أنَّ أبا موسى استأذنَ على عُمرَ ثلاثًا فلم يؤذن لهُ فانصرفَ فأرسلَ إليهِ عُمَرُ ما ردَّكَ قالَ استأذنتُ الاستئذانَ الَّذي أمرنا بهِ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ثلاثًا فإن أذنَ لنا دخلنا وإن لم يؤذَن لنا رجَعنا قالَ فقالَ لتأتينِّي على هذا ببيِّنةٍ أو لأفعلَنَّ فأتى مجلسَ قومِهِ فناشدَهم فشهِدوا لهُ فخلَّى سبيلَهُ
أخرجه ابن ماجه (3706) بلفظه، والبخاري (2062)، ومسلم (2153) باختلاف يسير.
عن عبيد بن عمير قال: أنَّ أبا مُوسَى الأشْعَرِيَّ اسْتَأْذَنَ علَى عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عنْه، فَلَمْ يُؤْذَنْ له، وكَأنَّهُ كانَ مَشْغُولًا، فَرَجَعَ أبو مُوسَى، فَفَرَغَ عُمَرُ، فقالَ: ألَمْ أسْمَعْ صَوْتَ عبدِ اللَّهِ بنِ قَيْسٍ؟ ائْذَنُوا له، قيلَ: قدْ رَجَعَ، فَدَعاهُ فقالَ: كُنَّا نُؤْمَرُ بذلكَ، فقالَ: تَأْتِينِي علَى ذلكَ بالبَيِّنَةِ، فانْطَلَقَ إلى مَجْلِسِ الأنْصارِ، فَسَأَلَهُمْ، فقالوا: لا يَشْهَدُ لكَ علَى هذا إلَّا أصْغَرُنا؛ أبو سَعِيدٍ الخُدْرِيُّ.
فَذَهَبَ بأَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، فقالَ عُمَرُ: أَخَفِيَ هذا عَلَيَّ مِن أمْرِ رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؟! ألْهانِي الصَّفْقُ بالأسْواقِ.
يَعْنِي الخُرُوجَ إلى تِجارَةٍ.
الراوي : أبو موسى الأشعري وأبو سعيد الخدري المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 2062 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (2153) باختلاف يسير كان الصَّحابةُ رَضيَ اللهُ عنهم يَمْتثِلونَ أَمْرَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ويَلْتَزِمونَ بِآدابِ الإسلامِ، وقد سَطَّروا في ذلك أرْوَعَ المواقِفِ.
وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ التابعيُّ عُبيدُ بنُ عُميرٍ أنَّ أبا مُوسَى عبدَ اللهِ بنَ قَيْسٍ الأَشْعَريَّ رَضيَ اللهُ عنه، اسْتأذَنَ ثَلاثًا -كما في رِوايةِ الصَّحيحَينِ- للدُّخولِ عَلَى الخليفةِ عُمَرَ بنِ الخطَّابِ رَضيَ اللهُ عنه، فلمْ يُؤذَنْ له؛ لِانشغالِ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنه، فلمَّا فَرَغَ عُمَرُ رَضيَ اللهُ عنه أَمَرَ بإدخالِهِ، فقيل له: إنَّه قد رَجَعَ، فلمَّا دَعاهُ واسْتَفْهمَ مِنه عن سَبَبِ عدَمِ انتظارِهِ، أخْبَرَهُ أنَّ هذا هو ما كان يَأمُرُ به الرَّسولُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الصَّحابَةَ؛ فقد قال -كما في الصحيحين-: «إذا استأذَنَ أحدُكم ثَلاثًا فلمْ يُؤذَنْ له فلْيرجِعْ»، فتَعَجَّبَ عُمَرُ رَضيَ اللهُ عنه مِن خَفَاءِ هذا الأَمْرِ البَيِّنِ عليه مع مُلازَمَتِهِ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حَضَرًا وسَفرًا، وخَشِيَ أنْ يكونَ أبو مُوسى رَضيَ اللهُ عنه قد وَهِمَ، فَطالَبَه بإحْضارِ مَن يَشْهدُ معه بهذه السُّنَّةِ؛ حتَّى لا يَستَهينَ النَّاسُ في نِسْبَةِ شَيءٍ للرَّسولِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فانْطَلَقَ أبو مُوسى وذَهَب إلى مَجْلِسِ الأنْصارِ، فطَلَبَ منهم مَن يَشهَدُ معه على صِحَّةِ نِسبةِ هذا الحديثِ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ولَمَّا كان هذا الأمرُ مَعروفًا مَشْهورًا بيْن الأنصارِ أَرسَلوا مع أبي مُوسَى رَضيَ اللهُ عنه أَحَدَ صِغارِ الصَّحابةِ رِضْوانُ اللهِ عليهم، وهو أبو سَعِيدٍ الخُدْريُّ رَضيَ اللهُ عنه، فذَهَبَ معه إلى عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنه وشَهِدَ بصِحَّةِ نِسبةِ هذا الحديثِ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فلمَّا عَلِمَ عُمَرُ رَضيَ اللهُ عنه بصِحَّةَ هذه السُّنَّةِ، مع أنَّها مِن السُّننِ الظَّاهرةِ؛ أَرجَعَ سَببَ خَفَائِها عليه إلى كَونِه انشَغَلَ بالتِّجارةِ والصَّفْقِ بالأسواقِ، والصَّفْقُ هو: ضَرْبُ اليَدِ على اليَدِ عند البَيْعِ.
وفي الحَديثِ: ضَرورةُ التَّحَرِّي في نِسبةِ الأقوالِ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.
وفيه: أنَّ قولَ الصَّحابيِّ: «كُنَّا نُؤمَرُ»، المرادُ به: أَمْرُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لهم.
وفيه: عَمَلُ كِبارِ الصَّحابةِ بالتِّجارةِ والتَّكَسُّبِ لمَعاشِهم.
وفيه: خُضوعُ الصَّحابةِ رَضيَ اللهُ عنهم لِمَا ثَبَتَ عنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وقَبولُهم له.
وفيه: أنَّ الرَّجُلَ العَالِمَ قد يُوجَدُ عِندَ مَن هو دونَه في العِلْم ما ليس عِندَه.
سنن ابن ماجه (2/ 1221 ت عبد الباقي) :
3706 - حدثنا أبو بكر قال: حدثنا يزيد بن هارون قال: أنبأنا داود بن أبي هند، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري ، أن أبا موسى استأذن على عمر ثلاثا، فلم يؤذن له، فانصرف، فأرسل إليه عمر: ما ردك؟ قال: استأذنت الاستئذان الذي أمرنا به رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثا، فإن أذن لنا دخلنا، وإن لم يؤذن لنا رجعنا .
قال: فقال: لتأتيني على هذا ببينة أو لأفعلن.
فأتى مجلس قومه فناشدهم، فشهدوا له، فخلى سبيله "
[صحيح البخاري] (3/ 55) :
2062 - حدثنا محمد بن سلام : أخبرنا مخلد بن يزيد : أخبرنا ابن جريج قال: أخبرني عطاء ، عن عبيد بن عمير : أن أبا موسى الأشعري: استأذن على عمر بن الخطاب رضي الله عنه فلم يؤذن له، وكأنه كان مشغولا، فرجع أبو موسى، ففرغ عمر فقال: ألم أسمع صوت عبد الله بن قيس، ائذنوا له.
قيل: قد رجع، فدعاه، فقال: كنا نؤمر بذلك.
فقال: تأتيني على ذلك بالبينة، فانطلق إلى مجلس الأنصار فسألهم، فقالوا: لا يشهد لك على هذا إلا أصغرنا أبو سعيد الخدري، فذهب بأبي سعيد الخدري ، فقال عمر: أخفي علي من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ ألهاني الصفق بالأسواق.
يعني الخروج إلى تجارة.
[صحيح مسلم] (6/ 177) :
33 - (2153) حدثني عمرو بن محمد بن بكير الناقد ، حدثنا سفيان بن عيينة ، حدثنا والله يزيد بن خصيفة ، عن بسر بن سعيد قال: سمعت أبا سعيد الخدري يقول: كنت جالسا بالمدينة في مجلس الأنصار، فأتانا أبو موسى فزعا أو مذعورا، قلنا: ما شأنك؟ قال: إن عمر أرسل إلي أن آتيه، فأتيت بابه فسلمت ثلاثا، فلم ترد علي، فرجعت فقال: ما منعك أن تأتينا؟ فقلت: إني أتيتك فسلمت على بابك ثلاثا فلم يردوا علي فرجعت، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا استأذن أحدكم ثلاثا فلم يؤذن له فليرجع، فقال عمر: أقم عليه البينة، وإلا أوجعتك.
فقال أبي بن كعب: لا يقوم معه إلا أصغر القوم.
قال أبو سعيد : قلت: أنا أصغر القوم، قال: فاذهب به .