُقاتِلوا معَه جالوتَ، وقد ذكَرَ اللهُ تعالَى خَبرَهم في القُرآنِ: {فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ} [البقرة: 249] ، أي: إنَّكم ستمُرُّونَ على نَهرٍ، فلا يَشرَبْ منه أحدٌ إلَّا غُرفةً بيَدِه، فشَرِبَ مُعظمُهم إلَّا قَليلًا منهم، فلمْ يكُنْ مِن الذين اجْتازوا معه النَّهرَ ولم يَشْربوا، إلَّا مُؤمِنٌ حقًّا.
ويُقسِمُ البَراءُ بنُ عازِبٍ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّه ما جاوَزَ النَّهرَ معَ طالوتَ إلَّا مَن كان مُؤمنًا، وإنَّما حلَف تَأْكيدًا للخَبرِ.
وفي الحديثِ: إشارةً إلى أنَّ اللهَ قدْ نَصَر المُسلِمينَ في بَدرٍ معَ قلَّةِ العدَدِ والعُدَّةِ على جَيشٍ يَبلُغُ أضْعافَ جَيشِهم، كما نصَر أصْحابَ طالوتَ على جالوتَ.
[صحيح البخاري] (5/ 74) :
3959 - حدثني عبد الله بن أبي شيبة: حدثنا يحيى، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن البراء وحدثنا محمد بن كثير: أخبرنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن البراء رضي الله عنه قال: كنا نتحدث: أن أصحاب بدر ثلاثمائة وبضعة عشر، بعدة أصحاب طالوت، الذين جاوزوا معه النهر، وما جاوز معه إلا مؤمن.
[سنن الترمذي] (4/ 152) :
1598 - حدثنا واصل بن عبد الأعلى قال: حدثنا أبو بكر بن عياش، عن أبي إسحاق، عن البراء قال: كنا نتحدث أن أصحاب بدر يوم بدر كعدة أصحاب طالوت ثلاث مائة وثلاثة عشر رجلا وفي الباب عن ابن عباس: هذا حديث حسن صحيح وقد رواه الثوري، وغيره، عن أبي إسحاق.
سنن ابن ماجه (2/ 944 ت عبد الباقي) :
2828 - حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا أبو عامر قال: حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب قال: كنا نتحدث أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يوم بدر ثلاثمائة وبضعة عشر، على عدة أصحاب طالوت، من جاز معه النهر وما جاز معه إلا مؤمن.
مسند أحمد (30/ 524 ط الرسالة) :
18555 - حدثنا وكيع، حدثنا أبي، وسفيان، وإسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب ، قال: كنا نتحدث أن عدة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يوم بدر على عدة أصحاب طالوت يوم جالوت: ثلاث مئة، وبضعة عشر، الذين جازوا معه النهر، قال: ولم يجاوز معه النهر إلا مؤمن.