كُنْتُ مع رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فأتَاهُ رَجُلٌ عليه جُبَّةٌ فيه أثَرُ صُفْرَةٍ أوْ نَحْوُهُ، كانَ عُمَرُ يقولُ لِي: تُحِبُّ إذَا نَزَلَ عليه الوَحْيُ أنْ تَرَاهُ؟ فَنَزَلَ عليه ثُمَّ سُرِّيَ عنْه، فَقالَ: اصْنَعْ في عُمْرَتِكَ ما تَصْنَعُ في حَجِّكَ، وعَضَّ رَجُلٌ يَدَ رَجُلٍ - يَعْنِي فَانْتَزَعَ ثَنِيَّتَهُ - فأبْطَلَهُ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.
أخرجه البخاري (1847)، ومسلم (1180)
أنَّ يَعْلَى قالَ لِعُمَرَ رَضيَ اللهُ عنه: أَرِنِي النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حِينَ يُوحَى إلَيْهِ، قالَ: فَبيْنَما النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالجِعْرَانَةِ ومعهُ نَفَرٌ مِن أَصْحَابِهِ، جَاءَهُ رَجُلٌ فَقالَ: يا رَسولَ اللَّهِ، كيفَ تَرَى في رَجُلٍ أَحْرَمَ بعُمْرَةٍ وهو مُتَضَمِّخٌ بطِيبٍ؟ فَسَكَتَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ سَاعَةً، فَجَاءَهُ الوَحْيُ، فأشَارَ عُمَرُ رَضيَ اللهُ عنه إلى يَعْلَى، فَجَاءَ يَعْلَى وعلَى رَسولِ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ثَوْبٌ قدْ أُظِلَّ به، فأدْخَلَ رَأْسَهُ، فَإِذَا رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مُحْمَرُّ الوَجْهِ وهو يَغِطُّ، ثُمَّ سُرِّيَ عنْه، فَقالَ: أَيْنَ الذي سَأَلَ عَنِ العُمْرَةِ؟ فَأُتِيَ برَجُلٍ، فَقالَ: اغْسِلِ الطِّيبَ الذي بكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وانْزِعْ عَنْكَ الجُبَّةَ، واصْنَعْ في عُمْرَتِكَ كما تَصْنَعُ في حَجَّتِكَ.
قُلتُ لِعَطَاءٍ: أَرَادَ الإنْقَاءَ حِينَ أَمَرَهُ أَنْ يَغْسِلَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ؟ قالَ: نَعَمْ.
الراوي : يعلى بن أمية المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 1536 خلاصة حكم المحدث : [معلق] التخريج : أخرجه مسلم (1180)، وأحمد (17948)، وابن خزيمة (2670) واللفظ لهم جميعا.
كان الصَّحابةُ الكرامُ رَضيَ اللهُ عنهم يُحِبُّون أنْ يَعلَموا أحوالَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.
وفي هذا الحديثِ يَرْوي التَّابعيُّ صَفوانُ بنُ يَعْلى بنِ أُميَّةَ، عن أبيهِ يَعْلى بنِ أُمَيَّةَ رَضيَ اللهُ عنه أنَّه طَلَبَ مِن عُمَرَ بنِ الخطَّابِ رَضيَ اللهُ عنه أنْ يُرِيَه النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حِينَما يَنزِلُ عليه الوَحيُ؛ ليَتعرَّفَ على كَيفيَّةِ نُزولِه عليه.
فبيْنما كان النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بِالجِعْرَانةِ -وهو مَوضِعٌ بيْن مَكَّةَ والطَّائِفِ، وهو أحَدُ مَواقيتِ العُمرةِ لمَن كانَ بِمَكَّةَ، وتقَعُ شَمالَ شَرقِيَّ مكَّةَ على بُعدِ (20 كم) تَقريبًا- جاءه رجُلٌ فسَألَه: ما حُكْمُ رَجُلٍ أحرَمَ بِعُمرةٍ وهو مُتلَطِّخٌ بالطِّيبِ في ثَوبِه وبَدَنِه؟ فسَكَت النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن إجابتِه، ولم يُجِبْه فَورًا، فجاءَه الوَحيُ، وهنا أشارَ عُمَرُ رَضيَ اللهُ عنه بِيَدِه إلى يَعْلى رَضيَ اللهُ عنه؛ حتَّى يَرى كَيفيَّةَ نُزولِ الوَحيِ على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.
فجاء وَعلى رَأسِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ثَوبٌ قد أُظِلَّ به مِن الشَّمسِ، فأدْخَلَ يَعْلَى رَضيَ اللهُ عنه رَأسَه داخِلَ الثَّوبِ، فإذا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مُحمَرُّ الوجْهِ تَتردَّدُ أنفاسُه بِصَوتٍ مَسموعٍ، ثمَّ رُفِعَ عنه الوَحْيُ، فَهدَأتْ نَفسُه، وأخَذَت تَنكشِفُ عنه تِلكَ الحالةُ، فأجابَ السَّائلَ بأنْ يَغسِلَ الطِّيبَ الَّذي به ثَلاثَ مرَّاتٍ، ويَنزِعَ عنه الجُبَّةَ -وهي ثَوبٌ سابِغٌ، واسِعُ الكُمَّينِ، مَشقوقُ المَقدمِ، يُلْبَسُ فَوقَ الثِّيابِ-؛ لأنَّها مَخيطٌ، ولأنَّ بها أثرًا مِن الطِّيبِ، فيُغسَلُ أيضًا؛ ففي رِوايةٍ للبُخاريِّ ومُسلمٍ: «فأَتَاهُ رجُلٌ عليه جُبةٌ فيه أثَرُ صُفرةٍ».
وأمَرَه أنْ يَصنَعَ في عُمرتِه كما يَصنَعُ في حَجَّتِه مِن اجتِنابِ الطِّيبِ وغيرِه؛ لأنَّ مَحظوراتِ الحَجِّ والعُمرةِ واحِدةٌ.
وفي نِهايةِ الحديثِ سَأَلَ عبدُ الملِكِ بنُ جُريجٍ شَيخَه عَطاءَ بنَ أبي رَباحٍ: هلْ أَرادَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بأمْرِه بأنْ يَغسِلَ ثَوبَه ثَلاثَ مرَّاتٍ المُبالغةَ في التَّنظيفِ؟ فأجابَهُ عطاء: نَعَمْ أرادَ ذلك.
وفي الحديثِ: النَّهيُ عن التَّطيُّبِ عِندَ الإحرامِ بالنِّسبةِ إلى الثِّيابِ بكُلِّ ما يَبقى أثرُه لَونًا أو رائِحةً، أما التَّطيُّبُ في الجَسدِ فقد ثبَتَ في الصَّحيحَينِ: أنَّ عائشةَ رَضيَ اللهُ عنها طَيَّبَت رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عندَ إحرامِه.
أيْ قَبلَه.
وفيه: المُبالَغةُ في الإنقاءِ مِن الطِّيبِ للمُحرِمِ.
وفيه: أنَّ السُّنةَ وَحيٌ كما أنَّ القرآنَ وَحيٌ، وقد تَرِدُ بأحكامٍ ليستْ في القرآنِ.
[صحيح البخاري] (3/ 17) 1847- حدثنا أبو الوليد: حدثنا همام: حدثنا عطاء قال: حدثني صفوان بن يعلى عن أبيه قال: ((كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأتاه رجل عليه جبة أثر صفرة أو نحوه، كان عمر يقول لي: تحب إذا نزل عليه الوحي أن تراه؟ فنزل عليه ثم سري عنه، فقال: اصنع في عمرتك ما تصنع في حجك.
1848- وعض رجل يد رجل، يعني فانتزع ثنيته، فأبطله النبي صلى الله عليه وسلم)).
[صحيح مسلم] (2/ 836 ) ((6- (1180) حدثنا شيبان بن فروخ.
حدثنا همام.
حدثنا عطاء بن أبي رباح عن صفوان بن يعلى بن أمية، عن أبيه رضي الله عنه قال
جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو بالجعرانة.
عليه جبة وعليها خلوق (أو قال أثر صفرة) فقال: كيف تأمرني أن أصنع في عمرتي؟ قال: وأنزل على النبي صلى الله عليه وسلم الوحي.
فستر بثوب.
وكان يعلى يقول: وددت أني أرى النبي صلى الله عليه وسلم وقد نزل عليه الوحي.
قال فقال: أيسرك أن تنظر إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقد نزل عليه الوحي؟ قال فرفع عمر طرف الثوب.
فنظرت إليه له غطيط.
(قال وأحسبه قال) كغطيط البكر.
قال: فلما سري عنه قال (( أين السائل عن العمرة؟ اغسل عنك أثر الصفرة (أو قال أثر الخلوق) واخلع عنك جبتك.
واصنع في عمرتك ما أنت صانع في حجك)).
7- (1180) وحدثنا ابن أبي عمر.
قال: حدثنا سفيان عن عمرو، عن عطاء، عن صفوان بن يعلى، عن أبيه .
قال
أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل وهو بالجعرانة.
وأنا عند النبي صلى الله عليه وسلم.
وعليه مقطعات (يعني جبة).
وهو متضمخ بالخلوق.
فقال: إني أحرمت بالعمرة وعلي هذا.
وأنا متضمخ بالخلوق.
فقال له النبي صلى الله عليه وسلم
((ما كنت صانعا في حجك؟)) قال: أنزع عني هذه الثياب.
وأغسل عني هذا الخلوق.
فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ((ما كنت صانعا في حجك، فاصنعه في عمرتك)).
8- (1180) حدثني زهير بن حرب.
حدثنا إسماعيل بن إبراهيم.
ح وحدثنا عبد بن حميد.
أخبرنا محمد بن بكر.
قالا: أخبرنا ابن جريج.
ح وحدثنا علي بن خرشم (واللفظ له).
أخبرنا عيسى عن ابن جريج.
قال: أخبرني عطاء؛ أن صفوان بن يعلى بن أمية أخبره؛ أن يعلى كان يقول لعمر بن الخطاب رضي الله عنه: ليتني أرى نبي الله صلى الله عليه وسلم حين ينزل عليه.
فلما كان النبي صلى الله عليه وسلم بالجعرانة.
وعلى النبي صلى الله عليه وسلم ثوب قد أظل به عليه.
معه ناس من أصحابه.
فيهم عمر.
إذ جاءه رجل عليه جبة صوف.
متضمخ بطيب.
فقال: يا رسول! كيف ترى في رجل أحرم بعمرة في جبة بعد ما تضمخ بطيب.
فنظر إليه النبي صلى الله عليه وسلم ساعة.
ثم سكت.
فجاءه الوحي.
فأشار عمر بيده إلى يعلى بن أمية: تعال.
فجاء يعلى.
فأدخل رأسه.
فإذا النبي صلى الله عليه وسلم محمر الوجه.
يغط ساعة.
ثم سري عنه.
فقال: (( أين الذي سألني عن العمرة آنفا؟)) فالتمس الرجل، فجيء به.
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( أما الطيب الذي بك، فاغسله ثلاث مرات.
وأما الجبة، فانزعها.
ثم اصنع في عمرتك، ما تصنع في حجك)).
9- (1180) وحدثنا عقبة بن مكرم العمي ومحمد بن رافع (واللفظ لابن رافع) قالا: حدثنا وهب بن جرير بن حازم.
حدثنا أبي.
قال: سمعت قيسا يحدث عن عطاء، عن صفوان بن يعلى بن أمية، عن أبيه رضي الله عنه؛ أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو بالجعرانة.
قد أهل بالعمرة.
وهو مصفر لحيته ورأسه.
وعليه جبة.
فقال: يا رسول الله! إني أحرمت بعمرة.
وأنا كما ترى.
فقال ((انزع عنك الجبة.
واغسل عنك الصفرة.
وما كنت صانعا في حجك، فاصنعه في عمرتك)).
10- (1180) وحدثني إسحاق بن منصور.
أخبرنا أبو علي عبيد الله بن عبد المجيد.
حدثنا رباح بن أبي معروف.
قال: سمعت عطاء قال: أخبرني صفوان بن يعلى عن أبيه رضي الله عنه.
قال
كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فأتاه رجل عليه جبة.
بها أثر من خلوق.
فقال: يا رسول الله! إني أحرمت بعمرة.
فكيف أفعل؟ فسكت عنه.
فلم يرجع إليه.
وكان عمر يستره إذا أنزل عليه الوحي، يظله.
فقلت لعمر رضي الله عنه: إني أحب، إذا أنزل عليه الوحي، أن أدخل رأسي معه في الثوب.
فلما نزل عليه، خمره عمر رضي الله عنه بالثوب.
فجئته فأدخلت رأسي معه في الثوب.
فنظرت إليه.
فلما سري عنه قال: ((أين السائل آنفا عن العمرة؟)) فقام إليه الرجل.
فقال ((انزع عنك جبتك.
واغسل أثر الخلوق الذي بك.
وافعل في عمرتك، ما كنت فاعلا في حجك)).