خطبَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يومَ النَّحرِ فقالَ ليبلِّغِ الشَّاهدُ الغائبَ فإنَّهُ رُبَّ مبلَّغٍ يبلغُهُ أوعَى لهُ من سامعٍ
أخرجه ابن ماجة (233) واللفظ له، والبخاري (1741)، وأحمد (20498) بلفظه مطولًا.
ذَكَرَ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قَعَدَ علَى بَعِيرِهِ، وأَمْسَكَ إنْسَانٌ بخِطَامِهِ - أوْ بزِمَامِهِ - قالَ: أيُّ يَومٍ هذا، فَسَكَتْنَا حتَّى ظَنَنَّا أنَّه سَيُسَمِّيهِ سِوَى اسْمِهِ، قالَ: أليسَ يَومَ النَّحْرِ قُلْنَا: بَلَى، قالَ: فأيُّ شَهْرٍ هذا فَسَكَتْنَا حتَّى ظَنَنَّا أنَّه سَيُسَمِّيهِ بغيرِ اسْمِهِ، فَقالَ: أليسَ بذِي الحِجَّةِ قُلْنَا: بَلَى، قالَ: فإنَّ دِمَاءَكُمْ، وأَمْوَالَكُمْ، وأَعْرَاضَكُمْ، بيْنَكُمْ حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ يَومِكُمْ هذا، في شَهْرِكُمْ هذا، في بَلَدِكُمْ هذا، لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الغَائِبَ، فإنَّ الشَّاهِدَ عَسَى أنْ يُبَلِّغَ مَن هو أوْعَى له منه.
الراوي : أبو بكرة نفيع بن الحارث المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 67 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (1679) باختلاف يسير حَجَّ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حَجَّةً واحدةً، وهي حَجَّةُ الوداعِ، وفيها خطَبَ أصحابَه، ووصَّاهم بِأمورٍ مِن أُصولِ الشَّريعةِ، منها ما في هذا الحَديثِ، حيثُ روى أبو بَكرةَ الأنصاريُّ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خطَبَ في الناسِ يومَ النَّحرِ، وهو العاشرُ مِن ذي الحِجَّةِ، وهو الموافقُ عيدَ الأضْحى، وكان قاعدًا فوقَ جَمَلِه، وكان هناك رجُلٌ يُمسِكُ بِخِطامِ نَاقتِه، وهو خَيطٌ تُشدُّ فيه حلْقةٌ تُجعَلُ في أَنفِ البعيرِ ليُقادَ بسُهولةٍ، فقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لِأصحابِه: «أيُّ يومٍ هذا؟» فَسَكَتوا حتَّى ظنُّوا أنَّه سيُغيِّرُ اسمَه؛ لأنَّه كان مَعروفًا لِلجميعِ، وهذا أيضًا مِن حُسنِ أَدبِهم مع نبيِّهم، وفيه إشارةٌ إلى تَفويضِ الأُمورِ الكُلِّيَّةِ إلى الشارعِ، فقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «أليسَ يومَ النَّحرِ؟» وسُمِّيَ بذلك؛ لِما يَجري فيه مِن نَحْرِ الهدْيِ والأضاحي، فقالوا: «بلى»، فقال: «فأيُّ شهْرٍ هذا؟» فسَكَتوا أيضًا؛ لأنَّهم ظنُّوا أنَّه سيُغيِّرُ اسمَه الَّذي يَعرِفونَه، فقال: «أليسَ بذي الحِجَّةِ؟» فقالوا: بلى، وسُؤالُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ هذَينِ السُّؤالينِ، وسُكوتُه بعْدَ كلِّ سُؤالٍ؛ كان لاستِحضارِ فُهومِهم، ولِيُقبِلوا عليه بكُلِّيَّتِهم، وليَستشعِروا عَظَمةَ ما يُخبِرُهم عنه؛ ولذلك أخبَرَهم صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ حُرمةَ الاعتداءِ على الأموالِ والأعراضِ كَحُرمةِ يومِ النَّحْرِ والشَّهرِ الحرامِ ومكَّةَ المكرَّمةِ، وهذا مِن التَّشديدِ والتَّغليظِ في بَيانِ تَحريمِ هذه الأشياءِ، ثمَّ أمَرَ الحاضِرِين أنْ يُبلِّغوا الغائبينَ بما قالَه؛ فلعلَّ الغائبَ يكونُ أَوعى وأفْهَمَ مِنَ السَّامعِ المُبلِّغِ.وفي الحَديثِ: مَشروعيَّةُ التَّبليغِ ورِوايةِ الحديثِ، وشرَفُ هذا العِلْمِ، وأهلِه.وفيه: أنَّ العِلْمَ بالحديثِ شَيءٌ والفِقهَ فيه شَيءٌ آخَرُ؛ فقد يَروي المُحدِّثُ إلى مَن هو أفقَهُ منه، وقد يكونُ المُحدِّثُ غيرَ فَقيهٍ.وفيه: جَوازُ القُعودِ على ظَهرِ الدَّوابِّ وهي واقفةٌ إذا احتِيجَ إلى ذلك.وفيه: الخُطبةُ على مَوضعٍ عالٍ؛ ليَكونَ أبلَغَ في إسماعِه للناسِ ورُؤيتِهم إيَّاه.
سنن ابن ماجه (1/ 85) 233 - حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا يحيى بن سعيد القطان، أملاه علينا قال: حدثنا قرة بن خالد قال: حدثنا محمد بن سيرين، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه، وعن رجل آخر، - هو أفضل في نفسي من عبد الرحمن - عن أبي بكرة ، قال: خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم: يوم النحر، فقال: ليبلغ الشاهد الغائب، فإنه رب مبلغ يبلغه أوعى له من سامع
صحيح البخاري (2/ 176) 1741 - حدثني عبد الله بن محمد، حدثنا أبو عامر، حدثنا قرة، عن محمد بن سيرين، قال: أخبرني عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبي بكرة ، ورجل - أفضل في نفسي من عبد الرحمن -، حميد بن عبد الرحمن، عن أبي بكرة رضي الله عنه، قال: خطبنا النبي صلى الله عليه وسلم يوم النحر، قال: أتدرون أي يوم هذا؟، قلنا: الله ورسوله أعلم، فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه، قال: أليس يوم النحر؟ قلنا: بلى، قال: أي شهر هذا؟، قلنا: الله ورسوله أعلم، فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه، فقال أليس ذو الحجة؟، قلنا: بلى، قال أي بلد هذا؟ قلنا: الله ورسوله أعلم، فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه، قال أليست بالبلدة الحرام؟ قلنا: بلى، قال: فإن دماءكم وأموالكم عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا، إلى يوم تلقون ربكم، ألا هل بلغت؟، قالوا: نعم، قال: اللهم اشهد، فليبلغ الشاهد الغائب، فرب مبلغ أوعى من سامع، فلا ترجعوا بعدي كفارا، يضرب بعضكم رقاب بعض
مسند أحمد (34/ 136) 20498 - حدثنا أبو عامر، حدثنا قرة بن خالد، عن محمد بن سيرين، قال: حدثني عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه ، ورجل في نفسي أفضل من عبد الرحمن: حميد بن عبد الرحمن، عن أبي بكرة، قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم النحر، فقال: أي يوم هذا؟ أو قال: أتدرون أي يوم هذا؟ قال: قلنا الله ورسوله أعلم، قال: فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه، ثم قال: أليس يوم النحر؟ قال: قلنا: بلى، قال: فأي شهر هذا؟ أو قال: أو تدرون أي شهر هذا؟ قلنا: الله ورسوله أعلم، قال: فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه، قال: أليس ذا الحجة؟ قلنا: بلى، قال: أي بلد هذا؟ قلنا: الله ورسوله أعلم، قال: فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه، قال: أليست البلدة؟ قلنا: بلى قال: فإن دماءكم وأموالكم حرام عليكم، كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا، إلى يوم تلقون ربكم ألا هل بلغت؟ قالوا: نعم، قال: اللهم اشهد، ليبلغ الشاهد الغائب، فرب مبلغ أوعى من سامع، ألا لا ترجعن بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض