إني أجنبتُ فلم أجدِ الماء فقال عمرُ لا تصلِّ فقال عمارُ بنُ ياسرٍ أما تذكرُ يا أميرَ المؤمنِينَ إذ أنا وأنت في سريَّةٍ فأجنبْنا فلم نجدِ الماءَ فأما أنتَ فلم تصلِّ وأما أنا فتمعَّكتُ في الترابِ فصلَّيتُ فلما أتيتُ النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فذكرتُ ذلكَ لهُ فقالَ إنما كان يكفيكَ وضربَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ بيدَيهِ إلى الأرضِ ثم نفخَ فيهما ومسحَ بهما وجهَهُ وكفَّيهِ
أخرجه النسائي (319)، وابن ماجه (569) كلاهما بلفظه، والبخاري (338)، ومسلم (368) كلاهما بنحوه.
جَاءَ رَجُلٌ إلى عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ، فَقالَ: إنِّي أجْنَبْتُ فَلَمْ أُصِبِ المَاءَ، فَقالَ عَمَّارُ بنُ يَاسِرٍ لِعُمَرَ بنِ الخَطَّابِ: أما تَذْكُرُ أنَّا كُنَّا في سَفَرٍ أنَا وأَنْتَ، فأمَّا أنْتَ فَلَمْ تُصَلِّ، وأَمَّا أنَا فَتَمَعَّكْتُ فَصَلَّيْتُ، فَذَكَرْتُ للنبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَقالَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: إنَّما كانَ يَكْفِيكَ هَكَذَا فَضَرَبَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بكَفَّيْهِ الأرْضَ، ونَفَخَ فِيهِمَا، ثُمَّ مَسَحَ بهِما وجْهَهُ وكَفَّيْهِ.
الراوي : عمار بن ياسر المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 338 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (338)، ومسلم (368) التَّيمُّمُ رُخصةٌ شَرَعها اللهُ تعالى لعِبادِه عندَ فَقْدِ الماءِ، أوِ العجزِ عن استِعمالِه؛ تيسيرًا عليهم، فهو يَرفَعُ الحَدَثَ، ومُبيحٌ لِفعلِ الصَّلاةِ وغَيرِها مِن العِباداتِ.وفي هذا الحديثِ يَرْوي التابعيُّ عبدُ الرَّحمنِ بنُ أَبْزَى أنَّه جاء رجُلٌ مِن أهلِ الباديةِ -كما في روايةِ عبدِ الرَّزَّاقِ- إلى عُمرَ بنِ الخَطَّابِ رَضيَ اللهُ عنه، فأخبَرَه أنَّه صار جُنبًا، ولكنَّه لم يَجِدِ الماءَ ليَغتسِلَ مِن الجَنابةِ، وذلك أنَّ الجَنابةَ تُطلَقُ على كلِّ مَن أَنزَل المنِيَّ أو جامَعَ، وسُمِّيَ الجُنُبُ بذلك؛ لاجتِنابِه الصَّلاةَ والعباداتِ حتَّى يَطَّهَّرَ منها.وقدْ ورَدَ جَوابُ عُمرَ رَضيَ اللهُ عنه في روايةٍ عندَ مُسلمٍ، فقال: «لا تُصَلِّ»، فنَهاهُ عن الصَّلاةِ حتَّى يَجِدَ الماءَ، وفي لفظِ أبي داودَ: «أمَّا أنا فلَمْ أكُنْ أُصلِّي حتَّى أجِدَ الماءَ»، فكأنَّ رأيَ عُمرَ أنَّه لا يُصلِّي حتَّى يَجِدَ الماءَ فيَتطهَّرَ ثمَّ يُصلِّي، وهنا ذكَرَ عَمَّارُ بنُ ياسِرٍ لِعُمرَ بنِ الخَطَّابِ رَضيَ اللهُ عنهما الواقعةَ الَّتي حدثَتْ معهما؛ فقال: «يا أَميرَ المُؤمنينَ، أمَا تَذكُرُ أنَّا كُنَّا في سَفَرٍ أنا وأنتَ»، ولمسلمٍ: «فأَجْنَبْنا» فأصابَتْهمُ الجَنابةُ وهُما في السَّفرِ، ولم يَجِدَا الماءَ، فأمَّا عُمرُ رَضيَ اللهُ عنه فامتنَع عن الصَّلاةِ؛ وذلك لأنَّه كان يَتوقَّعُ الوُصولَ إلى الماءِ قبْلَ خُروجِ الوقتِ، أو لِاعتِقادِ أنَّ التَّيمُّمَ عن الحَدَثِ الأصغرِ لا الأكبَرِ، وأمَّا عمَّارٌ رَضيَ اللهُ عنه فقاسَ الحدَثَ الأكبَرَ على الحدَثِ الأصغَرِ؛ ولذلك تَمرَّغ في التُّرابِ وتَقلَّب فيه ليُزيلَ عنه الحدَثَ الأكبَرَ، كأنَّه لمَّا رأى أنَّ التَّيمُّمَ إذا وَقَع بَدَلَ الوُضوءِ وَقَعَ على هَيئةِ الوُضوءِ، رأى أنَّ التَّيمُّمَ عن الغُسلِ يَقَعُ على هَيئةِ الغُسلِ، ثمَّ باشَر الصَّلاةَ على ذلك، ولَمَّا رجَع إلى المدينةِ ذكَرَ ذلك للنبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: إنَّما كان يَكفيكَ هكَذا، فضَرَب النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بكَفَّيْه الأرضَ، ونَفَخَ فيهما نَفخًا؛ تَخفيفًا للتُّرابِ، ثمَّ مسَحَ بهما وجْهَه وكفَّيْه؛ فأعْلَمَه كَيفيَّةَ التيمُّمِ، وأنَّه للجَنابةِ والحدَثِ سَواءٌ.وفي الحديثِ: وُقوعُ اجتِهادِ الصَّحابةِ في زمنِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.وفيه: دليلٌ على صحَّةِ القِياسِ.
سنن النسائي (1/ 170) :
319 - أخبرنا عبد الله بن محمد بن تميم، قال: حدثنا حجاج، قال: حدثنا شعبة ، عن الحكم.
وسلمة، عن ذر ، عن ابن عبد الرحمن بن أبزى ، عن أبيه أن رجلا جاء إلى عمر رضي الله عنه، فقال: إني أجنبت فلم أجد الماء، فقال عمر: لا تصل، فقال عمار : أما تذكر يا أمير المؤمنين، إذ أنا وأنت في سرية فأجنبنا، فلم نجد ماء فأما أنت فلم تصل، وأما أنا فتمعكت في التراب، ثم صليت، فلما أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ذكرت ذلك له، فقال: إنما يكفيك، وضرب النبي صلى الله عليه وسلم بيديه إلى الأرض، ثم نفخ فيهما، فمسح بهما وجهه وكفيه.
شك سلمة.
وقال: لا أدري فيه إلى المرفقين أو إلى الكفين.
قال عمر: نوليك من ذلك ما توليت.
قال شعبة: كان يقول: الكفين والوجه والذراعين، فقال له منصور: ما تقول، فإنه لا يذكر الذراعين أحد غيرك، فشك سلمة فقال: لا أدري ذكر الذراعين أم لا.
[سنن ابن ماجه] (1/ 188 ت عبد الباقي) :
569 - حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة، عن الحكم، عن ذر، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه أن رجلا أتى عمر بن الخطاب، فقال: إني أجنبت، فلم أجد الماء، فقال عمر: لا تصل، فقال: عمار بن ياسر : أما تذكر يا أمير المؤمنين إذ أنا وأنت في سرية، فأجنبنا، فلم نجد الماء، فأما أنت فلم تصل، وأما أنا فتمعكت في التراب، فصليت، فلما أتيت النبي صلى الله عليه وسلم، فذكرت ذلك له، فقال: إنما كان يكفيك وضرب النبي صلى الله عليه وسلم بيديه إلى الأرض، ثم نفخ فيهما، ومسح بهما وجهه وكفيه
[صحيح البخاري] (1/ 75) :
338 - حدثنا آدم قال: حدثنا شعبة، حدثنا الحكم، عن ذر، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه قال: جاء رجل إلى عمر بن الخطاب فقال: إني أجنبت فلم أصب الماء؟ فقال عمار بن ياسر لعمر بن الخطاب: أما تذكر أنا كنا في سفر أنا وأنت، فأما أنت فلم تصل، وأما أنا فتمعكت فصليت، فذكرت للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إنما كان يكفيك هكذا.
فضرب النبي صلى الله عليه وسلم بكفيه الأرض، ونفخ فيهما، ثم مسح بهما وجهه وكفيه.
[صحيح مسلم] (1/ 280 ت عبد الباقي) :
112 - (368) حدثني عبد الله بن هاشم العبدي.
حدثنا يحيى (يعني ابن سعيد القطان) عن شعبة.
قال: حدثني الحكم عن ذر، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه؛ أن رجلا أتى عمر فقال: إني أجنبت فلم أجد ماء.
فقال: لا تصل.
فقال عمار : أما تذكر، يا أمير المؤمنين! إذ أنا وأنت في سرية فأجنبنا.
فلم نجد ماء.
فأما أنت فلم تصل.
وأما أنا فتمعكت في التراب وصليت.
فقال النبي صلى الله عليه وسلم "إنما كان يكفيك أن تضرب بيديك الأرض.
ثم تنفخ.
ثم تمسح بهما وجهك وكفيك" فقال عمر: اتق الله.
يا عمار! قال: إن شئت لم أحدث به.
قال الحكم: وحدثنيه ابن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه، مثل حديث ذر.
قال: وحدثني سلمة عن ذر، في هذا الإسناد الذي ذكر الحكم.
فقال عمر: نوليك ما توليت.