أنَّ شاةً لمولاةِ مَيمونةَ مرَّ بِها - يعني النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ - قد أُعْطيَتها منَ الصَّدقةِ ميتةً ، فقالَ: هلَّا أخَذوا إِهابَها فدبَغوهُ ، فانتفَعوا بِهِ ؟ ، فقالوا: يا رسولَ اللَّهِ ، إنَّها مَيتةٌ ، قالَ: إنَّما حُرِّمَ أَكْلُها
أخرجه أبو داود (4120)، والنسائي (4234)، وابن أبي شيبة (24773)، والحميدي (317)، والأوسط في ((ابن المنذر)) (831) واللفظ لهم.
وَجَدَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ شَاةً مَيِّتَةً أُعْطِيَتْهَا مَوْلَاةٌ لِمَيْمُونَةَ مِنَ الصَّدَقَةِ، فَقالَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: هَلَّا انْتَفَعْتُمْ بجِلْدِهَا؟ قالوا: إنَّهَا مَيْتَةٌ، قالَ: إنَّما حَرُمَ أكْلُهَا.
الراوي : عبدالله بن عباس المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 1492 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (1492) واللفظ له، ومسلم (363) أحلَّ اللهُ عزَّ وجلَّ لعِبادِه الطَّيِّباتِ مِن الرِّزقِ، وحرَّمَ عليهم الخَبائثَ، وشَرْعُ اللهِ عزَّ وجلَّ فيما أحلَّ وحرَّمَ كلُّه رَحمةٌ ولُطْفٌ.
وفي هذا الحديثِ يَحكي عَبدُ الله بنُ عبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّ النبيَّ صلَّى الله علَيه وسلَّمَ وَجَدَ شاةً مِّيْتةً كانتْ قدْ أُعْطِيت صَدَقةً لمَولاةٍ -وهي الأَمَةُ والعَبْدةُ- لِمَيْمونةَ بنتِ الحارِثِ أُمِّ المُؤمنينَ رَضيَ اللهُ عنها، فلَم يُنكِرْ عليها النبيُّ صلَّى الله علَيه وسلَّمَ، وفي هذا دَلالةٌ على مَشروعيَّةِ الصَّدقةِ على مَوالي أزواجِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، لكنْ بشَرْطِ ألَّا تكونَ السَّيِّدةُ هاشميَّةً، ولا مُطَّلبيةً، كزَينبَ بنتِ جَحْشٍ؛ لِحَديثِ أبي داودَ والنَّسائيِّ: «إنَّ الصَّدقةَ لا تَحِلُّ لنا، وإنَّ مَولى القومِ منْهم».
فلمَّا رَأى النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الشاةَ المَيتةَ قال: هَلَّا انتَفَعْتُم بجِلدِها؟ وفي رِوايةِ مُسلِمٍ: «فدَبَغْتُموه فانْتَفَعْتُم به»، والدِّباغُ هو تَطهيرُ وتَنظيفُ الجِلدِ بالمِلحِ أو أيِّ مادةٍ أُخرى، ثمَّ تَجفيفُه، فذَكَروا له أنَّها مَيْتةٌ، على اعتِبارِ أنَّ المَيتةَ مُحرَّمٌ الانتفاعُ بها، فقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: إنَّما حَرُمَ أكْلُها، أي: اللَّحمُ حَرامٌ لا الجِلْدُ.
وفي هذا دَلالةٌ على أنَّه يُشرَعُ الانتفاعُ بجِلدِ الميتةِ بعْدَ الدَّبغِ إذا كانت مَأكولةَ اللَّحمِ، وقيل: يَشمَلُ جميعَ الحيواناتِ عدا الكلْبَ والخِنزيرَ.
وفي الحديثِ: مَشروعيَّةُ الصَّدقةِ على مَوالي زَوجاتِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.
سنن أبي داود (4/ 65 ت محيي الدين عبد الحميد) :
4120 - حدثنا مسدد، ووهب بن بيان، وعثمان بن أبي شيبة، وابن أبي خلف، قالوا: حدثنا سفيان، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، قال مسدد، ووهب، عن ميمونة ، قالت: أهدي لمولاة لنا شاة من الصدقة، فماتت، فمر بها النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: ألا دبغتم إهابها واستنفعتم به قالوا : يا رسول الله، إنها ميتة، قال: إنما حرم أكلها
[سنن النسائي] (7/ 171) :
4234 - أخبرنا قتيبة، قال: حدثنا سفيان، عن الزهري ، عن عبيد الله بن عبد الله ، عن ابن عباس، عن ميمونة أن النبي صلى الله عليه وسلم مر على شاة ميتة ملقاة، فقال: لمن هذه؟ فقالوا: لميمونة، فقال: ما عليها لو انتفعت بإهابها قالوا: إنها ميتة، فقال: إنما حرم الله عز وجل أكلها.
مصنف ابن أبي شيبة (5/ 162 ت الحوت) :
24773 - حدثنا أبو بكر قال: حدثنا ابن عيينة، عن الزهري، عن عبيد الله، عن ابن عباس، عن ميمونة ، أن شاة لمولاة ميمونة مر بها قد أعطيتها من الصدقة ميتة، فقال: هلا أخذوا إهابها فدبغوه، فانتفعوا به، قالوا: يا رسول الله: إنها ميتة؟ قال: إنما حرم أكلها
[مسند الحميدي] (1/ 318) :
317 - حدثنا الحميدي قال: ثنا سفيان قال: ثنا الزهري قال: أخبرني عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن ميمونة أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بشاة لمولاة ميمونة قد أعطيتها من الصدقة ميتة فقال: ما على أهل هذه لو أخذوا إهابها فدبغوه، فانتفعوا به فقالوا يا رسول الله: إنها ميتة، فقال: إنما حرم أكلها فقيل لسفيان: فإن معمرا لا يقول فيه فدبغوه ويقول: كان الزهري ينكر الدباغ، فقال سفيان: لكني قد حفظته، وإنما أردنا منه هذه الكلمة التي لم يقلها غيره إنما حرم أكلها وكان سفيان ربما لم يذكر فيه ميمونة فإذا وقف عليه قال فيه ميمونة
[الأوسط لابن المنذر] (2/ 388) :
831 - حدثنا عبد الله بن أحمد، ثنا الحميدي، ثنا سفيان، ثنا الزهري، أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس، عن ميمونة ، أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بشاة لمولاة لها قد أعطيتها من الصدقة ميتة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "ما على أهل هذه لو أخذوا إهابها فدبغوه وانتفعوا به؟ " فقالوا: يا رسول الله، إنها ميتة.
فقال: "إنما حرم من الميتة أكلها".
قال الحميدي: فقيل لسفيان: إن معمرا لا يقول فيه: فدبغوه، ويقول: كان الزهري ينكر الدباغ، فقال سفيان: لكني قد حفظته أنا، وإنما أردنا منه هذه الكلمة، ولم يقلها غيره: إنما حرم أكلها.