سُئلَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ عن أَهلِ الدَّارِ منَ المشرِكينَ يبيَّتونَ فيُصابُ النِّساءُ والصِّبيانُ قالَ هم منْهم
أخرجه مسلم (1745)، وأبو داود (2672)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (8622)، وابن ماجه (2839) واللفظ له، وأحمد (16720)
مَرَّ بيَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالأبْوَاءِ -أوْ بوَدَّانَ- وسُئِلَ عن أهْلِ الدَّارِ يُبَيَّتُونَ مِنَ المُشْرِكِينَ، فيُصَابُ مِن نِسَائِهِمْ وذَرَارِيِّهِمْ، قالَ: هُمْ منهمْ، وسَمِعْتُهُ يقولُ: لا حِمَى إلَّا لِلَّهِ ولِرَسولِهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.
الراوي : الصعب بن جثامة المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 3012 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (3012، 3013)، ومسلم (1193) هذا الحَديثُ يُرسي قَواعِدَ مُتَعدِّدةً، ومِن ذلك أنَّ ما لا يَتِمُّ الواجبُ إلَّا به، لا سَبيلَ لِتَرْكِه أوِ التَّحرُّزِ عنه، ولَمَّا كان المُسلِمونَ يَحتاجونَ إلى الإغارةِ على عَدُوِّهم لَيلًا؛ لِيُفاجِئُوهم ويُحقِّقوا النَّصرَ، وكان هذا الهُجومُ في اللَّيلِ قد يَترتَّبُ عليه قَتْلُ مَن لا يُقتَلُ، كالنِّساءِ والأولادِ؛ أذِنَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في ذلك، كما يُبيِّنُ هذا الحَديثُ، فيَروي الصَّعبُ بنُ جَثَّامةَ رَضيَ اللهُ عنه أنَّه عِندَما مَرَّ عليه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالأبْواءِ -أو بوَدَّانَ- وهُما مَوضِعانِ بَينَ مَكَّةَ والمَدينةِ، وتَبعُدُ الأبواءُ عن مَكَّةَ (200 كم)، وعنِ المَدينةِ (170 كم)، وبَينَ الأبواءِ ووَدَّانَ نَحوُ ثَمانيةِ أميالٍ.
فسَأَلَه عن أهلِ الدَّارِ الحَربيِّينَ يُبَيَّتونَ، أي: يُهجَمُ عليهم لَيلًا، بحيث لا يُعرَفُ رَجُلٌ مِنَ امرأةٍ، فيُصابُ مِن نِسائِهم وذَراريِّهم، أي: أطفالِهم، فقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «هُم منهم»، فأطفالُ المُشرِكينَ ونِساؤُهم مِنَ المُشرِكينَ؛ فلا حَرَجَ في إصابَتِهم إذا كانوا مُختَلِطينَ معهم، ولا يُمكِنُ الوُصولُ إلى قَتْلِ الكِبارِ إلَّا بقَتْلِهم، وليس المُرادُ قَتْلَهم بطَريقِ القَصدِ إليهم؛ لأِنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ نَهَى عن قَتلِ النِّساءِ والصِّبيانِ، ولكِنْ لَمَّا دَعَتِ الحاجةُ إلى ذلك لم يَكُنْ مَفَرٌّ منها.
وفي رِوايةِ أحمَدَ أخبَرَ الزُّهريُّ أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «نَهى عن ذلِكَ بَعدُ»، ويَقصِدُ بذلك نَهْيَه عن قَتلِهم يَومَ حُنَيْنٍ، أي: نَهى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن إصابةِ الأطْفالِ والنِّساءِ في الحُروبِ نِهائيًّا بَعدَ أنْ كان أباحَها.
ثمَّ قال الصَّعْبُ بنُ جَثَّامةَ رَضيَ اللهُ عنه: وسَمِعتُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَقولُ: «لا حِمَى إلَّا للهِ ولِرَسولِه»، والحِمى بمَعْنى المَحميِّ، وهو مَكانٌ يُحْمى مِنَ النَّاسِ والماشِيةِ؛ لِيَكثُرَ كَلَؤُه وعُشبُه، فيَجعَلُه الإمامُ مَخصوصًا برَعْيِ بَهائمِ الصَّدَقةِ مَثَلًا، فلا يَنبَغي لِأحَدٍ أنْ يَفعَلَ ذلِكَ إلَّا بإذْنٍ مِنَ اللهِ ورَسولِه، ومَن يَقومُ مَقامَه مِن خُلَفائِه على الوَجْهِ الذي أذِنَ اللهُ فيه ورَسولُه، وذلك على قَدْرِ الحاجةِ والمَصلَحةِ، وكان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَحْمي لِخَيلِ الجِهادِ وإبِلِ الصَّدَقةِ، وقدْ حَمى الخَليفةُ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ رَضيَ اللهُ عنه لإبِلِ الصَّدَقةِ والخَيلِ المُعَدَّةِ في سَبيلِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ، ولِلإمامِ أنْ يَحميَ على وَجْهِ النَّظَرِ في تَقويةِ الخَيلِ، ما لم يُضَيِّقْ على العامَّةِ المَرْعى.
وهذا يَدُلُّ على أنَّ حُكْمَ الأرَضينَ إلى الأئمَّةِ، لا إلى غَيرِهم.
[صحيح مسلم] (3/ 1364 ) ((26- (1745) وحدثنا يحيى بن يحيى وسعيد بن منصور وعمرو الناقد.
ميعا عن ابن عيينة.
قال يحيى: أخبرنا سفيان بن عيينة عن الزهري، عن عبيد الله، عن ابن عباس، عن الصعب بن جثامة .
قال:سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الذراري من المشركين؟ يبيتون فيصيبون من نسائهم وذراريهم.
فقال (هم منهم)))
[سنن أبي داود] (3/ 54) 2672- حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح، حدثنا سفيان، عن الزهري، عن عبيد الله يعني ابن عبد الله، عن ابن عباس، عن الصعب ابن جثامة ، أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الدار من المشركين يبيتون فيصاب من ذراريهم ونسائهم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((هم منهم)) وكان عمرو يعني ابن دينار يقول: ((هم من آبائهم)) قال الزهري: ((ثم نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك عن قتل النساء والولدان))
[السنن الكبرى - للنسائي] (5/ 185) 8622- أنبأ عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن الزهري البصري قال حدثنا سفيان قال حدثنا الزهري والحارث بن مسكين قراءة عليه واللفظ له عن سفيان عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن بن عباس عن الصعب بن جثامة قال سئل النبي صلى الله عليه و سلم عن أهل الدار من المشركين يبيتون فيصاب من نسائهم وذراريهم قال هم منهم
[سنن ابن ماجه] (2/ 947 ) 2839- حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، قال: حدثنا الصعب بن جثامة ، قال: سئل النبي صلى الله عليه وسلم، عن أهل الدار من المشركين يبيتون، فيصاب النساء والصبيان قال: ((هم منهم))
[مسند أحمد - قرطبة] (4/ 72) 16720- حدثنا عبد الله قال انا إسحاق بن منصور الكوسج من أهل مرو في سنة ثمان وعشرين ومائتين قال انا سفيان بن عيينة عن الزهري عن عبيد الله يعنى بن عبد الله عن بن عباس أخبره الصعب بن جثامة : سئل النبي صلى الله عليه و سلم عن أهل الدار من المشركين يبيتون فيصاب من نسائهم وذراريهم قال هم منهم