إنَّ هذِهِ الأمَّةَ مَرحومةٌ، عذابُها بأَيديها، فإذا كانَ يومُ القيامةِ، دُفِعَ إلى كلِّ رجلٍ منَ المسلِمينَ رجلٌ منَ المشرِكينَ، فيقالُ: هذا فِداؤُكَ منَ النَّارِ

الدلالات الموضوعية:# إسلام - فضل الإسلام# مناقب وفضائل - أمة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم# رقائق وزهد - الصبر على البلاء# قيامة - الكفار يكونون فداء للمسلمين# إيمان - فضل الإيمان# توبة - سعة رحمة الله تعالى وأنها سبقت غضبه# إيمان - الوعد# قيامة - أهوال يوم القيامة
المصدر: صحيح ابن ماجه، مصباح الزجاجة
الراوي: أنس بن مالك
المحدث: البوصيري، الألباني
الحكم:صحيح، إسناده ضعيف

بيانات التخريج:

أخرجه ابن ماجة (4292)، وابن عدي في ((الكامل في الضعفاء)) (6/ 64)، وابن طولون في ((فضل الرحمة)) (14) واللفظ لهم.

الشرح والتوضيح

تفضَّلَ اللهُ سُبحانَه وتعالى على أُمَّةِ الإسلامِ بالفَضلِ العظيمِ في الدُّنيا والآخرةِ، ومن ذلك ما يُخبرُ به أنسُ بنُ مالكٍ في هذا الحديثِ، مِن أنَّ رسولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال: "إنَّ هذه الأُمَّةَ مَرحومةٌ"، أي: يرحَمُها اللهُ عَزَّ وجَلَّ يومَ القِيامةِ، "عذابُها بأيدِيها"، أي: بأيدي بَعضِهم لبعضٍ في الدُّنيا، ويَحْتَمِلُ: أنَّ عذابَها يكونُ بما اقترَفَتْه من الذُّنوبِ في الدُّنيا، قال: "فإذا كان يومُ القِيامةِ دُفِعَ إلى كلِّ رجُلٍ من المُسلمينَ رجُلٌ مِن المُشركينَ، فيقالُ: هذا فِداؤُك من النَّارِ"، أي: إذا جاء يومُ القِيامةِ ووقَعَ فإنَّه تَعالى يُعْطي مَنزلِتَك في النَّارِ إيَّاه، ويُعْطي منزلِتَه في الجنَّةِ إيَّاك.

ولعلَّ هذا لبعضِ المُؤمنينَ؛ لأنَّه قد ثبَتَ أنَّه لا بُدَّ مِن دُخولِ بعضِهم النَّارَ، أو أنَّه لِمَن يدخُلُ النَّارَ ثمَّ يُفْدى ويخرُجُ منها، أو أنَّه للكلِّ؛ مَن دخَلَ، ومَن لم يَدخُلْ ممَّن قضَتْ حِكمتُه ورَحمتُه بعدَمِ دُخولِه النَّارَ، وهو أقرَبُ إلى اللَّفظِ العامِّ هنا، وأتَمُّ في البُشرى.

ولَمَّا كان لكلِّ مُكلَّفٍ مَقعدٌ من الجنَّةِ ومَقعدٌ من النَّارِ، فمَن آمَنَ حقَّ الإيمانِ بُدِّلَ مُقعدُه من النَّارِ بمَقعدٍ من الجنَّةِ، ومَن لم يُؤْمِنْ فبالعكسِ؛ كانتِ الكَفرةُ كالخلَفِ للمُؤمنينَ في مقاعِدِهم من النَّارِ وأيضًا لَمَّا سبَقَ القسَمُ الإلهيُّ بمَلْءِ جهنَّمَ، كان مَلْؤُها من الكُفَّارِ خَلاصًا للمُؤمنينَ ونجاةً لهم من النَّارِ، فهم في ذلك للمُؤمنينَ كالفِداءِ والفَكاكِ.

فإنْ قيل: هذا يَقْضي بأنَّ عذابَ الكافرِ لنَجاةِ المُؤمِنِ، وحمْلِ وزْرِه عليه، وهو خلافُ الثَّابتِ مِن عدْلِ اللهِ وإخبارِه {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [الأنعام: 164] .

قيل: يَحْتَمِلُ أنَّ هؤلاء مِن الكفَّارِ الَّذين آذَوُا المُؤمنينَ وسَبُّوهم وحاربوهم، فطُرِحَ عليهم من ذُنوبِ المُؤمنينَ ما كان عليهم.

وقيل: المُرادُ بالفِداءِ: أنْ ينزِلَ الكافِرُ في النَّارِ في المنازلِ الَّتي كانت مُعدَّةً لعُصاةِ المُؤمنينَ لو كانوا مِن أهلِها.

ويَحْتَمِلُ أنَّ المُرادَ: خُذْ هذا الكافرَ، فألْقِه في النَّارِ؛ فإنَّ إلقاءَك له فيها فَكاكٌ لك منها ومِن عَذابِها؛ بأنْ يُجْعَلَ عُقوبةُ المُؤمنِ نَفْسَ إلقائِه الكافرَ في النَّارِ، أو خُذْهُ ليقبِضَه الزَّبانيةُ، وفيه شِفاءُ صُدورِ المُؤمنينَ من أعدائِهم بإلقائِهم في العذابِ الدَّائمِ.

وفي الحديثِ: بيانُ فضلِ اللهِ وعظيمِ رَحمتِه بأُمَّةِ الإسلامِ.

الأصول والأحكام

[سنن ابن ماجه] (2/ 1434) 4292 - حدثنا جبارة بن المغلس قال: حدثنا كثير بن سليم، عن أنس بن مالك ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن هذه الأمة مرحومة، عذابها بأيديها، فإذا كان يوم القيامة، دفع إلى كل رجل من المسلمين رجل من المشركين، فيقال: هذا فداؤك من النار "

الكامل في ضعفاء الرجال ط الفكر (6/ 64) [حدثنا ابن ذريح، حدثنا جبارة، حدثنا كثير، عن أنس] وسمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: إن هذه أمة مرحومة، فذكره، هذا فداؤك من النار.

الأربعين في فضل الرحمة لابن طولون (ص: 38) الحديث الرابع عشر

14- أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أبي بكر العدوي، أخبرنا البرهان الحلبي، أخبرنا أبو هاشم العجمي، أخبرنا سنقر القضائي، أخبرنا عبد اللطيف بن يوسف، أخبرنا أبو زرعة المقدسي، أخبرنا أبو منصور المقومي، أخبرنا أبو طلحة بن أبي المنذر، أخبرنا أبو الحسن القطان، أخبرنا محمد بن يزيد، حدثنا جبارة بن المغلس، حدثنا كثير بن سليم، عن أنس بن مالك ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن هذه الأمة أمة مرحومة، عذابها بأيديها، فإذا كان يوم القيامة، دفع إلى كل رجل من المسلمين رجل من المشركين، فيقال: هذا فداؤك من النار"

قال بعض أهل العلم: فمن لا رحمة فيه خشي عليه أن لا يكون من أمة محمد صلى الله عليه وسلم

أحاديث ذات صلة