الدِّينارُ بالدِّينارِ ، والدِّرهمُ بالدِّرهمِ ، لا فَضلَ بينَهُما ، فمَن كانَت لَهُ حاجةٌ بورقٍ فليصطَرِفها بذَهَبٍ ، ومن كانت لَهُ حاجةٌ بذَهَبٍ فليصطَرفِها بالورِقِ ، والصَّرفُ هاءَ وَهاءَ
أخرجه ابن ماجة (2261 ) واللفظ له، والطبراني في ((المعجم الأوسط)) (6347 )، والدارقطني في ((السنن)) (2880 ) بنحوه
كانَ النَّبيُّ صلَّى الله عليْهِ وسلَّمَ يرزقنا تمرًا من تمرِ الجمعِ ، فنستبدلُ بِهِ تمرًا هوَ أطيبُ منْهُ , ونزيدُ في السِّعرِ ، فقالَ رسولُ اللهِ صلَّى الله عليْهِ وسلَّمَ : لاَ يصلحُ صاعُ تمرٍ بصاعينِ ، ولاَ درْهمٌ بدرْهمينِ ، والدِّرْهمُ بالدِّرْهمِ , والدِّينارُ بالدِّينارِ ، لاَ فضلَ بينَهما إلاَّ وزنًا.
الراوي : أبو سعيد الخدري المحدث : الألباني المصدر : صحيح ابن ماجه الصفحة أو الرقم: 1843 خلاصة حكم المحدث : حسن صحيح التخريج : أخرجه ابن ماجه (2256)، وابن المنذر في ((الأوسط)) (8026) بلفظه، والبخاري (2201)، ومسلم (1593) باختلاف يسير.
علَّمَنا النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الحلالَ والحرامَ في أُمورِ البَيعِ والشِّراءِ وغيرِ ذلك، وفي هذا الحديثِ يقولُ أبو سعيدٍ الخُدريُّ رضِيَ اللهُ عنه: "كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يرزُقُنا تَمرًا مِن تَمْرِ الجَمْعِ"، أي: يُعْطينا مِن تمْرِ الجَمْعِ، قيل: كلُّ لونٍ مِن النَّخيلِ لا يُعْرَفُ اسْمُه فهو جَمْعٌ، وقيل: الجَمْعُ: تَمْرٌ مُختلِطٌ مِن أنواعٍ مُتفرِّقةٍ، وليس مَرغوبًا فيه ولا يُخْلَطُ إلَّا لرَداءتِه، "فنَستبدِلُ به تَمْرًا هو أطيبُ منه ونَزيدُ في السِّعرِ"، أي: فيما نُعْطي في مُقابلةِ الأطيبِ مِن الجَمْعِ؛ زِيادةً في سِعْرِ الجيِّدِ مِن التَّمرِ.
فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "لا يصلُحُ صاعُ تَمْرٍ بِصاعينِ"، أي: لا يصِحُّ بَيعُ صاعٍ مِن التَّمرِ بصاعَينِ مِن تَمْرٍ آخرَ؛ لأنَّ التَّمرَ بأنواعِه جِنْسٌ واحدٌ، فلا بُدَّ مِن التَّماثُلِ والمُساواةِ في الوزنِ والكَيلِ؛ حتَّى لا يقَعَ المُتبايعانِ في الرِّبا بالزِّيادةِ والفَضْلِ، ولا يَنظُرُ إلى الجَودةِ فيه، "ولا دَرهمٌ بدَرهمينِ"، وكذلك يقَعُ النَّهيُ في الفِضَّةِ، وهذا على سَبيلِ المِثالِ وليس الحَصْر، "والدِّرهمُ بالدِّرهمِ والدِّينارُ بالدِّينارِ"، أي: إنَّما البَيعُ يكونُ بالمُماثلةِ؛ لا يَزيدُ ولا ينقُصُ الدِّرهمُ مُقابلَ الدِّرهمِ، والدِّينارُ مُقابلَ الدِّينارِ، "لا فَضْلَ بينهما إلَّا وَزْنًا"، أي: أنَّه لا فضْلَ يُفْسِدُ البَيعَ إلَّا ما كان في الوَزنِ، وأمَّا ما كان مِن جِهَةِ الجَودةِ والرَّداءةِ فلا عِبرةَ بذلك.
وإذا أراد الإنسانُ شِراءَ شَيءٍ مِن نفْسِ الجِنْسِ وليس عِندَه إلَّا ما هو مِن جِنْسِه؛ مِثْلُ التَّمرِ والبُرِّ والشَّعيرِ، فإنَّه يُقَوِّمُه بالسِّعرِ ويَبيعُه بالعُملةِ، ثمَّ يَشْتري ما شاء بالثَّمنِ، أمَّا إذا اختلَفَ الجِنْسُ فلا بأْسَ بالتَّفاضُلِ، لكنْ يدًا بيدٍ، مِثْلُ صاعِ تمْرٍ بصاعَيْ شَعيرٍ، أو صاعَيْ حِنْطةٍ، أو صاعَيْ مِلْحٍ، أو صاعَيْ ذُرَةٍ، يدًا بيدٍ؛ فلا بأْسَ، ولو كان هذا أكثرَ مِن هذا؛ لأنَّ الجِنْسَ مُختلِفٌ.
وفي الحديثِ: بيانٌ لنوعٍ مِن أنواعِ الرِّبا في البَيعِ والشِّراءِ، وأنَّه لا يَنْبغي التَّعامُلُ بها.
سنن ابن ماجه (2/ 760 ت عبد الباقي) :
2261 - حدثنا أبو إسحاق الشافعي إبراهيم بن محمد بن العباس قال: حدثني أبي، عن أبيه العباس بن عثمان بن شافع، عن عمر بن محمد بن علي بن أبي طالب، عن أبيه، عن جده ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الدينار بالدينار، والدرهم بالدرهم، لا فضل بينهما، فمن كانت له حاجة بورق فليصطرفها بذهب، ومن كانت له حاجة بذهب فليصطرفها بالورق، والصرف هاء وهاء.
[المعجم الأوسط للطبراني] (6/ 259) :
6347 - حدثنا محمد بن علي الصائغ، ثنا إبراهيم بن محمد الشافعي، ثنا محمد بن عباس بن عثمان، عن أبيه، عن عمر بن محمد بن علي بن أبي طالب، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الدينار بالدينار، والدرهم بالدرهم، لا فضل بينهما، فمن كانت له حاجة بذهب فليصرفها بورق، ومن كانت له حاجة بورق فليصرفها بذهب، هاء وهاء.
لا يروى هذا الحديث عن علي إلا بهذا الإسناد، تفرد به إبراهيم الشافعي ".
[سنن الدارقطني] (3/ 421) :
2880 - نا أبو إسحاق نهشل بن دارم التميمي ، نا علي بن حرب ، نا إبراهيم بن محمد الشافعي ، قال سمعت أبي محمد بن العباس ، يحدث عن عمر بن محمد ، عن أبيه ، عن جده ، عن علي بن أبي طالب ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الدينار بالدينار ، والدرهم بالدرهم لا فضل بينهما ، من كانت له حاجة بورق فليصرفها بذهب ، وإن كانت له حاجة بذهب فليصرفها بورق ، والصرف هاء وهاء.